صور مشرقة من حياة الصحابة ووجوب اتخاذهم قدوة للشيخ أحمد أبو عيد







الحمد لله الذي لا رافع لما وضع ولا واضع لما رفع ولا مانع لما أعطي ولا معطي لما منع فسبحانه من الاه حكيم رحيم فبحكمته وقع الضرر وبرحمته رفع
واشهد أن لا إلا الله احكم ما شرع وأبدع ما صنع
فكم لله من لطف خفي ** يدق خفاه عن فهم الذكي
أمل تساق به صباحا ** فتأتيك المسرة بالعشيي
وكم يسر أتى من بعد عسر ** ففرج كرة القلب الشجي
إذا ضاقت بك الأحوال يوما ** فلذ بالله الواحد العليي
إليك الاه الخلق ارفع رغبتي** وأنا يا ذا المن والجود مجرما
ولما قسي قلبي وضاقت مذاهبي** جعلت الرجا مني لعفوك سلما
تعاظم ذنبي فلما قارنته بعفوك** ربي كان عفوك أعظم
واشهد أن محمدا رسول الله، أرسله ربه والكفر قد علا وارتفع فاهبطه من عليائه وقمع وفرق من شره ما قد اجتمع، صلي الله عليه وعلي صاحبه أبي بكر الذي نجم نجم شجاعته يوم الردة وطلع،  وعلي عمر الذي عز به الإسلام وامتنع، وعلي عثمان المقتول ظلما وما ابتدع، وعلي علي الذي دحض الكفر بجهاده وقمع، وعلي جميع الآل والصحب ما سجد مصل وركع.
عناصــر الخـطبـة
أولًا: فضائل الصحابة رضوان الله عليهم                 
ثانيًا: نماذج من سير الصحابة وفضلهم
ثالثًا: لماذا لا نقتدي بــــــ
المــوضــوع
أولًا: فضائل الصحابة رضوان الله عليهم
هم صفوة خلق الله تعالى بعد النبيين عليهم الصلاة والسلام:   فعن ابن عباس t في قول الله عز وجل (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) (النمل 59) قال: أصحاب محمد -r وهم طهارة القلوب، وصدق الإيمان فقال تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) الفتح/18 قال ابن كثير " فعلم ما في قلوبهم: أي:
 من الصدق والوفاء والسمع والطاعة.
رضي الله عنهم وغفر لهم وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار: قال تعالى (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة 100) 
قال ابن تيمية: (فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان. ولم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان). ومن اتباعهم بإحسان الترضي عنهم والاستغفار لهم.
وقال -r-لعمر: (وما يدريك، لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ([1])
وعن أنس قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق وينقلون التراب وهم يقولون: نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا ويقول النبي r وهو يجيبهم: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة ([2])
 زكى الله عز وجل ظاهرهم وباطنهم: فمن تزكية ظواهرهم وصفهم بأعظم الأخلاق الحميدة، ومنها قال تعالي (أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ) الفتح: 29، (وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) الحشر: 8، (وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) الحشر: 9 ، أما بواطنهم، فأمر اختص به الله عز وجل، وهو وحده العليم بذات الصدور. فقد أخبرنا عز وجل بصدق بواطنهم وصلاح نياتهم، فقال على سبيل المثال :( فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ) الفتح: 18، (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ) الحشر: 9، (يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا) الفتح: 29
(لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ) التوبة
فقد تاب عليهم سبحانه وتعالى؛ لما علم صدق نياتهم وصدق توبتهم. والتوبة عمل قلبي محض كما هو معلوم ... وهكذا.
هم الصادقون حقا بشهادة الله لهم: قال الله جلَّ وعلا:﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾"الحشر 8"، هكذا وصفهم الله:﴿ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾من هم؟ المهاجرين، ثمَّ قال عن الأنصار:﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ "يعني المدينة " وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ " يحبون المهاجرين" وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾"الحشر 9"؛ هذا ثناءٌ على من ومن؟ على المهاجرين والأنصار من الصحابة
لا يستطيع أحد أن يبلغ درجتهم عند الله مهما فعل: عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي r: " لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما  بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " ([3]).
وقد قال تعالى (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً) (الحديد 10)
لهم الحظَّ الوافر والنَّصيب الكامل من الأجر: من دعوةِ النَّبيِّ r فعن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله r يقول: " نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى له من سامع "([4]).
خير القرون على الإطلاق: عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله r "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم بعد ذلك تسبق أيمانهم شهاداتهم أو شهاداتهم أيمانهم " ([5])
وإنما صار أول هذه الأمة خير القرون؛ لأنهم آمنوا به حين كفر الناس، وصدقوه حين كذبه الناس، وعزروه، ونصروه، وآووه، وواسوه بأموالهم وأنفسهم، وقاتلوا غيرهم على كفرهم حتى أدخلوهم في الإسلام.
ثانيًا: نماذج من سير الصحابة وفضلهم
المسارعة إلى نصرة رسول الله: عَنْ أَنَسٍ بن مالك t أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r شَاوَرَ حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ، فَأَعْرَضَ عنه فقام سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ: إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟!. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا، قَالَ: فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ r النَّاسَ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْرًا"([6]).
قال العلماء: فَلَمَّا عَرَضَ الْخُرُوج لِعِيرِ أَبِي سُفْيَان، أَرَادَ أَنْ يَعْلَم أَنَّهُمْ يُوَافِقُونَ عَلَى ذَلِكَ، فَأَجَابُوهُ أَحْسَنَ جَوَاب بِالْمُوَافَقَةِ التَّامَّة، فِي هَذِهِ الْمَرَّة وَغَيْرهَا.
تكريمهم للنبي ﷺ بينهم: في قصة صلح الحديبية، لمّا قدم عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ مفاوضا للنبيّ r من طرف قريش وحلفائها:... ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ r بِعَيْنَيْهِ، قَالَ: فَوَالله مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ الله r نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وجلده وإذا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أمره وإذا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وضوئه وإذا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا له فرجع عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، وَالله لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ، وَكِسْرَى، وَالنَّجَاشِيِّ، وَالله إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ( r ) مُحَمَّدًا ......."([7])
المسارعة إلى فعل الخيرات بأنواعها: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -r: " من أصبح منكم اليوم صائما؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: " فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: " فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: " فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ " قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله -r-: " ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة "([8]).
كثرة الانفاق في سبيل: عن أم بكر: "أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضا له من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار فقسم في فقراء بني زهرة وفي ذي الحاجة من الناس وفي أمهات المؤمنين قال المسور فدخلت على عائشة بنصيبها من ذلك فقالت من أرسل بهذا قلت عبد الرحمن بن عوف فقالت إن رسول الله r قال لا يحنأ عليكن بعدي إلا الصابرون سقى الله بن عوف من سلسبيل الجنة" ([9])
سرعة الاقتداء برسول الله في جميع أحواله: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خلع نَعْلَيْه فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ قَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ على إلقائكم نعالكم؟» قَالُوا: رَأَيْنَاك ألقيت نعليك فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فيهمَا قذرا إِذا جَاءَ أحدكُم إِلَى الْمَسْجِدَ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَو أَذَى فَلْيَمْسَحْهُ وَلِيُصَلِّ فِيهِمَا» ([10])
وعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي، فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا: «اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ، لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ»، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ، فَقَالَ: «أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ»، أَوْ «لَمَسَّتْكَ النَّارُ» ([11])
العدل والعفو: أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في المجلس وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه، ‏قال عمر: ما هذا؟ ‏قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا قتل أبانا، ‏قال: أقتلت أباهم ؟‏ قال: نعم قتلته، ‏قال : كيف قتلتَه ؟ ‏قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته، فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً، وقع على رأسه فمات...
‏قال عمر : القصاص .... ‏الإعدام.. قرار لم يكتب ... وحكم سديد لا يحتاج مناقشة ، لم يسأل عمر عن أسرة هذا الرجل ، هل هو من قبيلة شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟‏ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لا يهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا‏يحابي ‏أحداً في دين الله ، ولا يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله ، ولو كان ‏ابنه ‏القاتل ، لاقتص منه ..
‏قال الرجل : يا أمير المؤمنين : أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية ، فأُخبِرُهم ‏بأنك ‏سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ، والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا، قال عمر : من يكفلك أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ؟
‏فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا داره ‏ولا قبيلته ولا منزله ، فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست على عشرة دنانير، ولا على ‏أرض ، ولا على ناقة ، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف ..
‏ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه‏وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ، فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ، ونكّس عمر‏ رأسه ، والتفت إلى الشابين : أتعفوان عنه ؟
‏قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين، ‏قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس ؟!!
‏فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده ، وصدقه ،وقال: ‏يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله، ‏قال عمر : هو قَتْل ، قال : ولو كان قاتلا، ‏قال: أتعرفه ؟ قال: ما أعرفه ، قال: كيف تكفله؟ ‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ، فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن شاء ‏الله.
‏قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك! ‏قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين، ‏فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع‏ أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم بعده ،ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه قتل ....
‏وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ، وفي العصر ‏نادى ‏في المدينة : الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ، واجتمع الناس ، وأتى أبو ‏ذر‏ وجلس أمام عمر ، قال عمر: أين الرجل ؟ قال : ما أدري يا أمير المؤمنين، ‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها، وسكت‏ الصحابة اجمين ، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.
‏صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد‏ لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ، لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب بها ‏اللاعبون ‏ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا تنفذ في ظروف دون ظروف ‏وعلى أناس دون أناس ، وفي مكان دون مكان...
‏وقبل الغروب بلحظات ، وإذا بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ،وكبّر المسلمون ‏معه، ‏فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك ‏وما عرفنا مكانك !!
‏قال: يا أمير المؤمنين ، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في البادية ،وجئتُ لأُقتل، وخشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس.
فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر لماذا ضمنته؟ فقال أبو ذر: خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من الناس
‏فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان؟ ‏قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه، وقالوا نخشى أن يقال لقد ذهب العفو من الناس !
‏قال عمر : الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته ..... ‏جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما ، وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ‏ يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته، وجزاك الله خيراً أيها الرجل‏ لصدقك ووفائك .... ‏وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك و رحمتك....
الإيثار: عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا،
 فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي، فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ لِي جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ، قَالَ: فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي، فَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ، قَالَ: فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا قَدْ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنَتْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ فِي نَفَرٍ مَعَكَ، فَصَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ لَكُمْ سُورًا فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ»، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَتَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ»، فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْدَمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ لِي، فَأَخْرَجْتُ لَهُ عَجِينَتَنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا» وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَتَنَا - أَوْ كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ: - لَتُخْبَزُ كَمَا هُوَ ([12])
(خمصا) الخمص خلاء البطن من الطعام، (فانكفأت) أي انقلبت ورجعت، (جرابا) هو وعاء من جلد
(بهيمة) تصغير بهمة وهي الصغيرة من أولاد الضأن ، (داجن) الداجن ما ألف البيوت (سورا) هو الطعام الذي يدعى إليه وقيل الطعام مطلقا وهي لفظة فارسية (بك وبك) أي جرى هذا برأيك وسوء نظرك وتسببك (قد فعلت الذي قلت لي) معناه أني أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بما عندنا فهو أعلم بالمصلحة (واقدحي من برمتكم) أي اغرفي والمقدح المغرفة يقال قدحت المرق أقدحه غرفته
(تركوه وانحرفوا) أي شبعوا وانصرفوا (لتغط) أي تغلي ويسمع غليانها (كما هو) يعود إلى العجين.
التضحية بأعز ما يملكون: عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا» قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ، أَنَّهُ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ وَلاَ يُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الفُقَرَاءِ، وَفِي القُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ لاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ سِيرِينَ، فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا ([13]) (يستأمره) يستشيره. (أنفس) أجود وأعجب. (وليها) قام بشأنها. (بالمعروف) بحسب ما يحتمل إنتاج الوقف وحسب العرف الشائع. (متمول) مدخر للمال. (متأثل) جامع.
حُسن التعامل مع المواقف: عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: اشْتَكَى ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: فَمَاتَ، وَأَبُو طَلْحَةَ خَارِجٌ، فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ هَيَّأَتْ شَيْئًا، وَنَحَّتْهُ فِي جَانِبِ البَيْتِ، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: كَيْفَ الغُلاَمُ، قَالَتْ: قَدْ هَدَأَتْ نَفْسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ، وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ، قَالَ: فَبَاتَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَعْلَمَتْهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَانَ مِنْهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا» قَالَ سُفْيَانُ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: فَرَأَيْتُ لَهُمَا تِسْعَةَ أَوْلاَدٍ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ القُرْآنَ ([14])  (اشتكى) مرض. (هيأت شيئا) أعدت طعاما أصلحته أو أصلحت حالها وتزينت تعرضا للجماع. (نحته) جعلته في جانب البيت بحيث لا يرى لأول وهلة. (هدأت نفسه) سكنت وأرادت بالموت وظن هو بالنوم لوجود العافية. (صادقة) بالنسبة لما فهمه. (اغتسل) أي من الجنابة وهو كناية عن أنه جامع أهله تلك الليلة. (رجل) عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج. (لهما) من ولدهما عبد الله الذي حملت به تللك الليلة ودعا لهما النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة فيها. (قرأ القرآن) حفظه وختمه.
الشجاعة: عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: «مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي هَذَا؟» فَبَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ، كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يَقُولُ: أَنَا، أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ؟» قَالَ فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ. فَقَالَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ أَبُو دُجَانَةَ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ. قَالَ: فَأَخَذَهُ فَفَلَقَ بِهِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ([15])
(فأحجم) تأخروا وكفوا (ففلق به هام المشركين) أي شق رؤسهم.
ثالثًا: لماذا لا نقتدي بــــــ
لماذا لا نقتدي بأبي بكر الصديق t الذي ما ترك طريقا إلا كان أول السابقين إليه، والذي قال عنه المصطفي مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلَّا وَقَدْ كَافَيْنَاهُ مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِئُهُ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ([16])
ولماذا لا نقتدي بعمر بن الخطاب t الذي جاء القرآن موافقا لرأيه في كثير من المواقف، والذي جعله الله فارق بين الحق الحق والباطل، والذي كان يهرب الشيطان من الطريق الذي يسير فيه.
ولماذا لا نقتدي بعثمانبن عفان t الذي كانت تستحيي من الملائكة لشدة حيائه وعفته، والذي ما ترك طريقا للإنفاق إلا وكان أكثر الناس تفقة ، والذي قال عنه النبي ﷺ ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم؟
ولماذا لا نقتدي بعلى بن أبي طالب t الذي ما دخل معركة إلا وكان من اشجع المحاربين فيها، الذي قال النبي ﷺ يوما لأعطين الراية غدا لرجل يحبه الله ورسوله فكان هو على.
لماذا لا نقتدي بابن مسعود t الذي لما صعد شجرة ذات يوم ضحك الصحابة من دقة ساقه فقال النبي ﷺ لدقة ساق ابن مسعود أثقل عند الله من جبل أحد ، والذي أمر الله نبيه أن يستمع إلى القرآن منه.
لماذا لا نقتدي بأبي عبيدة بن الجراح t الذي جعله المصطفى ﷺ أمينا للأمة، وهو الملقب بأمير
الأمراء.
لماذا لا نقتدي بسعد بن معاذ t الذي قال للنبي ﷺ والله لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا أنا ها هنا قاعدون ولكن اذهب أنت وريك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، والله لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك، وهو الذي اهتز له عرش الرحمن عند موته.
لماذا لا نقتدي بالزبير بن العوام t أول من سلَّ سيفا في الاسلام، وقد بشره النبي ﷺ بالجنة.
لماذا لا نقتدي بحنظلة بن أبي عامر t وهو الذي غسلته الملائكة لما وقع شهيدا في غزوة أحد.
لماذا لا نقتدي بخالد بن الوليد t الذي ام في معركة خاضها والذي وصفه المصطفى ﷺ بسيف الله المسلول.
لماذا نقتدي بحمزة بن عبد المطلب t الذي دافع عن النبي ﷺ بكل قوته والذي وصفه كناه النبي ﷺ بأسد الله.
لماذا لا نقتدي بياسر بن عمار t وأبويه الذين تحملو الكثير من الإيذاء والتعذيب في سبيل رفعة الإسلام ورضا الله تعالى.
لماذا لا نقتدي بمصعب بن عمير t الذي ترك الترف والنعيم في الحياة، وذهب للمدينة ليدعوا أهلها إلى الإسلام فجعل في المدينة أرضا خصبة للاسلام فكان أول سفير في الإسلام.
لماذا لا نقتدي بعبدالله بن عباس t الذي علم تفسير كل كلمة في القرآن وعلم متى نزلت وسبب نزولها ولذا استحق لقب بحبر الأمة وترجمان القرآن.
لماذا لا نقتدي ببلال بن رباح t الذي تحمل الكثير من التعيب في سبيل الله وكافأه الله بأن جعله مؤذن النبي ﷺ والمسلمين.
لماذا لا نقتدي بحسان بن ثابت t الذي كان يدافع بشِعْرِهِ عن النبي ﷺ ويذب عنه الكذب.
لماذا بزيد بن حارثة t حِب رسول الله وهو الصحابي الوحيد الذي ذُكر اسمه في القرآن.
لماذا لا نقتدي بحذيفة بن اليمان t وهو صاحب سر رسول الله ﷺ.
لماذا لا نقتدي بالبراء بن مالك t وهو الذي لو أقسم على الله لأبره الله.
لماذا لا نقتدي بزيد بن ثابت t كاتب الوحي وجامع القرآن، وأعلم الأمة بالفرائض.
لماذا لا نقتدي بأكثر الصحابة جمعا لأحاديث المصطفى ﷺ وهم
سبع من الصحب فوق الألف قد نقلوا    **   من الحديث عن المختار خير مضر
أبو هريرة، سعد، جابر، أنس      **   صدًيقة، وابن عباس، كذا ابن عمر
لماذا لا نقتدي بأسيد بن حضير t الذي جلست الملائكة حوله لتستمع منه القرآن.
لماذا بعبدالله بن أم مكتوم tالذي عاتب الله فيه نبيه ﷺ لما أعرض عنه.
لماذا لا نقتدي بأمهات المؤمنين وهن خديجة بنت خويلد رَضِيَ اللَّهُ عَنْها ، وسودة بنت زمعة بن قيس، وعائشة بنت أبي بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، وحفصة بنت عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، وزينب بنت خزيمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، وأم سلمة بنت أبي أمية رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، وجويرية بنت الحارث رضي الله عنها،  وزينب بنت جحش رَضِيَ اللَّهُ عَنْها ،  وأم حبيبة بنت أبي سفيان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما ، وميمونة بنت الحارث رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، وصفية بنت حيي بن أخطب رَضِيَ اللَّهُ عَنْها.
لماذا لا نقتدي بسائر الصحابة رضوان الله عليهم أحمعين وهم الذين قال عنهم النبي ﷺ أصحابي كالنجوم بأيِّهم اقتديتم اهتديتم.
فلنتقتدي فهم الذين ينبغي أن نتخذهم قدوة في حياتنا وسائر شؤننا.
يا ذاكر الأصحابِ كن متأدباً ** واعرف عظيم منازلَ الأصحابِ
هم صفوةٌ رفعوا بصحبةِ أحمدَ ** وبذاك قد خصوا من الوهابِ
هم ناصرو المختار في تبليغهِ ** فجزاهم الرحمن خير ثوابِ
ما بال أهل الغي طال لسانهم ** وتجرأوا ورموهم بسبابِ
سبوا خيار الخلق من لهم العلا ** ولهم المقام في ذرا الأحسابِ
من قبل صرح أعوج عن حقدهِ **  في سب شيخ متقٍ أوابِ
ياثاني الاثنين في الغار الذي ** شهدة له الايات خير كتابِ
واليومَ قد صدع الخبيث بجرأة ** ووقاحة من سافل كذابِ
آذى النبي محمد في عرضهِ ** سيعمه ذلٌ وشر عقابِ
آذى النقية بنت خل المصطفى ** فليخسأن سعيه كسرابِ
هاتيك أم المؤمنين وفضلها ** يروى لنا في سورة الاحزابِ
يا أم أني قد كتبت مدافعا ** والدمع مني كالندى منسابِ
من ذاك يجرؤ أن ينال لسانهُ ** من زوج خير العجم والأعرابِ
يامن زعمتم حب آل نبيكم ** أخذت جماجمكم من الألبابِ
تمشون في درب الضلال معتبا ** قد اخفيت عثراته بضبابِ
ياذاكر الأصحاب كن متأدباً ** واعرف عظيم منازل الأصحابِ
هم صفوةٌ رفعو بصحبةِ أحمد**  وبذاك قد خصوا من الوهابِ
وأخيرا مهما ظللنا نعد فضائل الصحابة فلن نستطيع فيكفيهم فضلا ما وصفهم به الله ورسوله r ورضى الله عنهم أجمعين
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
إعداد: الشيخ أحمد أبو عيد
0109 809 58 54
نسألكم الدعاء











([1]) متفق عليه 
([2]) صحيح البخاري
([3]) متفق عليه
([4]) صحيح الترغيب والترهيب
([5]) متفق عليه
([6]) متفق عليه
([7]) صحيح البخاري
([8]) صحيح مسلم
([9])فضائل الصحابة-احمد بن حنبل
[10])) صحيح سنن أبي داود
[11])) صحيح مسلم
[12])) صحيح مسلم
[13])) صحيح البخاري
[14])) صحيح البخاري
[15])) صحيح مسلم
[16])) صحيح الترمذي 

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات