محمد رسول الله د. محمد عامر




العناصر
1- المقدمة
2- محمد رسول الله .
3- الإمام القدوة محمد عليه السلام .
4- صاحب المقام المحمود .
5- شجاعته عليه الصلاة والسلام .
6- جوده وكرمه عليه الصلاة السلام .
7- صبره على الشدائد .
8- النبي يعيش بيننا بسنته .
9- النبي يعيش مع الناس .
10- معجزات النبي صلي الله عليه وسلم .
11- أخلاق النبي صلي الله عليه وسلم .

المقدمة

الحمد لله رب العالمين, الحمد لله الذي أراد فقدر, وملك فقهر, وخلق فأمر وعبد فأثاب, وشكر, وعصي فعذب وغفر, جعل مصير الذين كفرو إلي سقر, والذين اقو ربهم إلي جنات ونهر, ليجز الذين كفرو بما عملو, والذين امنوا بالحسنى
واشهد إن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, له الملك, وله الحمد, وهو علي كل شيء قدير
يارب
رضاك خير إلي من الدنيا وما فيها يا مالك النفس قاصيها ودانيها
فنظرة منك يا سـؤلي ويـا أملى خير إلى من الدنيـا وما فيها
فليـس للنـفس أمـآل تحققـها سوى رضاك فذا أقصى أمانيها
وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه
بلغ الرسالة وأدى الأمانة وكشف الظلمة وأحاط به الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين
يا سيدي يا رسول الله :
أنت الذي تستوجب التفضيل فصلوا عليه بكرة وأصيـلا
ملئت نبوته الوـجود فأظهرا بحسامه الدين الحديد فأسفرا
ومن لم يصلي عليه كان بخيل فصـلوا عليه وسلموا تسليما
وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين

أما بعد

(محمد رسول الله )
هذه الخطبة ليست ترجمة له صلى الله عليه وسلم، فهو أعظم من أن يترجم له, وأنا أقول كما قال احمد شوقي - لما أراد ليمدح الرسول عليه الصلاة والسلام:
أبا الزهراء قد جاوزت قدري بمدحك غير أن لي انتسابا
وليست مدحاً له عليه الصلاة والسلام، فهو أرفع من المدح، فالله هو الذي مدحه، وزكاه وطهره، وشرفه وأعلى قدره, وليست هذه الوثيقة تاريخاً أو سرداً لتاريخه, فالمجلدات والمؤلفات والندوات والمحاضرات كلها لا تفي بجزئية من حياته عليه الصلاة والسلام.
ماذا يقول الواصفون له وصفاته جلت عن الحصر
ولكن هي فيض من خاطر, وقطرة من قلم, وهمسة من فؤاد, إنها تعبير لغربة المسلم أمام إمامه وعظيمه وزعيمه وأستاذه وشيخه عليه الصلاة والسلام, الله يقول له من فوق سبع سموات: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107].
وأريد أن يسمع سامع, أو يعي واعٍ, أو يستفيق نائم عما يجب عليه نحو الرسول عليه الصلاة والسلام.
يقول بعض العلماء لما قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107] لم يقل: للناس فيخرج الحيوانات, ولم يقل: للمؤمنين فيخرج الكفار, ولم يقل: رحمة للكبار فيخرج الصغار, ولم يقل: للصغار فيخرج الكبار؛ بل قال: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107] ولكن يعيش عليه الصلاة والسلام معنا دائماً وأبداً، في مشاعرنا وآمالنا وطموحاتنا, يعيش معنا في بسماتنا وفي دموعنا؛ وفي عيوننا وفي أسماعنا، وفي أبصارنا وفي قلوبنا, يعيش معنا دائماً ونحن نراه دائماً، قدوة وأسوة وإماماً ومعلماً, وأباً ومرشداً, وقائداً وأستاذاً, يعيش معنا وقد أحببناه فعاش في ضمائرنا عظيماً, وفي قلوبنا رحيماً, وفي عيوننا آمراً وناهياً, وفي آذننا مبشراً ومنذراً، يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً [الأحزاب:45-46].

محمد رسول الله كلما أذن المؤذنون، وكلما أفطر الصائمون، وكلما سجد المصلون، وكلما أحرم الحجاج والمعتمرون. ذكرنا محمداً عليه الصلاة والسلام.
كلما ارتفعت السبابة تقول: لا إله إلا الله, وكلما استغفر المستغفر، وكلما تاب التائب، وكلما عاد المنيب إلى الله؛ ذكرنا محمداً عليه الصلاة والسلام.
ويكرر القرآن ذكر هذا الرجل عليه الصلاة والسلام, الذي هو رجل يأكل ويشرب، وينام ويستيقظ, رجل لكن لا كالرجال, رجل ولكنه يحمل هموم الرجال وعظمة الرجال كل الرجال, وإنسان ولكن لا كالناس, إنسان يجمع مناقب الإنسانية، يتحدث عنه القرآن، فإذا هو الخلوق القريب من القلوب: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4].
من الذي زكاه؟ من الذي مدحه وأعلاه؟ الله الذي مدحه زين -كما يقول عليه الصلاة والسلام- وذمه شين.
أتاه وفد بني تميم فطرقوا عليه الباب فقالوا: (اخرج إلينا يا محمد، فإن مدحنا زين وذمنا شين, قال عليه الصلاة والسلام: ذاك هو الله الذي مدحه زين وذمه شين), ويذكر سُبحَانَهُ وَتَعَالى رحمة رسوله, وشفقة مبعوثه وحنانه, فيقول عنه: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:128] وإذا هو اللين السهل الميسر قال تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [آل عمران:159] أي: كنت قريباً تعيش في القلوب، وتعيش في الأرواح, يحبك الناس جميعاً: أهل الجزيرة، واهل مصر وأهل العراق، وأهل اليمن، وأهل السودان، وأهل المغرب، والعجم يوم يسلمون، والشقر يوم يؤمنون، والحمر يوم يهتدون, كلهم يحبونك لأنك إمامهم.

الإمام القدوة عليه الصلاة والسلام
____________________________
إنه الإمام الذي على الأمة كل الأمة أن تذعن لإمامته.. في الصلاة.. وفي الحياة.. وفي التربية.. وفي الأخلاق.. وفي الاقتصاد.. وفي علم النفس.. وفي العسكرية.. وفي السلم.. وفي الحرب.. قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً [الأحزاب:21].

صاحب المقام المحمود؟
_____________
المقام المحمود الذي يغبطه عليه الأولون والآخرون حتى الملائكة, المقام المحمود يوم يجمع الله الأولين والآخرين، والجن والإنس، والكبار والصغار، والأغنياء والفقراء، والملوك والمملوكين، غرلاً بهماً جرداً حفاةً, فينتظرون الله متى يفصل بينهم في القضاء.
واستشفع الناس بأهل العزم في إراحة العباد من ذا الموقف
وليس فيهم من رسولٍ نالها حتى يقول المصطفى أنا لها
عليه الصلاة والسلام.
{يأتون إلى آدم يقولون: اشفع لنا إلى الله ليحكم بيننا في هذا اليوم -يوم الفصل- فيقول: نفسي نفسي.. -فلا يستطيع، الأمر أعظم من أن يشفع فيه- فيأتون إبراهيم فيقول: نفسي نفسي.. ويعتذر موسى.. ويعتذر عيسى.. فيأتون الرسول عليه الصلاة والسلام -فيتخطى الصفوف، ويتقدم التاريخ، ويقف أمام الأجيال، وينحني تحت العرش- ويقول: أنا لها أنا لها.. ويسجد أمام رب العالمين, ويثني على الله، ويبكي ويسأل, ويدعو ويتضرع, فيقول الله له: ارفع رأسك, وسل تعط, واشفع تُشفَّع، فيسأل الله أن يفصل بين الناس, فيفصل الله بين الناس} يقول الله: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ [الإسراء:79] أي: زيادة في أجرك وأما ذنبك فمغفور, وعيبك مستور, وسعيك مبرور, قال الله: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً [الفتح:2-3] نصراً سمعه التاريخ، وأذعنت له البشرية, أتظن أنه نصر على المدينة، أو مكة، أو الحجاز؟ لا. نصر دخل به إلى إشبيلياوقرطبة ونهر اللوار وسيبيريا والجنج والهند والسند.

شجاعته صلى الله عليه وسلم
_____________________
ويأتي -عليه الصلاة والسلام- في الجهاد، فإذا هو الشجاع المبارز والمقدام الصنديد, قال الله: فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ [النساء:84] أنت لا تفر إذا فر الأبطال، فلا تهرب من المعركة إذا تأخر الشجعان، فحرام عليك أن تتأخر, يقول علي -رضي الله عنه وأرضاه-: [[كنا إذا اشتد الهول وحمي الوطيس في المعركة، واحمرت الحدق -أي: العيون- كنا نتقي برسول الله عليه الصلاة والسلام فيكون أقربنا إلى القوم]].
أنت الشجاع إذا لقيت كتيبة أدبت فيها هول الردى أبطالها
وإذا وعدت وفيت فيما قلته لا من يكذب فعلها أقوالها
وقفت وما في الموت شك لواقف كأنك في جفن الردى وهو نائم
وقف عليه الصلاة والسلام في أكثر من عشرين معركة بالسيف والموت حوله, والاغتيالات تدبر له صباح مساء؛ تعرض لأكثر من إحدى عشرة محاولة اغتيال باءت بالفشل, الخناجر حوله, والسيوف والرماح، والله يقول له: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة:67] يخاف يقول: يا ربِ! هوْل, قال: الله يعصمك من الناس, يا ربِ! مَوت, قال: الله يعصمك من الناس, يا ربِ! الأعداء كُثُر حولي, قال: الله يعصمك من الناس.
وإذا العناية لاحظتك عيونها تلقى الحوادث كلهن أمان
هكذا كان عليه الصلاة والسلام، يدخل الغار والموت حول الغار, يطوق بخمسين شاباً، كل شاب منهم يساوي جيشاً فتاكاً في القوة والشجاعة, فيلتفت ويخاف أبو بكر، فيقول كما قال تعالى: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة:40].

جوده وكرمه صلى الله عليه وسلم
______________________


هذا محمد عليه الصلاة والسلام, يعيش -صلى الله عليه وسلم- كريماً معطاءً باذلاً منفقاً, يسألونه كل شيء، فلا يقول: لا. حتى ثوبه الذي على جنبه، ففي صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد: {أن امرأة أتت إليه عليه الصلاة والسلام -أو رجلاً- فسأله ثوبه فأعطاه} لا يعرف لا, إلا في لا إله إلا الله محمد رسول الله.
ما قال لا قط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم
يقول جابر في مسند أحمد بسند جيد: {أتى أعرابي إليه عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله! أعطني مالاً, فقال: لا. وأستغفر الله}, لم يكن عنده مال, يقول: أستغفر الله من كلمة لا, إنه ينفق ليل نهار.
وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما, قال: {كان عليه الصلاة والسلام أجود الناس} هذا عموم لا خصوص له, أجود الناس, ما ولدت أنثى من وقت آدم إلى قيام الساعة أجود من محمد عليه الصلاة والسلام, {كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن, فلرسول الله عليه الصلاة والسلام أجود بالخير من الريح المرسلة}.
يقولون معنٌ لا زكاة لماله وكيف يزكي المال من هو باذله
هو البحر من أي النواحي أتيته فدرته المعروف والجود ساحله
ولو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها فليتق الله سائله

صبره على الشدائد صلى الله عليه وسلم وتواضعه الجمّ
____________________________________


ويعيش عليه الصلاة والسلام في الفقر صبوراً متماسكاً محتسباً, عاش فترة من حياته فقيراً, لا يجد كسرة الخبز من البر, يبحث عن التمر فلا يجد التمر, يأتيه الملك من السماء بمفاتيح كنوز الدنيا فيقول: {أتريد أن أحول لك -بإذن الله- الجبال ذهباً وفضة؟ قال: لا. بل أجوع يوماً وأشبع يوماً حتى ألقى الله} يعيش فقيراً، لا يجد فِراشاً حتى يثنيه ثنيتين، ثنية واحدة, ينام على الخصف فيؤثر في جنبه, يدخل عليه عمرورضي الله عن عمر , فيجد سعف النخل قد أثر في جنب المصطفى الشريف عليه الصلاة والسلام, فيبكيعمر، وتسيل دموعه ويهتز، فيقول له عليه الصلاة والسلام: {ما لك يا عمر؟ قال: يا رسول الله! كسرى وقيصر؛ ملوك فارس والروم؛ وهم أعداء الله، يعيشون في ذهب وفضة؛ وحرير وديباج؛ وأنت حبيب الله تعيش في هذه الحالة؟! -فماذا يجيبه عليه الصلاة والسلام- يقول: يـابن الخطاب! أفي شك أنت؟ أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ قال: بلى}.
عليه الصلاة والسلام في الرقة والرحمة،يرى العجوز المسن فتدمع عيناه عليه الصلاة والسلام, يرى الشيخ الكبير، فيحترمه ويوقره ويقف معه, يرى الطفل فيحمله ويضمه ويشمه ويقبله ويمازحه ويمسح رأسه عليه الصلاة والسلام.
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107] توقفه امرأة عجوز في طريق من طرق المدينة في حرارة الشمس فيقف معها ساعة كاملة, يقف معها حتى تنتهي وهو إمام العالمين.

دعوته صلى الله عليه وسلم ونشره للإسلام
_______________________________

وهو عليه الصلاة والسلام الإنسان الذي أتى إلى الأمة الضعيفة المسلوبة المنهوبة المظلومة, فرفع رأسها بين الرءوس, وبنى منبرها بين المنابر, بل أعلى منارتها على كل المنارات.
من هي الأمة العربية؟! من نحن قبل البعثة المحمدية؟! من نحن يا عرب؟! يا عروبة! من نحن قبل مبعثه عليه الصلاة والسلام؟! كنا رعاة غنم, لا مجد. لا تاريخ. لا حضارة. لا ثقافة. لا معرفة. الهند لهم حضارة,اليونان لهم ثقافة, والصينيون لهم تاريخ, أما نحن فرعاة إبل وبقر وغنم.
إن البرية يوم مبعث أحمد نظر الإله لها فبدل حالها
بل كرم الإنسان حين اختار من خير البرية نجمها وهلالها
لبس المرقع وهو قائد أمة جبت الكنوز فكسرت أغلالها
لما رآها الله تمشي نحوه لا تبتغي إلا رضاه سعى لها
فأخرجنا من الجزيرة العربية لا أنهار. لا حدائق. لا بساتين. أخرجنا بلا إله إلا الله؛ لنسكن على ضفاف دجلة والفرات , وفي مصر أرض الكنانة، أرض النيل , وفي الشام أرض الخضروات والفواكه والغوطة، وما أدراك ما الغوطة؟! وفي صنعاء اليمن وفي كل البلاد أسكننا هناك بلا إله إلا الله.
أتى عليه الصلاة والسلام والله يقول لنا: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الجمعة:2] كانوا في ضلال ما بعده ضلال, أتى إليها عليه الصلاة والسلام، إلى هذه الأمة وهي ترعى إبلها وبقرها وغنمها في الصحراء القاحلة, صحراء الجوع والظمأ واليأس, فأخرجها بلا إله إلا الله إلى الدنيا وأسمعها بلا إله إلا الله مشارق الدنيا.
أخرج عليه الصلاة والسلام هذه الأمة بلا إله إلا الله من النهب والسلب والتشريد والفتك, إلى الإخاء والحب والوئام والصفاء.
وهدمت دين الشرك يا علم الهدى ورفعت دينك فاستقام هناكا
كيف ترقى رقيك الأنبياء يا سماء ما طاولتها سماء
إنما مثل صفاتك للنا س كمثل النجوم للماء
كانت هذه الأمة أجدادنا يا عرب. أمة تأكل الميتة, وتعاقر الخمر, وتعبد الصنم, وتطوف بالأوثان, فجعلها بلا إله إلا الله أمة تخطب في الحرمين , والأزهر , بنينا الأزهر عمره ألف سنة, قال تعالى: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [آل عمران:103].

معيشة الرسول صلى الله عليه وسلم بيننا بسنته
_______________________________

يعيش معنا عليه الصلاة والسلام, يعيش معنا بعد خمسة عشر قرناً من وفاته, فكأنه بين أظهرنا الآن, نصلي فنتذكر قوله: {صلوا كما رأيتموني أصلي} نحج البيت العتيق فإذا هو يقول لنا: {خذوا عني مناسككم} ونأكل ونشرب, ونستيقظ وننام فهو يقول لنا: {من رغب عن سنتي فليس مني} نبدأ الطعام فإذا هو يقول: {قل باسم الله} وننتهي من الطعام فإذا هو يقول: {قل الحمد لله}, لباسنا على سنته, ومشينا على هديه, وجلوسنا على منهجه.

الرسول صلى الله عليه وسلم يعيش مع الناس
________________________________


إنه عليه الصلاة والسلام يعيش الحياة, وأيام العمر في الأعمال والمهن, تاجر عليه الصلاة والسلام بالمال, باع واشترى, رعى الغنم ورعى الأمم, حلب الشاة، وخصف النعل، ورقع الثوب, اغتنى فشكر, وافتقر فصبر, حارب فكان الشجاع الذي يرهبه الأبطال, وتنهزم أمامه الجيوش, وسالم وكان الوفي الملتزم بالمعاهدات, سافر وأقام, مرض وصح, سقم وشفي عليه الصلاة والسلام, بكى وضحك, ليكون لك قدوة في هذه المراحل جميعاً.
ذاك هو محمد عليه الصلاة والسلام ربَّى الأطفال وضاحكهم, ومازح الأهل وسامرهم, في الصلاة الفريضة كما في الصحيحين يأخذ عليه الصلاة والسلام أمامة بنت بنته زينب وهي طفلة, فيحملها في الصلاة ويصلي بالناس، وهو بالفريضة والطفلة على كتفه, فإذا سجد وضعها، وإذا قام رفعها, لماذا؟ لأنه أبو الأطفال, ويأتي وهو ساجد فيأتي الحسن فيرتقي على ظهره, والحسن عمره ثلاث سنوات أو أربع, فلا يرفع رأسه من السجود حتى ينزل الحسن , فلما سلَّم عليه الصلاة والسلام، يلتفت للناس ويقول: {لعلي أطلت عليكم إن ابني هذا ارتحلني -أي: صعد على ظهري- وخشيت أن أؤذيه فمكثت حتى نزل}, أيُّ خلق.؟!
ويخطب عليه الصلاة والسلام يوم الجمعة, فيأتي الحسن وعمره أربع سنوات، فيتخطى في ثوبه، ويقع مرة ويقوم مرة, فينزل عليه الصلاة والسلام ويترك الخطبة، ويحمل الحسن ويجلسه معه على المنبر، ويضع يده الشريفة على رأس الحسن ابن بنته فاطمة , ويقول: {إن ابني هذا سيد, وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين} وبالفعل يصبح الحسن سيداً ويصلح الله به بعد أربعين سنة أو خمسين بين أهل الشام وأهلالعراق في الواقعة المشهورة, فيحقن الدماء ويضع الحرب والحمد لله.
ويأتي عليه الصلاة والسلام مكرماً للضيوف يتحفهم ويسامرهم, ويقطع لهم اللحم, ويبشُّ في وجوههم ويعانقهم.

معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم

إن محمداً عليه الصلاة والسلام عالم من المعجزات, الجذع. الاستسقاء. القمر. الطعام، هذا موجز فما هو التفصيل؟! ما معنى الجذع؟ وما معنى الاستسقاء؟ وما معنى القمر؟ وما معنى الطعام؟

بكاء الجذع حنيناً للرسول صلى الله عليه وسلم
________________________________

معنى الجذع -وقد تكرر ولكن لا بأس- إنه الجذع الذي خطب عليه الصلاة والسلام عليه من نخلة, جذع نخلة كان يخطب عليها, فصنعوا له منبراً وترك ذاك الجذع في طرف المسجد, فحنّ الجذع له عليه الصلاة والسلام وبكى الجذع وهو من خشب, وسمع الناس بكاء الجذع, كأنه العشار أو صوت الأطفال, ونزل عليه الصلاة والسلام ووضع يده على الجذع يسمي ويبرك ويدعو حتى سكت الجذع, لماذا تبكي يا جذع؟ أبكي لمحمد عليه الصلاة والسلام, لماذا تحن؟ أحن إلى سنته, على ماذا تتلهف؟ أتلهف على منهجه وكلامه ومبادئه, هذا من خشب فأين الأجسام؟! وأين العيون؟! وأين القلوب؟! وأين الأبصار؟!

معجزة الاستسقاء
____________

أما الاستسقاء فيقف عليه الصلاة والسلام على المنبر يوم الجمعة: اسمعي يا بشرية! واسمعوا يا قوم! يقف على المنبر يوم الجمعة والسماء صافية لا غمام ولا سحاب ولا مطر, فيدخل أعرابي فيقول: {يا رسول الله! جاع العيال وضاع المال؛ فادع الله أن يغيثنا} فيتبسم عليه الصلاة والسلام! لماذا يتبسم؟ الله أعلم, ربما تبسم لأنه ليس في السماء شيء ينبئ عن نزول الغيث, توقعات الفلكيين خطأ.
تقضون والفلك المسير دائر وتقدرون فتضحك الأقدار
يقول أهل الفلك وأهل التوقعات: غداً سينزل الغيث فما ينزل غيث غداً, فإذا الشمس تقطع الظهور, ويقولون: السماء صافية ولا غمام ولا سحاب ونتوقع عدم نزول الأمطار, فإذا في الصباح سيول تأخذ الجبال وتكسر الجسور، حكمة بالغة، وقدرة نافذة فما تغني النذر!
هذه التوقعات لم تكن عنده عليه الصلاة والسلام لكن ثقة بالله, والصحابة أمامه وهو في خطبة الجمعة يتبسم, يتبسم من معجزة سوف تأتي ما مثلها معجزة أبداً, فيرفع يديه ويقول: {اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا، قال أنس: والله ما في السماء من سحاب ولا قزعة -أبداً سماء صافية, حر المدينة يسقط الشعر من على الرءوس- قال: فثارت سحابة كالترس -كالكف- من وراء جبل سلع ثم توسطت سماء المدينة ثم ثارت كالجبال, ثم غطت سماء المدينة , ثم أبرقت وأرعدت وأزبدت ثم أمطرت} فنزل الغيث وهو على المنبر ما زال يتحدث للبشرية, فنزل الماء من على سقف المسجد يتهلل ويتحدر على جبهته الشريفة ولحيته، وهو يتبسم في الخطبة من هذا, يتبسم من العجب, وهو يقول: {أشهد أني رسول الله} ونقول: نشهد أنك رسول الله, ونشهد أنك صادق، ونشهد أنك أمين، ونشهد أنك ناصح، ونشهد أن مبادئك حقة سوف تبقى ما بقي في الأرض مسلمون.
أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ [الطور:15] أخرافة هذه؟ هل هذه أسطورة؟ هل هذه ألغاز الشعوذة والكهنة والسحرة؟ لا, إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [الذريات:23].
وبعد أسبوع يستمر المطر أسبوعاً وتسيل أودية المدينة , ويدخل الأعرابي من الباب أو غيره فيقول: جاع العيال من كثرة الأمطار, وضاع المال, وتقطعت السبل, فاسأل الله أن يرفع عنا الغيث, فيتبسم عليه الصلاة والسلام, ويقول بيده الشريفة: {اللهم حوالينا ولا علينا, اللهم على الضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر} فلا يشير إلى جهة إلا وينزل الغيث في تلك الجهة, يشير شرق المدينة فيتحول المطر شرق المدينة , ويشير شمالها فيتحول شمالها، ويخرج الناس من المسجد والمدينة شمس فقط ليس فيها مطر، بدعائه عليه الصلاة والسلام.

معجزة انشقاق القمر
______________

وما أخبار القمر؟ القمر في السماء يشهد أنه رسول الله عليه الصلاة والسلام, يخرج على أهل الوثنية, يخرج على العملاء الزنادقة وهم في الحرم , سَامِراً تَهْجُرُونَ [المؤمنون:67] يشربون الخمر ويكفرون بالرب تبارك وتعالى, فيقول لهم: {قولوا لا إله إلا الله} حتى يقول لـأبي جهل: أريد كلمة! قال أبو جهل: قل وأعطيك عشر كلمات, وفي رواية مائة كلمة, قال: {قولوا لا إله إلا الله قال أبو جهل: أما هذه فلا} لأن لا إله إلا الله تغير العالم وتغير القلوب والمجتمعات والشعوب, لأن لا إله إلا الله حياة جديدة, وفكر جديد, ومبدأ جديد, ومنهج جديد, أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً [ص:5] هذا خطأ هذا لا يمكن, فيخرج عليه الصلاة والسلام فيقول لهم: {قولوا لا إله إلا الله قال أبو جهل ويقسم باللات والعزى: لا أؤمن لك حتى تشق لي هذا القمر}.ليلة أربعة عشر والقمر صافٍ في سماء مكة , في الليل بعد العشاء فيقول عليه الصلاة والسلام: {أفإن شققته لك -بإذن الله- تؤمن؟ قال: نعم} فدعا عليه الصلاة والسلام وسأل الله أن يشق له القمر, وما هي إلا لحظة فإذا القمر فلقتان, نصفان, نصف يذهب تجاه عرفة , ونصف يتدحرج إلى جبل أبي قبيس , قال: {انظروا اشهدوا} فقاموا ينفضون ثيابهم ويقولون: سحرنا محمد سحرنا محمد! قال تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ * وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ * حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ [القمر:1-5].

معجزة نبع الماء من يديه
__________________

ِويعيش عليه الصلاة والسلام بمعجزته مع الطعام والماء, يقول أنس: {خرجنا مع الرسول عليه الصلاة والسلام وكان عددنا ما يقارب سبعمائة، فالتمسنا ماءً فلم يجدوا ماءً ووجدوا أداوة فيها قطرات فقال عليه الصلاة والسلام لـأنس أو بلال: اسكب عليَّ، فسكب على يده الشريفة, فقال: باسم الله، ودعا بالبركة فأخذت أصابعه تثور بالماء كالأنهار أو كالغيول من بين يديه} أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ [الطور:15] أهو السحر أم الرسالة الخالدة، والصدق الصراح، والثبات على الحق؟! ويشرب الناس ويروون إبلهم ويغتسلون ويتوضئون به ويبقى عندهم ماء.

أقول ماتسمعون واستغفروا الله إن الله غفور رحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله على ما أعطى واجزل نحمده تبارك وتعالى حمد العارفين الشاكرين الطالبين لمزيد فضله والصلاة على إمام العارفين وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ذِكره عليه الصلاة والسلام لله
___________________

ويعيش عليه الصلاة والسلام الذكر، فيكون أذكر الناس لرب الناس, كلامه ذكر, ونومه ذكر, ويقظته ذكر, وأكله وشربه ذكر, وممشاه ذكر, وجهاده ذكر, فهو الذاكر لله.
لا يفارق الذكر لسانه ولا قلبه، ولا عينه ولا أذنه, أصبح عليه الصلاة والسلام إنساناً يعيش بذكر الله, ويحيا بهذا الذكر ويعلمه الناس قال تعالى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] وأعظم القلوب قلب محمد صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152] وأقرب الذاكرين محمد عليه الصلاة والسلام, وقال الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [الأحزاب:41] وأعظم المؤمنين ذكراً محمد عليه الصلاة والسلام.

أخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام
________________________

ويعيش عليه الصلاة والسلام عالم الأخلاق, فإذا على أخلاقه تدار أخلاق العباد, برهان وميزان وعرفان, يقول الله له: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4] فإذا هو العظيم في الصبر, وفي الكرم, والعظيم في الحلم, وإذا جزئية من أخلاقه تكفي لعالم من الناس, وأنت إذا استقرأت أحوال الصحابة تجد فيهم رضوان الله عليهم الكمال النسبي, أما الكمال المطلق البشري فللرسول صلى الله عليه وسلم.
ويبدأ العدّ التنازلي من أبي بكر حتى يصل إلينا نحن المقصرين الفقراء في عالم الأخلاق, أما الرسول عليه الصلاة والسلام فيعيش تبسماً وتواضعاً وصبراً وشجاعةً وكرماً, يقول جرير بن عبد الله: [[ما رآني عليه الصلاة والسلام إلا تبسم]] والتبسم هذا يسميه بعض العلماء: السحر الحلال, قيل لعالم من العلماء: ما هو السحر الحلال؟ قال: تبسم في وجه الرجال.
والتبسم سهل وهو يباع في الأسواق بلا ثمن, وهو أرخص العملات, وما بيع أبداً بقيمة وقد وجدوه أرخص ما يسام، ولكنه غالٍ جداً عند الأتقياء, والمتكبرون لا يتبسمون.
تبسمك في وجه أخيك صدقة.. لماذا يتبسم عليه الصلاة والسلام؟ ليشتري القلوب, القلوب لا تباع بالذهب ولا بالفضة, ولا بالدراهم ولا بالدنانير, تباع بالبسمات, بقي يتبسم للناس حتى أسر قلوبهم.
جمع القبائل والعرب, ما يجتمعون أبداً، ما جمعهم ملك، ولا رئاسة ولا إمبراطورية ولا عرفان ولا ثقافة ولا حضارة جمعهم تبسم محمد عليه الصلاة والسلام قال تعالى: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال:63] وقال: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159].

الحديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام لا ينتهي

الحديث عنه عليه الصلاة والسلام لا ينتهي, لن ينتهي ولماذا ينتهي؟! وكيف ينتهي؟ لأنه إذا انتهى الحديث عنه عليه الصلاة والسلام معناه ينتهي الإسلام, وينتهي وجودنا, وتنتهي عزتنا وكرامتنا وحياتنا.

عباد الله: إن الله تعالى قد أمرنا بأمر بدأ فيه بنفسه فقال سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56.

هذا وما كان من توفيقٍ فمن الله وحده، وما كان من خطأٍ، أو سهوٍ، أو نسيانٍ، فمني ومن الشيطان، وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه الأطهار الأخيار ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات