فضل الرفق ومجالاته د/ أحمد محمد أبو عيد

 



pdf


word

الحمد لله الرفيق بعباده، اللطيف بخلقه، الذي أمر بالرفق واللين ونهى عن الفظاظة والعنف.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله، المبعوث رحمة للعالمين، كان ألين الناس جانباً، وأرفقهم بأمته؛ فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك.

العناصر

أولًا: الترغيب في الرفق  

ثانيًا: مجالات الرفق

الموضوع

أولًا: الترغيب في الرفق   

الرفق: هو لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل، وهو ضدّ العنف.

قال الغزاليّ في الإحياء: اعلم أنّ الرّفق محمود ويضادّه العنف والحدّة. والعنف نتيجة الغضب والفظاظة، والرّفق واللّين نتيجة حسن الخلق والسّلامة.

قال عمرو بن العاص لابنه عبد الله رضي الله عنهما: «ما الرّفق؟» . قال: «تكون ذا أناة فتلاين الولاة» . قال: «فما الخرق؟» . قال: «معاداة إمامك ومناوأة من يقدر على ضررك»

من خصائص التشريع الإسلامي: قال جل شأنه " يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) سورة البقرة

وقال تعالى: " يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) سورة النساء .

 أمر الله به: قال تعالى: "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)سورة النحل .

من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال تعالى: «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)»

ولله در من قال فيه: فإذا رحمت فأنت أم أو أب * * * هذان الدنيا هما الرحماء

وعن مالك بن الحويرث- رضي الله عنه قال: أتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رحيما رفيقا فلمّا رأى شوقنا إلى أهالينا، قال: «ارجعوا فكونوا فيهم وعلّموهم وصلّوا، فإذا حضرت الصّلاة فليؤذّن لكم أحدكم وليؤمّكم أكبركم» ([1])

وعن سعد بن أبي وقّاص- رضي الله عنه قال: استأذن عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نساء من قريش يكلّمنه ويستكثرنه عالية أصواتهنّ فلمّا استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك فقال عمر: أضحك الله سنّك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجبت من هؤلاء اللّاتي كنّ عندي فلمّا سمعن صوتك ابتدرن الحجاب» . قال عمر: فأنت يا رسول الله أحقّ أن يهبن، ثمّ قال عمر: أي عدوّات أنفسهنّ أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلن: نعم. أنت أغلظ وأفظّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والّذي نفسي بيده ما لقيك الشّيطان قطّ سالكا فجّا إلّا سلك فجّا غير فجّك» ([2])

وصى الله به نبيين كريمين: قال تعالى: «اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (43) فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (44) »

الجزاء من جنس العمل: قال تعالى: {وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا} [الكهف: ١٦].

وعن عائشة- رضي الله عنها قالت: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا: «اللهمّ من ولي من أمر أمّتي شيئا فشقّ عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمّتي شيئا فرفق بهم فارفق به» ([3])

أحسن الخلال التي ينبغي أن يتزين بها الانسان: عن عائشة زوج النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ الرّفق لا يكون في شيء إلّا زانه، ولا ينزع من شيء إلّا شانه» ([4])

أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن عائشة- رضي الله عنها أنّ يهود أتوا النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السّامّ عليكم. فقالت عائشة: عليكم ولعنكم الله وغضب الله عليكم، قال: «مهلا يا عائشة عليك بالرّفق وإيّاك والعنف والفحش» . قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟. قال: «أو لم تسمعي ما قلت رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم فيّ» ([5])

رفقا بالقوارير: عن أنس بن مالك- رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له فحدا الحادي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرفق يا أنجشة ويحك بالقوارير» ([6])

يوفقه الله للخير: عن أبي الدّرداء- رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «من أعطي حظّه من الرّفق فقد أعطي حظّه من الخير، ومن حرم حظّه من الرّفق حرم حظّه من الخير» ([7])

وعن عائشة- رضي الله عنها أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال لها: «يا عائشة أرفقي فإنّ الله إذا أراد بأهل بيت خيرا دلّهم على باب الرّفق» وفي رواية: «إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرّفق» ([8])

وعن جرير- رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «من يحرم الرّفق يحرم الخير» ([9])

يجيره الله من النار: عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بمن يحرم على النّار، وبمن تحرم عليه النّار، على كلّ قريب هيّن سهل» ([10])

تليين القلب: عن أبي هريرة- رضي الله عنه أنّ رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه، فقال له: «إن أردت تليين قلبك فأطعم المسكين، وامسح رأس اليتيم» ([11])

رأس الحكمة: عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: مكتوب في الحكمة (الرّفق رأس الحكمة).

دخول الجنة: عن عياض بن حمار المجاشعيّ- رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته … الحديث وفيه: «وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق، ورجل رحيم رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفّف ذو عيال» ([12])

ثانيًا: مجالات الرفق

مع النفس: الرفق بالنفس يكون بمجاهدتها والسعي إلى إقامتها على الطريق الصحيح، ويكون بعدم تكليفها ملا تطيق لأن في ذلك إهانة وإذلالا لها، قال تعالي: " لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ" البقرة 286.

وعن عائشة- رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة، قال: «من هذه؟ ، قالت: فلانة تذكر من صلاتها. قال: «مه عليكم بما تطيقون فو الله لا يملّ الله حتّى تملّوا وكان أحبّ الدّين إليه ما داوم عليه صاحبه» ([13])

وعن أنس- رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم رأى شيخا يهادى بين ابنيه، قال: «ما بال هذا؟» . قالوا: نذر أن يمشي، قال: «إنّ الله عن تعذيب هذا نفسه لغنيّ» ، وأمره أن يركب ([14])

الرفق مع الوالدين: أمرنا الله تبارك وتعالى بالإحسان إلى الوالدين وجعل الرفق بهما بعد عبادته سبحانه , قال تعالى : " وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) سورة الإسراء .

وعن عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى ؟ قَالَ: " الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا "، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ: " بِرُّ الْوَالِدَيْنِ \"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ: " الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ"([15])

الرفق مع الزوجة : حث الله تعالى الزوج على حسن معاشرة زوجته والرفق بها والحنو عليها , قال تعالى : " وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) سورة النساء .

وعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم , قال: "خيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِى" ([16]).

قال الشاعر :

رأيتُ رجالاً يضربون نساءهـم *** فشُلَّت يميـنـي يـوم تُضرب زينبُ

أأضربها من غير ذنب أتـت به *** فما العدلُ مني ضرب من ليس يذنبُ

فزينبُ شمسٌ والنساءُ كواكبٌ *** إذا طلعت لـم يبدِ منهـنَّ كوكبُ

والرفق بالزوجة يقتضي الصبر عليها وتحمل هفواتها , وغفران زلاتها وفهم طبيعتها ومعرفة أن المرأة لها طبيعة خاصة , فهي سريعة التقلب سريعة الحكم على الأشياء , تحكم على الأمور غالباً بعاطفتها روى أن المعتمد بن عباد وكان ملكا من ملوك الطوائف اشترى جارية تسمى الرميكية وهي أمّ أولاده والملقّبة باعتماد، روي أنّها رأت ذات يوم بأشبيلية نساء البادية يبعن اللبن في القرب وهنّ رافعات عن سوقهنّ في الطين، فقالت له: أشتهي أن أفعل أنا وجواريّ مثل هؤلاء النساء، فأمر المعتمد بالعنبر والمسك والكافور وماء الورد، وصيّر الجميع طيناً في القصر، وجعل لها قرباً وحبالاً من إبريسم، وخرجت هي وجواريها تخوض في ذلك الطين، فيقال: إنّه لمّا خلع وكانت تتكلّم معه مرّة فجرى بينهما ما يجري بين الزوجين، فقالت له: والله ما رأيت منك خيراً، فقال لها: ولا يوم الطين؟ تذكيراً لها بهذا اليوم الذي أباد فيه من الأموال مالا يعلمه إلاّ الله تعالى، فاستحيت وسكتت . ([17])

الرفق بالخلق: عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم تلا قول الله- عز وجل في إبراهيم: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي (إبراهيم/ 36) وقال عيسى عليه السلام: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (المائدة/ 118) ، فرفع يديه وقال: «اللهمّ أمّتي أمّتي وبكى» فقال الله- عز وجل: يا جبريل اذهب إلى محمّد- وربّك أعلم- فسله ما يبكيك؟. فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام، فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال- وهو أعلم- فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمّد فقل إنّا سنرضيك في أمّتك ولا نسوؤك) ([18])

عن أبي قتادة- رضي الله عنه أنّه طلب غريما له فتوارى عنه ثمّ وجده فقال: إنّي معسر فقال: آلله؟ قال: آلله. قال: فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سرّه أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفّس عن معسر أو يضع عنه»  ([19])

وعن حذيفة- رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تلقّت الملائكة روح رجل ممّن كان قبلكم، فقالوا: أعملت من الخير شيئا؟. قال: لا، قالوا: تذكّر. قال: كنت أداين النّاس فامر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوّزوا عن الموسر. قال: قال الله عز وجل: تجوّزوا عنه»  ([20])

مع الأبناء: عن عائشة- رضي الله عنها أنّها قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كلّ واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقّت التّمرة الّتي كانت تريد أن تأكلها بينهما فأعجبني شأنها، فذكرت الّذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنّ الله قد أوجب لها بها الجنّة، أو أعتقها بها من النّار» ([21])

مع الفقراء: عن زيد بن أسلم عن أبيه؛ قال: خرجت مع عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه إلى السّوق، فلحقت عمر امرأة شابّة فقالت: يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا والله ما ينضجون كراعا ولا لهم زرع ولا ضرع وخشيت أن تأكلهم الضّبع، وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاريّ وقد شهد أبي الحديبية مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم. فوقف معها عمر ولم يمض. ثمّ قال: «مرحبا بنسب قريب»، ثمّ انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا في الدّار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما وحمل بينهما نفقة وثيابا، ثمّ ناولها بخطامه، ثمّ قال: «اقتاديه، فلن يفنى حتّى يأتيكم الله بخير» . فقال رجل: يا أمير المؤمنين أكثرت لها، قال عمر: «ثكلتك أمّك، والله إنّي لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه ثمّ أصبحنا نستفيء سهماننا فيه» ([22])

كراعا: هو ما دون الكعب من الشاة، ومعناه أنهم لا يكفون أنفسهم معالجة ما يأكلونه.

بنسب قريب: يحتمل أن يريد قرب نسب غفار من قريش لأن كنانة يجمعهم، أو أراد أنها نسبت إلى شخص واحد معروف، وبعير ظهير: أي قوي الظهر معد للحاجة، والغرارتان: واحدها غرارة، وهي الجوالق.

مع غير المسلمين: عن أبي هريرة- رضي الله عنه قال: بعث النّبيّ صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: «ما عندك يا ثمامة ؟» . فقال: عندي خير يا محمّد إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر. وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت. فترك حتّى كان الغد، ثمّ قال له: «ما عندك يا ثمامة؟» ، قال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر. فتركه حتّى كان بعد الغد، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» . قال: ما قلت لك، فقال: «أطلقوا ثمامة» . فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثمّ دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمّدا رسول الله. يا محمّد، والله ما كان علي الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه إليّ. والله ما كان من دين أبغض إليّ من دينك، فأصبح دينك أحبّ الدّين إليّ، والله ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك، فأصبح بلدك أحبّ البلاد إليّ. وإنّ خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة. فماذا ترى؟ فبشّره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر. فلمّا قدم مكّة. قال له قائل: صبوت. قال: لا، ولكن أسلمت مع محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبّة حنطة حتّى يأذن فيها النّبيّ صلى الله عليه وسلم  ([23])

الرفق بالحيوانات: عن عبد الله بن جعفر- رضي الله عنهما قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأسرّ إليّ حديثا لا أحدّث به أحدا من النّاس، وكان أحبّ ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفا أو حائش نخل، قال: فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل، فلمّا رأى النّبيّ صلى الله عليه وسلم حنّ وذرفت عيناه، فأتاه النّبيّ صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه، فقال: «من ربّ هذا الجمل. لمن هذا الجمل؟» . فجاء فتى من الأنصار فقال لي يا رسول الله. فقال: «أفلا تتّقي الله في هذه البهيمة الّتي ملّكك الله إيّاها، فإنّه شكى إليّ أنّك تجيعه وتدئبه » ([24])

الهدف ما ارتفع من بناء ونحوه، وذفراه: ذفرى البعير الموضع الذي يعرق من قفاه، وتدئبه: تتعبه وتشقيه.

وعن أبي هريرة- رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما رجل يمشي بطريق اشتدّ عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثمّ خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثّرى من العطش، فقال الرّجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الّذي كان بلغ بي، فنزل البئر فملأ خفّه ثمّ أمسكه بفيه، فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له» . قالوا: يا رسول الله، وإنّ لنا في البهائم أجرا. فقال: «في كلّ ذات كبد رطبة أجر» ([25])

وعن شدّاد بن أوس- رضي الله عنه قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ الله كتب الإحسان على كلّ شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» ([26])

نسأل الله تعالى أن يرزقنا الرفق في سائر أقوالنا وأفعالنا وأحوالنا، وأن يرفق بنا في الدنيا والآخرة، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين

جمع وترتيب: د/ أحمد محمد أبو عيد

 



 ([1])صحيح البخاري

 ([2])متفق عليه

 ([3])صحيح مسلم

 ([4])صحيح مسلم

 ([5])صحيح البخاري

 ([6])صحيح البخاري

 ([7])سنن الترمذي (صحيح).

 ([8])رواه أحمد (صحيح)

 ([9])صحيح مسلم

 ([10])سنن الترمذي (حسن غريب)

 ([11])مستدرك الحاكم

 ([12])صحيح مسلم

 ([13])صحيح البخاري

 ([14])متفق عليه

  ([15])صحيح مسلم

 ([16])صحيح سنن ابن ماجة

 ([17])أحمد بن المقري التلمساني : نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب 1/440.

 ([18])صحيح مسلم

 ([19])صحيح مسلم

 ([20])متفق عليه

 ([21])صحيح مسلم

 ([22])صحيح البخاري

 ([23])متفق عليه

 ([24])سنن أبي داوود

 ([25])متفق عليه

 ([26])متفق عليه

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات