حماية الأسرة ورعايتها في الإسلام للشيخ السيد مراد سلامة


الخطبة الأولى
أما بعد:
اعلموا علمني الله و إياكم: أن الأبناء أمانة من أخطر وأعظم الأمانات التي حملها الله - تعالى - للآباء والأمهات، والله تعالى أمرنا في غير آية من كتابه بحفظ الأمانة وحذرنا من تضييعها فقال الله تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ﴾ [النساء: 58].


وأنت أيها الوالد مطالب أن تقي نفسك وزوجتك وأبنائك نار حرها شديد وقعرها بعيد ومقامعها من حديد. يقول الله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ... ﴾ [التحريم، 6].
عن علي رضي الله عنه أنه قال في الآية: علموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدبوهم، والمراد بالأهل على ما قيل: ما يشمل الزوجة والولد والعبد والأمة.

والمسؤولية الإيمانية: هي تنشأة الأبناء على الإيمان بالله تعالى وكتبه ورسله ومحبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والالتزام والتربية الإيمانية: التي تحيي القلب والضمير بالخوف والرجاء والمحبة، المنافية للجفاف الناتج من البعد عن نصوص القرآن والسنة، والعكوف على أقاويل الرجال، فهي عامل أساسي من عوامل الثبات.

"التربية الإيمانية: أن تربط ابنك بأصول الدين، بأركان الإيمان، بأركان الإسلام، بحقائق النبوات، بمنهج رسول الله، بتفسير القرآن، بسيرة الصحابة الكرام التربية الإيمانية أن تغرس فيه حقائق الإيمان، إما أنت، أو أمه، أو معلم آخر، أو معهد شرعي، لأنه لو أمكن أن تعتقد ما تشاء وأن تكون ناجياً اعتقد ما تشاء، ولكن ما من تصور غير صحيح إلا وينعكس سلوكاً خاطئاً، يعني الإيمان بأسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلى، الإيمان بالكتب المنزلة، فهم كلام الله، فهم القضاء والقدر، خيره وشره من الله تعالى[1].
قال الضحاك ومقاتل: حق على المسلم أن يعلم أهله، من قرابته وإمائه وعبيده، ما فرض الله عليهم، وما نهاهم الله عنه.

وفي معنى هذه الآية الحديث الذي رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، من حديث عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَة، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها"[2].
إخوة الإسلام قال الفقهاء: وهكذا في الصوم؛ ليكون ذلك تمرينًا له على العبادة، لكي يبلغ وهو مستمر على العبادة والطاعة ومجانبة المعصية وترك المنكر، والله الموفق[3].)

"ومع ظهور شبكة الإنترنت التي تتميز بسعة الانتشار على مستوى العالم بدأت منظمات التنصير التفكير في استغلال هذه الشبكة لتنصير العالم، وقامت عام 1997م بإنشاء "اتحاد التنصير عبر الإنترنت" والذي يعقد مؤتمراً سنوياً عاماً يحضره ممثلو الإرساليات التنصيرية والقائمون على الصفحات التنصيرية على الشبكة الدولية لدراسة أفضل السبل لاستخدام إمكانات "الإنترنت" في نشر الدعوة التنصيرية.

وقد أثمر هذا النشاط التنصيري الكبير من خلال شبكة الإنترنت آلاف المواقع التنصيرية التي تفوق عدد المواقع الإسلامية بعشرات المرات، فالإحصائيات تؤكد أن عدد المواقع التنصيرية تزيد عن المواقع الإسلامية بمعدل 1200%، وأن المنظمات المسيحية هي صاحبة اليد العليا في الإنترنت حيث تحتل نسبة 62% من المواقع، وبعدها المنظمات اليهودية، أما المسلمون فيتساوون مع الهندوس في عدد المواقع والذي لا يزيد عن 9% من مواقع الشبكة [4].
وهذه الأرقام تدق ناقوس الخطر وتضع المسلمين أمام تحد صعب وسباق يجب أن يدخلوه لاستغلال شبكة الإنترنت دعوياً بالشكل المطلوب ومواجهة هذا الخطر التنصيري المتنامي[5].)

 إذا علم المسلم خطورة إهمال الجانب الإيماني لدى الأطفال و الأبناء فإنه واجب عليه أن يبدأ بجد و اجتهاد لبذر بذور الإيمان في نفوس أبنائه و بناته و الدافع لذلك قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم:6].

منهج النبي - صلى الله عليه وسلم في التربية الإيمانية: إن المتأمل في المنهج النبوي في التربية الإيمانية يجده ينبثق من القران الكريم حيث اقتدى النبي – صلى الله عليه وسلم بالأنبياء من قبله فهذا إبراهيم -عليه السلام - يلقن أبنائه عقيدة الاستسلام لأوامر الله تعالى ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة:130-132].
و سار على دربه يعقوب - عليه السلام -كما قال تعالى: ﴿ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة:133].

و ها هو المولى -جل في علاه- يذكرنا بوصية لقمان لابنه فيقول تعالى ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [لقمان: 12 - 15].

وقد خبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم أن كل مولود يولد على الفطرة وتأتي قضية التغيير والتحريف من قبل الآباء والأمهات
عن الأعرج عن أبى هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-«كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس من جدعاء ». قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير قال « الله أعلم بما كانوا عاملين »[6].

وتأمل كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم -كيف أنه كان يغرس العقيدة في نفوس الأبناء عن ابن عباس قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا غلام ألا أعلمك شيئا ينفعك الله به؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة إذا سألت فسل الله وإذا استعنت فاستعن بالله فقد جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة فلو جهد الخلائق أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم يقدروا على ذلك ولو جهد الخلائق أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا على ذلك)[7].
أسأل الله جل وعلا أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح والتوبة النصوح، واستغفروا ربكم إنه كان غفارا.

الخطبة الثانية
الحمد لله كما أمر، وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله...
أما بعد:
فاتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الدين بالعروة الوثقى.

المسؤولية الأخلاقية:
المسؤولية الأخلاقية هي: تربية الولد على مجموعة المبادئ الخلقية، والفضائل السلوكية، والوجدانية، ليعتاد عليها منذ تمييزه وتعقله، على الأخلاق الفاضلة الكريمة.
والأخلاق الإسلامية هي مجموعة الأقوال والأفعال التي يجب أن تقوم على أصول وقواعد وفضائل مرتبطة ارتباطا وثيقا بالعقيدة والشريعة الإسلامية من خلال القرآن الكريم وسنة الأكرم صلى الله عليه وسلم.

ومما يستنبط من هذا التعريف أن الأخلاق في الإسلام ليست جزءا من الدين بل هي جوهره وروحه. وكيف لا ورسولنا صلي الله عليه وسلم يقول عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق[8].
احذر أيها الوالد وأنت أيتها الأم أن تعلم ولدك الكذب من حيث لا تدري فقد تعده بشيء ولا توفي به فتكون كذابا في نظره لذا بين لنا النبي - صلى الله عليه و سلم- فقد روى الصحابي الجليل عبد الله بن عامر قائلاً: دعتني أمي يومًا وأنا صغير، ورسول الله قاعد في بيتنا، فقالت لي: تعال أعطيك، فسألها الرسول الصادق المصدوق: ((ما أردت أن تعطيه؟))

قالت: أردت أن أعطيه تمرًا، فقال لها: ((أما إنك لو لم تعطه شيئًا كُتِبت عليك كذبة))[9].
قال الشيخ عبد القادر الجيلاني -رحمه الله-: بَنَيْتُ أمري على الصدق، وذلك أني خرجت من مكة إلى بغداد أطلب العلم، فأعطتني أُمِّي أربعين دينارًا، وعاهدتني على الصدق، ولمَّا وصلنا أرض (هَمْدَان) خرج علينا عرب، فأخذوا القافلة، فمرَّ واحد منهم، وقال: ما معك؟ قلت: أربعون دينارًا. فظنَّ أني أهزأ به، فتركني، فرآني رجل آخر، فقال ما معك؟ فأخبرته، فأخذني إلى أميرهم، فسألني فأخبرته، فقال: ما حملك على الصدق؟ قلت: عاهدَتْني أُمِّي على الصدق، فأخاف أن أخون عهدها. فصاح باكيًا، وقال: أنت تخاف أن تخون عهد أُمِّك، وأنا لا أخاف أن أخون عهد الله!! ثم أمر بردِّ ما أخذوه من القافلة، وقال: أنا تائب لله على يديك. فقال مَنْ معه: أنت كبيرنا في قطع الطريق، وأنت اليوم كبيرنا في التوبة، فتابوا جميعًا ببركة الصدق وسببه[10].

اعلموا أيها الآباء والأُمهات: أن الله تعالى حرم السباب والشتم ولم يجعله من أخلاق المسلمين بل جعله من المروق والفسوق في الدين إن الله عز وجل يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ ﴾ [الحجرات:11] وقال الله عز وجل: ﴿ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الحجرات:11].
عن عبد الله رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»[11].

ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الآباء و الأمهات عدم العدل بين الإخوة و الأخوات فتجد الوالد يفضل ابنا و يميزه بالعطاء و الحنان دون الآخرين يفضلونه لذكائه أو جماله أو حسن خلقه الفطري، أو لأنه ذكر، مما يزرع في نفس الطفل الإحساس بالغيرة تجاه إخوته، ويعبر عن هذه الغيرة بالسلوك الخاطئ والعدوانية تجاه الأخ المدلل بهدف الانتقام من الكبار، وهذا الأمر حذرنا منه الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: عليه الصلاة السلام " اتقوا الله واعدلوا في أولادكم".

عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أنه قال: (نحلني أبي نحلاً فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد عليه رسول الله، فجاءه ليشهده على صدقتي فقال: "أكل ولدك نحلت مثله" قال: لا، فقال: "اتقوا الله واعدلوا في أولادكم"، وقال: "إني لا أشهد على جور"، قال: فرجع أبي فرد تلك الصدقة)[12].

مشاهد الأفلام و المسلسلات الداعية إلى الخنا و الرذيلة: من الأخلاق الذميمة التي يتساهل فيها كثير من الآباء و الأُمهات مشاهدة الأفلام و المسلسلات التي مبناها على التبرج و السفور و التي من أهدفها إنشاء جيل لا يعرف الفضيلة و يدعو إلى الرذيلة يجيل تصحب فيه الدياثة خلق من أخلاق الأبناء و البنات، إن جل أعمالهم الفنية العفنة تربي الأبناء و البنات على الخيانة الزوجية و العشق و الهيام و الغرام حتى انهم لما أرادوا أن يقوموا بأفلام إسلامية و مسلسلات إسلامية و الإسلام منها براء تجدهم يجعلون العمل مبني على قصة حب بين البطل و البطلة كما في فلم سيف الإسلام قطز (وا اسلاماه) و غيرها.

الرعاية المسؤولية الاقتصادية:
واعلموا يا رعاكم الله أنكم مسؤولون أمام الله تعالى وأمام المجتمع عن الإنفاق على الزوجة والأبناء وعلى الرغم من أن ذلك واجب عليكم إلا أن الله تعالى يجزيكم عليه خير الجزاء في الدنيا والأخرة.
عن ثوبان -رضي الله عنه -قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ))[13].
قال في الفتح قال أبو قلابة: بدأ بالعيال وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عياله يعفهم وينفعهم الله به. انتهى.

عن المقدام بن معدي كرب -رضي الله عنه -قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: ((مَا أَطْعَمْتَ نَفْسَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ وَمَا أَطْعَمْتَ وَلَدَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ وَمَا أَطْعَمْتَ زَوْجَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ وَمَا أَطْعَمْتَ خَادِمَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ)) [14].
فالنفقة على الأهل والأولاد من الواجبات المتحتمة على الرجل، روى الحسن عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: (( إن الله سائلٌ كلَّ راعٍ عمَّا استرعاه أحفِظَ أم ضيَّع، حتى يُسألَ الرجلُ عن أهل بيته )) )[15].

واعلموا عباد الله:
أن من أعظم الذنوب أن يضع الإنسان أهله ولا يرعاهم ولا ينفق عليهم فكم من أب يمتنع عن النفقة على أبنائه وزوجته يسخر ماله في الحرام وشرب المسكرات وهو يضيع البنين و البنات فعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه -قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم -: ((كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ))[16].

فاتقوا الله عباد الله، واستوصوا بمن ولاكم الله عليهم خيرا، فإن خيرَكم خيركم لأهله، ولكم في رسول الله أسوة حسنة.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد بن عبدا لله صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين، وارض عن صحابته أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.
الدعاء....


[1] تربية الأولاد في الإسلام النابلسي (ص: 25).
[2] رواه ابن أبي شيبة ( 1 / 137 / 1) وأبو داود ( 494) والترمذي ( 2 / 259).
[3] تفسير ابن كثير - (ج 8 / ص 167).
[4] نشرة "التبشير على الإنترنت" العدد السادس عشر - يوليو 2000م.
[5] موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة 1-29 (22/ 161).
[6] أخرجه البخاري (1/456، رقم 1292)، ومسلم (4/2047، رقم 2658)، وأبو داود (4/229، رقم 4714).
[7] أخرجه أحمد (1/307، رقم 2804))وقال الشيخ الألباني: ( صحيح ) انظر حديث رقم: 7957 في صحيح الجامع.
[8] أخرجه أحمد 2/381(8939) انظر حديث رقم: 2349 في صحيح الجامع.
[9] أخرجه أحمد (3/447، رقم 15740)، وأبو داود (4/298، رقم 4991).
[10] نزهة المجالس ومنتخب النفائس 1/ 131.
[11] متفق عليه، البخاري.
[12] مسند أحمد -(30/ 327)رقم18378 و مسلم صحيح مسلم - عبد الباقي (3/ 1244)1623.
[13] أخرجه أحمد (2/476) وأخرجه مسلم.
[14] مسند أحمد (4/ 132)( 17323).
[15] أخرجه أبو نعيم في الحلية (9/235)، والنسائي في الكبرى (5/374، رقم 9174).
[16] أخرجه أحمد (2/160، رقم 6495).


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/121063/#ixzz4v8VwPj82
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات