الايمان بالله وأثره للشيخ ماهر السيد خضير

للتحميل PDF اضغط هنا

للتحميل WORD اضغط هنا




بسم الله الرحمن الرحيم

عناصر الخطبة

العنصر الأول / مفهوم الإيمان لغة وشرعاً

العنصر الثاني /  الإيمان فطرة خلق الله العبد عليها

العنصر الثالث / متطلبات الايمان وأثر الايمان فى حياة العبد
.....................................................................أما بعد ...........................................................
أيها المسلمون / إن النداء والخطاب الرّبّاني للعباد هو غايةٌ في الإرشاد والتّوجيه الى الفلاح والخير والفوز بنعيم الدنيا والآخرة ، وهو خير منهجٍ وخير طريقٍ يستبين فيه المسلم الصّراط فلا يتنكّبه ولفضل أهل الايمان ومكانتهم جاء النداء لهم فى القرآن فى  89  موضع  بأسلوب (ياأيها الذين آمنوا ) ولقد جاء رجل الى عبد الله بن مسعود  فقال : اعهد إلي ، فقال : " إذا سمعت الله تعالى , يقول : يأيها الذين آمنوا ، فأرعها سمعك , فإنه خير يأمر به ، أو شر ينهى عنه " .
فما هو تعريف الايمان ؟
الايمان لغة /  كلمة تشتق من فعل آمن ومعناه التّصديق
واصطلاحاً   / هو الاعتقاد القلبي الجازم بالله تعالى والتّصديق بالرّسالات السّماويّة، والملائكة، والكتب السّماوية، ورسل الله، والتّصديق باليوم الآخر، والقدر خيره وشرّه، وتلك هى أركان الإيمان.
عباد الله / الإنسان الذي خلقه الله مكون من عنصرين: نفخة من الروح، وقبضة من التراب، هذا هو الإنسان، ويجب عليه إن أراد أن يعيش إنسانيته في أكمل صورها، وأعلى درجاتها أن يلبي لكل عنصرٍ متطلباته، ومتطلبات الجسد معروفة وهي: الغذاء الذي نأكله، والهواء الذي نشمه، والماء الذي نشربه، أما حياة ومتطلبات الروح ما هي؟ أهي غذاء؟ لا. غذاء الروح من أصل الروح، لذلك لما كان الجسد من الأرض كان غذاؤه منها، فالماء يخرج من الطين، والهواء يخرج من الأرض، والغذاء يخرج من الطين. كذلك الروح لما كانت عنصرها سماوي كان لها غذاء سماوي، ألا وهو الإيمان، فالدين هو غذاء الروح، فإذا أردت أن تعيش حياةً متكاملة لجسدك ولروحك لزمك أن تعطي جسدك غذاءه، وهو: الهواء والماء والغذاء، وأن تعطي لروحك غذاءها وهو الإيمان.
والايمان كرامة وفضل من الله تعالى على عباده لذلك جبلهم عليه وجعله فطرة لعباده جميعا وتشير وتؤكد الآيات الكريمة إلى أن النفس البشرية مفطورة على الإيمان والعبادة ، وأن في الأعمال الصالحة صلاحاً وشفاءً لها. لذا قال تعالى (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ  أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) فحب الايمان والعمل به والاشتغال به فطرة للانسان وكأن الانسان حينما يطيع الله تعالى ويعمل بالايمان فقط اصطلح مع نفسه واراحها ومن يعصى ويسلك طريق اخر فهو على خلاف مع طبيعته ونفسه وقال تعالى ايضا ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 30 الروم وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ الرعد 28
عباد الله أعلموا  أن الإيمان بالله تعالى هو أفضل الأعمال وأعلى الشعب التي يتقرب بها العبد لله تعالى وذلك لأنه أصل الأعمال فلا تصح إلا به ولأنه أول واجب على المكلف فلا تقبل منه سائر الأعمال من عمل القلب واللسان والجوارح إلا بتحقق الإيمان الذى هو منة وفضل من الله وحده وسبب الفوز بالجنة والرضى من الله تعالى  قال الله تعالى )سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( [الحديد وفى موضع آخر بين المولى فضل الايمان ان يخرج العباد من طريق الظلمة والضلال الى الفلاح قال الله تعالى (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) البقرة
وعن ابي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ فَقَالَ: (إِيمانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ: ثُمَّ ماذا قَالَ: الْجِهادُ في سَبيلِ اللهِ قِيلَ: ثُمَّ ماذا قَالَ: حَجٌّ مَبْرورٌ)
وحديث أَبي ذَرٍّ رضي الله عنه، قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ: (إِيمانٌ بِاللهِ وَجِهادٌ في سَبيلِهِ قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقابِ أَفْضَلُ قَالَ: أَغْلاها ثَمَنًا وَأَنْفَسُها عِنْدَ أَهْلِهَا قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ قَالَ: تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ َلأخْرَقَ قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ قَالَ: تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ فَإِنَّها صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِها عَلى نَفْسِكَ).
عباد الله  ان الايمان بالله تعالى ليس كلمة تقال او ذكر يردد او شعار يعلق وانما هو قول وعمل وهو يستوجب من ما يلى حتى نحققه 
·        الإيمان بأنّ الله تعالى هو الخالق المدبّر الرّازق المحيي المميت، وأنّه وحده سبحانه هو المستحقّ للعبادة والإنابة.
·        الإيمان بالملائكة يفترض التّصديق بكلّ الملائكة الذين خلقهم الله سبحانه وتعالى ومحبّتهم بدون تفريق بين أحدٍ منهم
·        الإيمان بالرّسل يقتضي التّصديق بمن أرسله الله تعالى واختصّة بالنّبوّة من البشر، والإيمان بأنّهم معصومون من الخطأ
·        الإيمان بالكتب السّماويّة يقتضي الإيمان بما أنزله الله من كتبٍ سماويّة وهي التّوراة، والإنجيل، والزّبور، والقرآن الكريم
·        الإيمان باليوم الآخر يقتضي التّصديق بهذا اليوم الذي يجمع فيه الله تعالى الخلائق للحساب.
·        الإيمان بالقدر خيره وشره يقتضى التّصديق بقدر الله الكوني وعلمه الأزلي وقضائه العادل ومشيئته النّافذة.
عباد الله /  إن الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب جاء بالأعاجيب في العقائد والأعمال والأخلاق، ورأى الناس منه العجب العجاب في سائر الأحوال، الإيمان الذي من أوتيه فقد أوتي خيرًا كثيرًا، بل جعل الله دخول الجنة موقوفًا على الإيمان، وجعل الإيمان موقوفًا على المحبة، والمحبة موقوفة على السلام، والسلام لا يكون من الإنسان إلا بوازع من الإيمان. الإيمان الذي يعيش به الإنسان سعيدًا ويموت به حميدًا، فـ: ) من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة (، يقول الله: ﴿ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ * قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ  [سورة يس آية: 25- 26]، فما ذكر الله الجنة إلا جعل أول أوصاف أهلها الإيمان.
إن الإيمان معناه أن تعبد الله على نور من الله ترجو ثواب الله وتخاف عقاب الله، الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان واعتقاد بالجنان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية نسأل الله العظيم أن يزيدنا إيمانًا ويكمله لنا، ففي الدعاء: «اللهم أسألك إيمانًا كاملًا ويقينًا صادقًا»، وإذا تبين هذا كله فإليكم ثمرات الإيمان وآثاره الطيبة وعواقبه الحميدة في الدنيا والآخرة.
فمن ثمرات الإيمان ثبات القلوب، فمن أعظم المصائب تقلب القلوب عن طاعة الله: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ [سورة إبراهيم آية: 27]، فأهل الإيمان أهل ثبات ويقين لا تضرهم الفتن مهما عظمت، ولا تقلبهم المحن مهما اشتدت لأنهم تمسكوا بحبل الله المتين.
ألزم يديك بحبل الله معتصما



فإنه الركن إن خانتك أركان


ومن ثمرات الإيمان الهداية والرحمة: ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ [سورة التغابن آية: 11]، وقال سبحانه: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [سورة الأنعام آية: 82]، أي الهداية التامة في كل أحوالهم وفي جميع شئونهم، الهداية التي لا ضلال معها.
ومن ثمرات الإيمان أن الله يحيي به قلب العبد فتصبح أشجانه وأحزانه كلها لله وللآخرة ففي الحديث: ) كيف أصبحت يا حارثة؟ قال: مؤمنًا حقًّا، قال: إن لكل قول حقيقة قال: يا رسول الله، عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزًا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها (، فمن يؤمن بالله يكن للآخرة ذاكرًا وكثير التعلق بها، وكلما جاءته طاعة نظر إلى عواقبها الحميدة يوم القيامة، فإذا صلى ركعتين وأحس بفتور تذكر أنه سوف يفرح بها في قبره ويوم القيامة فدعاه ذلك التذكر إلى حسن العبادة والإكثار منها..................................................... الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على امام الخلق وسيد المرسلين سيدنا محمد النبي صلوات الله وسلامه عليه وبعد :-
فلا زلنا نتحدث عن الايمان وثمراته وأثره على العبد ومنها :-
الإيمان بالله تعالى يحول المصائب الى نعم وإذا أصيب المؤمن بمصيبة ونظر إليها وإلى حجمها وضخامتها، ثم تذكر أن الله عز وجل إنما يبتليه ليرفع درجته، ويعلي منزلته ويثيبه عليها صبراً لها، وتلقاها بصدرٍ رحب وفرح بها، يقول تبارك وتعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ [البقرة:155 من هم (الصابرين)؟ إنهم أهل الإيمان الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:156-157
تجد المؤمن عندما يموت ولده ويتذكر أن الله أعد له في الجنة قصراً سماه (بيت الحمد) فيقول: الحمد لله، ويحمد الله من قلبه، وتكون هذه الكلمة على قلبه مثل الثلج .. النار تضطرم في سويداء قلبه حزناً على ولده، لكنه يتذكر القصر الذي أعده الله له في الجنة، فيقول: الحمد لله، إنا لله وإنا إليه راجعون، إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى: (إذا قبضت الملائكة روح عبدٍ مؤمن، قال الله لملائكته: قبضتم فلذة كبده؟ قالوا: نعم. فيقول الله: ماذا صنع؟ فيقولون: حمدك واسترجع -قال: الحمد لله، وإنا لله وإنا إليه راجعون- فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد(.
ومن أفضل ثمرات الايمان بالله تعالى هو التثبيت عند الموت
عند الموت يثبتك الله عز وجل بالإيمان ويلهمك حجتك، تقول: لا إله إلا الله، ومن كان آخر كلامه من الدنيا (لا إله إلا الله) دخل لجنة ) من الذي يعطيك هذه الكلمة يا أخي؟! تعطيك إياها الشهادة.. المنزلة.. الملك.. المال.. الجاه.. المنصب؟ من يثبتك هنا في تلك اللحظات، يوم تزيغ الأفهام وتضل الألباب: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم:27
عباد الله ....  أيها المسلمون .... أيها الاحبة ..... أعلموا والله الذى لا اله غيره أنه لا سعادة لنا إلا بالإيمان بالله، والعمل بشرعه وإطاعة أمره ، والسير على منهج رسوله صلى الله عليه وسلم لنسعد في الدنيا والآخرة، أما بغير ذلك فإنه الشقاء، والعذاب، والدمار، والنار، وفناء في الدنيا والآخرة.
أما في الدنيا، فالقلق والاضطراب والضياع -والعياذ بالله- والله مهما تمتع الإنسان بكل نعيم في الدنيا فإنه في عذاب، يقول الله: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً [طه:124] فإذا أعرضت عن دين الله وعن ذكره، فإن لك معيشة ضنكاً، والله لو سكنت في أعظم عمارة، وكنت في أعلى درجة فإنك في معيشة ضنكاً لماذا؟ لأنك أعرضت عن دين الله.
عباد الله إذا عرفنا ثمرات الإيمان وفضائله فاعلموا أننا في زمن كثرة فيه الفتن والشهوات والشبهات وعلينا أن نحافظ على عقيدتنا وعلى إيماننا وعلى ديننا، وينبغي علينا أن نحفظ أنفسنا لئلا نخرج عن جادة الدين من حيث لا نشعر، فقد تفننت شياطين الإنس والجن بمداخل وأساليب خفية لا نكاد نشعر بها، وقد ورد أنه في آخر الزمان أن الرجل يصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا والعكس، سلمنا الله واياكم . فاسلك طريق الايمان مستقيماً وسارع الى رضا ربك سبحانه فعن أبي عمرو وقيل أبي عمرة سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك , قال : قل آمنت بالله ثم استقم ” رواة مسلم
الدعاء ......................... وأقم الصلاة
أعدها الفقير إلى عفو ربه
ماهر السيد خضير

إمام وخطيب بوزارة الأوقاف الإسكندرية
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات