حسن الخاتمة بين الاجتهاد والتوفيق للشيخ محمد حســـــن داود


PDF
WORD
 الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه العزيز(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )الحشر18)
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله،القائل في حديثه الشريف " إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ" قِيلَ وَمَا عَسَلُهُ قَالَ" يَفْتَحُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ " رواه احمد) اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد
فان في توالي الأعوام عبرة وتذكرة لأولى الألباب, وفي أفول الأزمنة آيات لأولى الأبصار، سنوات تمضي على العباد , وأيام وشهور تنقضي من الأعمار, أحوال فيها تتبدل، ونفوس فيها تتغير، أعمار تنقضي، وآجال تقترب، والعاقل من جعل هذه الآيات سبيلاً للتفكر, وميدانا رحباً للتبصر, قال تعالى (يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ) النور44) فهذا حال من يطلبون الفوز ويسعون إليه، إذ يجعلون من مرور الأيام والسنين، مدكراً ومزدجراً، يستحيون من الله أن يمر يوم ولم يتزودوا فيه من الخير، قال ابن مسعود "ما ندمتُ على شيء كندمي على يوم مضى من عمري ولم يزد عملي"،وقال أحد السلف"من كان يومه كأمسه فهو المغبون، ومن كان يومه أحسن من أمسه فهو المغبوط "، فهنيئا لمن أحسن واستقام فصلح عمله، وحسنت خاتمته، قال تعالى(وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ)
فالناظر في القران الكريم والسنة النبوية، يرى الأمر جليا بالحِرصِ والسعي إلى نيل الخاتمة الحسنة، قال تعالى﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾آل عمران 102) وقال تعالى(وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ الحجر99) وعن أبى هريرة أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال " مَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ " , رواه الترمذي وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) و قال ايضا " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ كَالْوِعَاءِ , إِذَا طَابَ أَسْفَلُهُ طَابَ أَعْلَاهُ , وَإِذَا فَسَدَ أَسْفَلُهُ فَسَدَ أَعْلَاهُ " رواه بن ماجة) وعن أبى هريرة أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلَّا نَدِمَ " ، قَالُوا : وَمَا نَدَامَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ ازْدَادَ ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ نَزَعَ " رواه الترمذي).
ولأهمية هذه اللحظة الحاسمة في حياة الإنسان، كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يُوصون بالحرص على نيل حسن الخاتمة، قال تعالى ( وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾البقرة132)، وقال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ )يوسف101) كما اثر من دعائه صلى الله عليه وسلم " اللهمّ أحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، وَأجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الآخِرَةِ " رواه احمد) وايضا ما جاء عن عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ : " يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ " ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ " رواه الترمذي) .
ولأهمية هذه اللحظة أيضا في مصير الإنسان كان الصحابة والسلف الصالح في خوف منها، فهذا سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول " لَوْ أَنِّي بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَلا أَدْرِي إِلَى أَيَّتِهِمَا يُؤْمَرُ بِي لاخْتَرْتُ أَنْ أَكُونَ رَمَادًا قَبْلَ أَنْ أَعْلَمَ إِلَى أَيَّتِهِمَا أَصِيرُ " . وهذا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يخاف على خاتمته إذ يسأل حذيفة بن اليمان ( الذي هو أمين سر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والذي أطلعه رسول الله على أسماء المنافقين)عن أسماء المنافقين فيقول له ''أنشدك بالله! ألم يسمني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منهم؟!. وهذا حذيفة بن اليمان ييقول" كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي ".وهذا سفيان الثوريُ يبكى ليلة إلى الصباح ، فقيل له : أبكاؤك هذا على الذنوب ؟ فأخذ تبنة من الأرض وقال : الذنوب أهون من هذه إنما أبكي خوف الخاتمة . ويذكر عن إبراهيم بن أدهم أنه صلى العشاء يوماً من الأيام فراقبه رجل يريد أن يعرف قيامه وتعامله مع ليله، فوضع إبراهيم جنبه على فراشه ولم ينقلب طوال ليله ولم يقم حتى أذن للفجر، فقام من فراشه وذهب للمسجد بلا وضوء، فقال له الرجل الذي يراقبه: يرحمك الله يا أبا إسحاق راقبتُك البارحة لأعرف قيامك من الليل فوجدتُك نائماً طوال الليل وذهبت إلى الفجر بلا وضوء! قال" والله لولا أن تسيء بي الظن ما أخبرتك، اعلم أنني لما وضعتُ جنبي على الفراش تذكرتُ الجنة والنار، فكنتُ أفكر في النار مرة وفي الجنة مرة حتى طلع الفجر، فلم أنم وصليتُ بوضوء العشاء" ورأى عمر بن عبد العزيز شاباً قد نحل جسمه واصفر لونه فقال له: ما الذي أصابك؟ قال: اعفني يا أمير المؤمنين. قال: عزمتُ عليك أن تخبرني. قال: يا أمير المؤمنين أصبحت وقد عزفت نفسي عن الدنيا فأظمأتُ نهاري بالصيام وأسهرت ليلي بالقيام وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً وكأني أنظر إلى أهل الجنة وهم يتزاورون وإلى أهل النار وهم فيها يتعاوون.
ولما لا يخاف الإنسان منا هذه اللحظة ويعمل لها ويحرص أن يوفق في الفوز فيها، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول " فَوَالله الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُه إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُوْنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَايَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا " البخاري ومسلم ) وفى صحيح البخاري )عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ، فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الْآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، فَقَالُوا: مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ ‍، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ أَبَدًا، قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ، كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟" قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا: "أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ حَتَّى جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ".
لذلك كان الصحابة والسلف الصالح ، يجتهدون في طلب التوفيق للخاتمة الحسنة ،فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ قِيلَ وَمَا عَسَلُهُ قَالَ يَفْتَحُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ "رواه احمد). كما كانوا يحرصون بعملهم واجتهادهم لحسن الخاتمة؛ فكانوا يعرفون بالأعمال الصالحة مدى أعمارهم كلها لا يتركونه ولا يفرطون فيه، كان منهم من لم تَفُتْهُ تكبيرة الإحرام مع الجماعة في المسجد أربعين سنة، وكان منهم من ختم القرآن في بيته آلاف المرات، ومنهم من كان يحج كل عام، ومنهم من أدام الصيام، ومنهم من ظل غازيا طول عمره، مدافعا عن دينه ووطنه، ومنهم من لم يُرَ إلا وهو عاكف على كتبه وبين مجلداته، يبحث مسائل العلم ويحررها للمسلمين، ومنهم من عاش واهبا نفسه لتعليم طلابه وتربيتهم في حل وترحال، والامثلة على ذلك اكثر من ان تعد او تحصى ،فعن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ: "يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ (أي تحريك نعليك) بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ " قَالَ: "مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ" .، وعَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَعْرَابِ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : أُهَاجِرُ مَعَكَ ؟ فَأَوْصَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ بِهِ ، فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةُ خَيْبَرَ أَوْ حُنَيْنٍ غَنِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ ، فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ ، وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ ، فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : قَسَمَهُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَهُ فَجَاءَهُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ ، وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى هَا هُنَا , وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ وَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ ، فَقَالَ : " إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ " ، فَلَبِثُوا قَلِيلا ، ثُمَّ دَحَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ ، فَأُتِيَ بِهِ يُحْمَلُ وَقَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " أَهُوَ هُوَ ؟ " ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : " صَدَقَ اللَّهُ فَصَدَقَهُ " ، فَكَفَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ ، وَكَانَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ صَلاتِهِ عَلَيْهِ : " اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ , فَقُتِلَ شَهِيدًا , فَأَنَا عَلَيْهِ شَهِيدٌ " مستدرك الحاكم) ولقد جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: متى القيامة؟ قال: "وما أعددت لها؟" قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام، إلا أني أحب الله ورسوله، قال: "أنت مع من تحب".قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في البداية والنهاية ما نصه " وسوء الخاتمة - أعاذنا الله منها -لا يقع فيها من صلح ظاهره وباطنه مع الله، وصدق في أقواله، وأعماله، فان هذا لم يسمع به ، وإنما يقع سوء الخاتمة لمن فسد باطنه عقدا، وظاهره عملا، ولمن له جرأة على الكبائر، وإقدام على الجرائم، فربما غلب ذلك عليه حتى ينزل به الموت قبل التوبة " البداية والنهاية لابن كثير)
وإن من الأمور التي تعين العبد على حسن الخاتمة :
- الإيمان بالله والاستقامة على طريق الطاعة قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ) فصلت 30-32)وقال تعالى ( وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا )النساء 69)
- تقوى الله في السر والعلن بامتثال أمره واجتناب نهيه والدوام على ذلك ، قَالَ تعالى( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ القصص 83).
- حسن الظن بالله تعالى ،فعنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثٍ يَقُولُ " لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ " صحيح مسلم ).
- لزوم هدي النبي صلى الله عليه وسلم، قال تَعَالى( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا )الأحزاب 21)
- الإخلاص لله في طاعته وعبادته قال تعالى ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) الكهف 110 )
- الإكثار من العمل الصالح على اختلاف صنوفه والمداومة عليه ، فعن عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ " . صحيح مسلم فعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ " أَسْنَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَدْرِي فَقَالَ : مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ "رواه احمد)
- الصدق في النية والعزيمة مع الله تعالى ؛فعن الْبَرَاءَ رَضِي اللَّه عنه قال( أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ قَالَ أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا ) رواه مسلم)
- اجتناب الكبائر وعظائم الذنوب ، قال تعالى ( إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا )النساء 31).
- الإحسان إلى الخلقِ، قال تَعَالى( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِالَّليْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )البقرة 274) فالسخاء وسماحة النفس سبب للتوفيق لحسن الخاتمة، قال صلى الله عليه وسلم " صَنَائِعُ المعروفِ تقِي مصارعَ السّوء" .
- ومنها : الدعاء بحسن الخاتمة فقد قال تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ )غافر 60)
- ومنها : التوبة إلى الله تعالى والإنابة إليه قال تعالى( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )النور31)وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ،فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ ، فَأَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ، فَقَالَ : لا ، فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً،ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ ، فَقَالَ : إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ ،انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا ؛ فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ وَلا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ . فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ ،فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ ،فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ : جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ ، وَقَالَتْ مَلائِكَةُ الْعَذَابِ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ ،فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ ، فَقَالَ : قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ ،فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأرْضِ الَّتِي أَرَادَ ، فَقَبَضَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ " رواه مسلم)
- ولا شك أن من اجل أسباب حسن الخاتمة: الشهادة دفاعا عن الوطن والأرض والعرض فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ) رواه الترمذي، وغيره)وقال أيضا " عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ؛ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" .رواه الترمذي) فلقد هانت علي هؤلاء دنياهم ولم تغرهم متع الحياة وزخرفها، اختاروا أرفع المقامات، وقدموا اسمي التضحيات، علموا أن أغلى ما يملكه الإنسان روحه التي بين جنبيه، فقدموها قربانا إلى ربهم، يهون المال والمتاع دون الدم، ولكنهم ضحوا بدماءهم في سبيل الله، سمعوا قول الله تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾التوبة 111]، فعقدوا البيع مع الله، السلعة أرواحهم، والثمن الموعود عند الله هو الجنة، ومن أوفى بعهده من الله؟! فيا لله ما أعظمه من بيع، فهنيئا لهم بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول للشهيد عند الله ست خصال:يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ من دمه ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ ، وَيُحَلَّى بحِلْيَة الإِيمَانِ ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَيَأْمَنُ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنْ الْحُورِ الْعِينِ ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ من أهل بيته "الطبراني)
إن هذه الأيام مطايا ورواحل تنقلنا إلى الآخرة كل يوم يمر هي مرحلة تقدمك للآخرة وتباعدك من الدنيا حتى تنهي أيامك المعدودة المحدودة ، قال الحسن البصري " يا بن ادم إنما أنت أيام كلَّما مضى منك يومٌ مضى بعضك" فكونوا على أهبة الاستعداد واملئوا خزائن أعمالكم وصحائف سعيكم بالأعمال الصالحة التي تثقل بها موازينكم فتكونوا يوم الوزن ممن ثقلته موازينه، ويوم عرض الصحف ممن يعطى صحيفته بيمنه ،ويوم المرور على الصراط ممن يثبته الله وينجيه ،ويوم ينقسم الناس إلى جنة ونار ممن يفوز بالجنة ويزحزح عن النار ، وذلك الفوز العظيم، والفضل الكبير فقد قال على بن أبى طالب " أَلا إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً ، وَالآخِرَةُ مُقْبِلَةً ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ ، وَلا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا ، الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلا حِسَابٌ ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلا عَمَلٌ " . فاستكثروا الزاد فإن السفر طويل واعلموا أن الأعمال هي حصيلة الإنسان التي يخرج بها من هذه الدنيا، ويترتب عليها مصيره في الآخرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم " يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ ، وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ : يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ ، وَمَالُهُ ، وَعَمَلُهُ ، فَيَرْجِعُ : أَهْلُهُ وَمَالُهُ ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ " البخاري)
التزموا طاعة ربكم وسارعوا بالطاعات و القربات إلى مغفرة منه ورضوان وجنة عرضها السماوات والأرض قال تعالى (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) آل عمران 133) وافعلوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ ، فَإِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نَفَحَاتٌ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ (وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى )البقرة197)
تزود من معاشك للمعــــــاد * * * وقم لله واعمل خيـر زاد
ولا تجمع من الدنيا كثيـــراً * * * فإن المال يجمع للنفــــاد
أترضى أن تكون رفيق قوم * * * لهم زاد وأنت بغير زاد ؟
اجتهدوا طلبا لحسن خواتيمكم واسألوا الله التوفيق لذلك، واغتنموا أيامكم كما قال النبي صلى الله غليه وسلم " اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ : شَبَابُكَ قَبْلَ هَرَمِكَ ، وَصِحَّتُكَ قَبْلَ سِقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ ، وَفَرَاغُكَ قَبْلَ شُغْلِكَ ، وَحَيَاتُكَ قَبْلَ مَوْتِكَ "
فَبَـــادِرْ شَبَابَـــكَ أَنْ يَهْرَمَـــــا *** وَصِحَّـــةَ جِسْمِـــكَ أَنْ تَسْقَمَا
وَأَيَّامَ عَيْشِكَ قَبْلَ الْمـَمَــــــاتِ *** فَمَا دَهْرُ مَنْ عَاشَ أَنْ يَسْـلَمَا
وَوَقْـتَ فَـرَاغِــكَ بَـــادِرْ بِــــهِ *** لَيَــــالِيَ شُغْلِكَ فِي بَـعْضِ مَـا
وَقَــدِّمْ فَكُـــلُّ امْـرِئٍ قـَــــــادِمٌ *** عَلَى بَعْضِ مَا كَانَ قَدْ قَدَّمَـــــا .
(فاللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أعمارنا أواخرها، وخير أيامنا يوم نلقاك، واغفر لنا ما مضى وأصلح لنا ما بقى، والحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم دائما أبدا على حبيبك سيدنا محمد النبي الأمي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين )
=== كتبه ===
محمد حســـــــن داود
إمام وخطيب ومدرس
التعليقات
0 التعليقات