الجوانب الإنسانية في خطبة حجة الوداع استوصوا بالنساء خيراً




 
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:فيا جماعة الإسلام
  في يوم أغر أصبح، في يوم السبت لأربع بقين من ذي القعدة سنة عشر من الهجرة المباركة نادي منادي رسول الله "صلى الله عليه وسلم" بقصده الحج لهذا العام، فاجتمع حوله مائة وأربعة وأربعون ألفًا من الناس في مشهد عظيم، فيه معان العزة والتمكين، ألقى الرعب والفزع في قلوب أعداء الدعوة ومحاربيها، وكان غصة في حلوق الكفرة والملحدين.
وسار الرسول ومن معه حتي دخل مكة وأخذ رسول الله في أداء مناسك الحج من إحرام وطواف بالبيت العتيق لسعي بين الصفا والمروة والمبيت بمني والوقوف بعرفات وهنا يقف رسول الله صلي الله عليه وسلم ليقول للناس أيها الناس خذوا عني مناسككم ..ويقف ليخطب في الناس خطبته العصماء التي صارت دستوراً ومنهاجاً للدعوة والسياسة والرحمة والتراحم فحرم الربا والزنا وحرم الدماء وأكل أموال الناس بالباطل ونفرمن  الكبر :"كلكم لأدم وادم من تراب "  واستوصوا بالنساء خيراً ..إلخ أخر هذه الجوانب الإنسانية الفريدة .. فقال يومها مما قال :"
أما بعد أيها الناس ، إن لِنسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حقاً، ولَكُمْ عَلَيْهِنّ حقّ، لَكُمْ عَليِهنّ ألا يُوطْئنَ فُرُشَكُمْ غيرَكم وَلا يُدْخِلْنَ أحَداً تكرَهُونَهُ بيوتَكُمْ، ولا يأتينَ بِفَاحِشَة فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف واستوصوا بالنساء خيرا ، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا ، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله فاعقلوا أيها الناس قولي ..
#عباد الله ولنا وقفة ولابد منها:
#وهنا عند الوصية بالنساء لابد لنا ان نقف وقفة حاسمة بنظرة ثاقبة فلو أننا أخذنا بهذه الوصية بالنساء ماوجدنا أكثر من مليوني حالة طلاق للضرر والخلع خلال الثلاثة أعوام الماضية  بناء علي إحصائيات محكمة الأسرة.. ولو أننا أخذنا بهدي رسول الله صلي الله عليه وسلم في خطبة الوداع  وأحاديث أخري قالها:"استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خلقت من ضِلَع، وإن أعوج شيء في الضِّلَع أعلاه، فإن ذهبتَ تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء"(البخاري ومسلم).مااكتظت ساحات المحاكم بقضايا الطلاق والخلع فأكثر من مليوني حلة طلاق للضرر وخلع في الثلاثة أعوام المنقضية بسبب بعدنا عن منهج الإسلام.
إخوة الإيمان والإسلام:
الرسول صلي الله عليه وسلم في خطبة الوداع يقول :"استوصوا بالنساء خيراً": أي أن الإنسان يقوم عليها خير قيام، فيحسن عشرتها ومخالطتها، وينفق عليها بالمعروف، ويغفر لها الزلة والخطأ، ويتجاوز ويعفو ويصفح، ولا يقف عند كل صغيرة ولا كبيرة، ولا يستوفي حقه منها، وإنما يترك بعض الشيء ويفوت بعض التقصير، ولا يقف عند كل جليل وحقير ودقيق، ويريد أن يستنطف حقه جميعاً من هذه المرأة؛ وذلك أنها ضعيفة، فأوصى بهن النبي -صلى الله عليه وسلم- خيراً ثم علل ذلك،لماذا نستوصي بهن خيراً؟ قال: "فإن المرأة خلقت من ضِلَع" وقد جاء في بعض الآثار عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- وغيره: أنها خلقت من ضلْع آدم الأيسر..وقيل:" أعوج ما في الضلع أعلاه وهو عقلها، -والله تعالى أعلم-؛ وذلك أن عقل المرأة قاصر، ولهذا ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم-: أنه قد كمل في الرجال كثير ولم يكتمل في النساء إلا أربع فقط كما قال صلي الله عليه وسلم "كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام"(البخاري).
#ما الحل؟ : "إن ذهبتَ تقيمه كسرتَه": يعني: كسرها طلاقها، "وإن تركته لم يزل أعوج"، إذاً ما الحل؟ "فاستوصوا بالنساء"ارحم ضعفها، واعطف عليها، وتجاوز عن خطئها وتقصيرها، قال: وفي رواية:"المرأة كالضِّلَع،إن أقمتها كسرتها، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج"(البخاري)، وفي رواية لمسلم:"إن المرأة خلقت من ضِلَع لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرُها طلاقها"(مسلم).
تكريم الإسلام للمرأة :
أخا الإسلام :" كانت المرأة في الجاهلية مهانةً ولا قيمة لها، فقد كان الرجل هو السيد المتحكِّم في المرأة حسب هواه دون احترامٍ وتقدير، وكانت تباع وتشتري وكانت سقط متاع ..فالأنثى كانت محرومة من الورث الخ ..  فجاء الإسلام وأعطاها نصيبها، كما كانت تعاني من التميّيز بينها وبين الذكر ولكن الإسلام أوجب العدل بينهما في كلّ أمور الدنيا.
 فلقد رفع الإسلام مكانة المرأة، وأكرمها بما لم يكرمها به دين سواه؛ فالنساء في الإسلام شقائق الرجال، وخير الناس خيرهم لأهله؛ فالمسلمة في طفولتها لها حق الرضاع، والرعاية، وإحسان التربية، وهي في ذلك الوقت قرة العين، وثمرة الفؤاد لوالديها وإخوانها.وإذا كبرت فهي المعززة المكرمة، التي يغار عليها وليها، ويحوطها برعايته، فلا يرضى أن تمتد إليها أيد بسوء، ولا ألسنة بأذى، ولا أعين بخيانة.
المرأة أم :" وإذا كانت أماً كان برُّها مقروناً بحق الله-تعالى-وعقوقها والإساءة إليها مقروناً بالشرك بالله، والفساد في الأرض. ولما منحها صفة الأمومة أرفق الإحسان إليها بالإحسان إليه عزسبحانه وتعالي فقال:"وقضى ربّك ألّا تعبدوا إلاّ إيّاه وبالوالدين إحساناً "(الإسراء/23).وأوصي الرسول صلي الله عليه وسلم ببر الوالدين في عشرات الأحاديث الصحيحة ..
 المرأة زوجة:".كرّم الله عز وجل المرأة كزوجةٍ من خلال تحريم العلاقة معها إلا بالزواج؛ الّذي هو حفظٌ لحقّها فيما بعد، فقديماً كانت العلاقات تتمّ مع النساء دون روابطٍ محددةٍ، فإذا حملت وقعت في مشكلةٍ كبيرةٍ في حقّها وحقّ طفلها، كما أنّها كانت تُستغّل لغاياتٍ رخيصة، ولكن مع وجوب الزواج الحلال في الإسلام بكلمة الله وميثاقه الغليظ؛ أعطاها حريّة الاختيار فتكون في بيت الزوج بأعز جوار، وأمنع ذمار، وأوجب على زوجها إكرامها، والإحسان إليها، وكف الأذى عنها.، كما أوجب لها حقوقاً على الزوج مثل: المهر، والرعاية، وحسن العشرة، ونسب مولودها إلى أبيه، والتكفّل بمصاريفها ومصاريفه. أعطى الإسلام المرأة أعظم مهمّةً على وجه الأرض؛ فهي مربّية الأطفال، وصانعة الأجيال؛ فالمرأة مكانها في بيتها مصانةً، وموقّرةً تحرص على راحة أبنائها وزوجها، وتوفّر لهم كلّ ما تحتاجه.
أختاً وأبنة:"اهتمّ الإسلام بالمرأة أختاً وابنةً؛وإذا كانت أختاً فهي التي أُمر المسلم بصلتها، وإكرامها، والغيرة عليها.حيث أعطاها من الحقوق ما أعطى أخوها، وأوجب على الأب، أو الأخ حسن المعاملة، والرّعاية.
خالة وعمة وجدة:" وإذا كانت خالة كانت بمنزلة الأم في البر والصلة.وإذا كانت عمة فهي مصونة صيانة الأب, وإذا كانت جدة، أو كبيرة في السن زادت قيمتها لدى أولادها، وأحفادها، وجميع أقاربها؛ فلا يكاد يرد لها طلب، ولا يُسَفَّه لها رأي.
جارة وزميلة:" وإذا كانت بعيدة عن الإنسان لا يدنيها قرابةفهي جارةأوزميلة في العمل فلها حق الجوارفي الإسلام وهي كثيرة.
 علي غير دين الإسلام  :" كان لها الحق الذي كفله الإسلام  من كف الأذى، وغض البصر ونحو ذلك.وما زالت مجتمعات المسلمين ترعى هذه الحقوق حق الرعاية، مما جعل للمرأة قيمة واعتباراً لا يوجد لها عند المجتمعات غير المسلمة.
حق التملك والتصرف والتعلم :
وللمرأة حق التملك وحريتها في التصرف فيما تملكه:"لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً "(النساء/7).ولا سلطان لأحد ولا ولاية عليها تحول بينها وبين والدها أو أخيها أو زوجها أو ابنها في هذه التصرفات المالية إلا إذا أدت إلى خروجها عن طاعة الله أو طاعة زوجها أو الإهمال في حقوقه عليها فله أن يقومها في هذه الحالة. وكما أن للمرأة في الإسلام حق التملك، فلها حق الإجارة، والبيع، والشراء، وسائر العقود، ولها حق التعلم، والتعليم، بما لا يخالف دينها، بل إن من العلم ما هو فرض عين يأثم تاركه ذكراً أم أنثى.بل إن لها ما للرجال إلا بما تختص به من دون الرجال، أو بما يختصون به دونها من الحقوق والأحكام التي تلائم كُلاً منهما على نحو ما هو مفصل في مواضعه.
حق العفة والستر:ومن إكرام الإسلام للمرأة أن أمرها بما يصونها، ويحفظ كرامتها، ويحميها من الألسنة البذيئة، والأعين الغادرة، والأيدي الباطشة؛ فأمرها بالحجاب والستر، والبعد عن التبرج، وعن الاختلاط بالرجال الأجانب، وعن كل ما يؤدي إلى فتنتها.
حريتها في زواجها إنشاء وإنهاء :
بمعنى أنه عند تزوج المرأة لابد من موافقتها على الزواج من هذا الرجل الذي يريد الزواج منها ولابد أن تكون هذه الموافقة صريحة لا إكراه فيها ولا إجبار .ففي الحديث الشريف :" لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن "(البخاري).وروى أن فتاة إلى النبي صلي الله عليه وسلم  فقالت : إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع به خسيسته " يغطي نقصه وفقره " قال فجعل الأمر إليها فقالت قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء شيء " (النسائي وابن ماجة).
اختيار الرجل الصالح :
وللمرأة الحق في اختيار الرجل الصالح وأرشد الإسلام إلى هذا الأمر فقال صلي الله عليه وسلم:" إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " (الترمذي). وأية فتنة أن تقع الفتاة المؤمنة المتدينة في عصمة رجل متحلل أو زوج ملحد لا يرغب في مؤمنة إلاً ولا ذمة ولا يقيم للشرف والغيرة والعرض وزناً ولا اعتباراً وأية فتنة أعظم على المرأة الصالحة من أن تقع في عصمة زوج إباحي فاجر يكرهها على السفور والاختلاط ويجبرها على شرب الخمر ومراقصة الرجال . اختيار على أساس الأصل والشرف كما حث الإسلام الرجل على أن يختار زوجته أصيلة وشريفة ومتدينة أعطى أيضاً للمرأة هذا الحق ولقد نوه النبي صلي الله عليه وسلم عن اختلاف معادن الناس حين قال :" الناس معادن في الخير والشر خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا "(الطيالسي وابن متيع والعسكري(. ولهذا حض صلي الله عليه وسلم  كل راغب في الزواج أن يكون الانتقاء في الزواج على أساس الأصالة والشرف والصلاح والطيبة.
رؤية خاطبها وقد أعطاها المشرع حق رؤية خاطبها ، وتعرفه معرفة يقينية وتعرفه وتقتنع به وبإمكان الحياة معه ولولا حق الرؤية والمعرفة لكانتا هذه الموافقة شكلية وبلا مضمون وإذا لم توافق وامتنع إتمام هذا الزواج الذي لا ترغب فيه المرأة.
حقوق كل من الزوجين علي الأخر: كما جاء في خطبة الوداع :"إن لِنسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حقاً، ولَكُمْ عَلَيْهِنّ حقّ، لَكُمْ عَليِهنّ ألا يُوطْئنَ فُرُشَكُمْ غيرَكم وَلا يُدْخِلْنَ أحَداً تكرَهُونَهُ بيوتَكُمْ، ولا يأتينَ بِفَاحِشَة.."  وقد حفظ الإسلام لكلا الزوجين حقوقه، ومن حقوق الزوج والزوجة:
 حقوق الزوج الطاعة: فعلى الزوجة أن تطيع زوجها، وأن تحسن معاملته ومعاملة أهله. استمتاع الزوج: فلا يجوز للزوجة أن تمتنع عن نكاح زوجها دون عذرٍ شرعي. ألا تُدخل الزوجة إلى بيت زوجها من يكرهه. ألا تخرج الزوجة من بيتها إلا بإذن زوجها.
حقوق الزوجة المهر: فللزوجة الحق أن يدفع زوجها مهرها كاملاً دون نقص قبل النكاح و الإسلام أعطي للمرأة حرية في أن تأخذ المهر تكريماً لها وإيناساً لوحشتها تلبية لغريزة حب التملك المتأصلة فيها وإعانة لها على الانتقال إلى حياة الزوجية حيث تتملك ما يزوق لها .قال تعالى:"وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً"( النساء /4)؛ فللمرأة أن تأخذ مهرها سواء كان قليلاً أو كثيراً حسب الحالة ونهاها الإسلام أن تبالغ في ذلك حين قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:" أعظم النساء بركة أيسرهن صداقاً" (أحمد والبيهقي). هذا المهر أو الجهاز تملكه المرأة كما تملك أي مال لها وليس لزوجها الحق في الولاية عليه كله ولا بعضه".
النفقة: فللزوجة الحق في الحصول على نفقتها كاملة من الزوج إذ لم تعصيه.
السكن: وللزوجة على الزوج أن يوفر لها مسكناً لائقاً، تستطيع العيش فيه، وتتوفر فيه شروط صلاح المعيشة.
حسن المعشر: فعلى الزوج أن يحسن معاملة زوجته، وأن يعاملها بالرفق، واللين. عدم الإضرار بالزوجة. العدل بين الزوجات.
صيانتها عند التأديب في حالة نشوزها :
عباد الله:" وإذا ما حدث خلاف بين الزوجين  فإن القرآن يقدم لنا العلاج الناجح والنافع ، قال تعالى :" وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً"( النساء /34).
والملاحظ هنا أن الإسلام بدأ المعالجة بمجرد خوف الرجل من نشوز زوجته قبل أن تحيد أو تميل واللاتي تخافون نشوزهن " ولم يقل واللاتي نشزن بالفعل لأن النشوز إذا وقع كان من العسير ومن الصعب معالجته إلا بعد وقت طويل ومجهود كبير وقد جعل الله العلاج على ثلاث مراحل : (1) وعظ (2) هجر (3) ضرب. ولاينتقل للثانية إلابعد نفاذ صبره في الأولي وهكذا..
 والقرآن الكريم حين شرع الضرب كعلاج إنما قصد الضرب الرحيم لمجرد التأديب وإحساس المرأة بخطئها ..لا ضرب التشفي والإذلال ولا الذي يحدث بها عاهة قد تستديم ، إنه ضرب لمجرد الطاعة فإن أطاعت فلا شيء عليها ويجب أن يوقف هذا العلاج فوراً وقد سئل الرسول صلي الله عليه وسلم  :" هل تضرب المرأة يا رسول الله فقال :" اضربوا ولن تضرب خياركم " ونهى عن الضرب لمجرد الضرب فقط فقال صلي الله عليه وسلم :"لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم"(البخاري).
وبهذا العلاج المتدرج عالج القرآن الصنف الثالث اللائي لم يسمعن الموعظة وتبلد الجانب الجنسي عندهن فتحتم أن يكون العلاج مادياً لإيلام الجسد . وقد أنكر أعداء الإسلام هذا العلاج وقالوا كيف يسمح الإسلام بالضرب وإنه إهانة للمرأة ؟ونقول لهم:"
 أولاً: الذي شرع هو الله الخالق العليم بالنفس البشرية وبما يصلحها :"أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ"( الملك /14).
ثانياً: أن العلاج بالضرب هو آخر أنواع العلاج وليس أولها
ثالثاً : أن الضرب ليس لمجرد الضرب وإنما هو ضرب خفيف للتأديب بعود أراك وغيره.
رابعاً : الضرب بعود سواك أهون أم الطلاق وهدم كيان الأسرة ؟
خامساً : هذا العلاج ينفع في بعد الحالات مع بعض النفوس الشاذة المتمردة التي لا تفهم الحسنى ولا ينفع معها الجميل أو في حالات التبلد الجنسي  وقد تناول المريض الدواء المر ولكنه يتحمله حتى يعالج ويشفى من مرضه..
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين أما بعد فياجماعة الإسلام.ومن تكريم الإسلام للمرأة :" واستوصوا بالنساء خيراً " وقد سمعنا تكريم الإسلام للمرأة وصيانتها حتي في التأديب فإذا احتدم الخلاف واستحالت العشرة فللمرأة ..
حرية الطلاق والخلع :
بل ومن المحاسن-أيضاً-أن أباح للزوجين أن يفترقا إذا لم يكن بينهما وفاق، ولم يستطيعا أن يعيشا عيشة سعيدة؛ فأباح للزوج طلاقها بعد أن تخفق جميع محاولات الإصلاح، وحين تصبح حياتهما جحيماً لا يطاق.
وأباح للزوجة أن تفارق الزوج إذا كان ظالماً لها، سيئاً في معاشرتها، فلها أن تفارقه على عوض تتفق مع الزوج فيه، فتدفع له شيئاً من المال، أو تصطلح معه على شيء معين ثم تفارقه.
فلها الحق في زواجها إنهاءً بمعنى أن المرأة إذا تزوجت واكتشفت أن هذا الزواج لا يمكنها الحياة في ظله أو أن الحياة بعد فترة انقلبت بين الزوجين إلى شقاء وجحيم  أو غير ذلك من الصور وطلبت المرأة من الزوج أن يفترقا فأبى : هنا لا يقبل الإسلام أن يكره المرأة على البقاء مع مثل هذا الرجل الذي لا يرضاه ولا تحب البقاء معه فيعطيها حرية حرية إنها هذا الزواج ، نعم يعطيها حرية إنهاء هذا الزواج بنفسها وهو ما يسمى بالخلع " :وصورته أن تفتدي المرأة نفسها من زوجها على مال يأخذه منها سواء كان هو المهر الذي دفعه لها أو أقل منه أو كثر أو غير ذلك ثم يخلعها وبذلك تكون حرة من هذه الزيجة التي لا تحب الاستمرار فيها ولو امتنع ذلك اجبر قانوناً ":الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ "(البقرة  /229).ويروى أنه قد جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم  فقالت يا رسول الله :"ثابت بن قيس ما عبت عليه في خلق ولا دين ولكني أكرهه في الإسلام فقال صلي الله عليه وسلم:"أتردين عليه حديقته ؟ قالت نعم قال صلي الله عليه وسلم:" اقبل الحديقة وطلقها تطليقه " (البخاري).
ومن تكريم الإسلام للمرأة أنه لم يجعلها مهانة مبتذلة في حالة الطلاق البائن بينونة كبري لا رجعة فيه فقرر القرآن أن لارجعة لزوجها الأول حتى تنكح زوجاً غيره زواجاً شرعياً قال الله تعالى:"فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ "(البقرة/230).ونهي الرسول أن تكون تحت تيس مستعار أو محلل فقال :"لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ"(أبوداوود). والْمُحَلِّلَ هو من تزوجها ليحلها لزوجها الأول . وَالْمُحَلَّلَ له هو زوجها الأول .,قال صلي الله عليه وسلم :"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : هُوَ الْمُحَلِّلُ ، لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ"( ابن ماجة ).وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال وهو يخطب الناس : "والله لا أوتى بمحلٍّ ومحلَّل له إلا رجمتهما"(عبد الرزاق (6/265).
وهذا رداً علي من قال بأن العقد يكفي دون الدخول بها يريدها أن تكون سلعة في سوق الرقيق ..تباع وتشتري أو خدينة في أحضان عشيق مبتذلة مهانة ..
حق الميراث :
إخوة الإسلام :" ومن إكرام الإسلام للمرأة أن جعل لها نصيباًمن الميراث؛فللأم نصيب معين، وللزوجة نصيب معين، وللبنت وللأخت ونحوها نصيب على نحو ما هو مُفَصَّل في مواضعه.
ومن تمام العدل أن جعل الإسلام للمرأة من الميراث نصف ما للرجل، وقد يظن بعض الجهلة أن هذا من الظلم؛ فيقولون: كيف يكون للرجل مثل حظ الأنثيين من الميراث؟ ولماذا يكون نصيب المرأة نصف نصيب الرجل؟.والجواب أن يقال: إن الذي شرع هذا هو الله الحكيم العليم بمصالح عباده.
ثم أي ظلم في هذا؟ إن نظام الإسلام متكامل مترابط؛ فليس من العدل أن يؤخذ نظام، أو تشريع، ثم ينظر إليه من زاوية واحدة دون ربطه بغيره، بل ينظر إليه من جميع جوانبه؛ فتتضح الصورة، ويستقيم الحكم.ومما يتبين به عدل الإسلام في هذه المسألة: أن الإسلام جعل نفقة الزوجة واجبة على الزوج، وجعل مهر الزوجة واجباً على الزوج-أيضاً-.
ولنفرض أن رجلاً مات، وخلَّف ابناً، وبنتاً، وكان للابن ضعف نصيب أخته، ثم أخذ كل منهما نصيبه، ثم تزوج كل منهما؛ فالابن إذا تزوج مطالب بالمهر، والسكن، والنفقة على زوجته وأولاده طيلة حياته.أما أخته فسوف تأخذ المهر من زوجها، وليست مطالبة بشيء من نصيبها لتصرفه على زوجها، أو على نفقة بيتها أو على أولادها؛ فيجتمع لها ما ورثته من أبيها، مع مهرها من زوجها، مع أنها لا تُطَالب بالنفقة على نفسها وأولادها.أليس إعطاء الرجل ضعف ما للمرأة هو العدل بعينه إذاً؟
وعندما نجد اليوم من ينادي بسن قانون بمجلس النواب ترث فيه المرأة مثل الرجل فهو بذلك يظلم المرأة ولم ينصفها كيف ؟لأنه نظر للقرآن من زاوية واحدة فهناك  أربع حـالات في القرآن المـرأة تـرث فيهـا نصف ما يرث الرجل و 30ثلاثون  حالة المرأة ترث فيهـا مثل الـرجل أو أكثر منه أو ترث هي و لا يرث هو..وعلي كل جاهل بالقرآن أن يراجع نفسه ..
أيها الناس :" استوصوا بالنساء خيراً" ولو أننا تحدثنا في هذا الأمر ما كفانا وقت ..
ولنا أن نعلم أننا في خير أيام الدهر العشر الأوائل من ذي الحجة كما قال عنها رسول الله صلي الله عليه وسلم :" مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ اْلأيَّامِ الْعَشْرِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وََلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وََلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إَِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ"(الترمذي). وفيها مسك ختام يوم عرفة خير يوم طلعت فيه الشمس قال َ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ."(مسلم والترمذي).
اللهم أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار..اللهم اكتب لنا حجة مبرورة.
عباد الله : أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم ..وقوموا إلي صلاتكم يرحمكم الله ,وأقم الصلاة.
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات