وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ للشيخ أبو سيف الازهري



الحمد لله رب العالمينالحمد لله العفو الغفور لا تنقضي نعمه ولا تحصى على مر الدهور وسع الخلائق حلمُه مَهما ارتكبوا من شرور سبقت رحمته غضبه من قبل خلق الأيام والشهور، يتوب على من تاب ويغفر لمن أناب ويجبر المكسور نحمده تبارك وتعالى حمد القانع الشكور ونعوذ بنور وجهه الكريم من الكفر والفجور.
وأشهد أن لا إله إلا الله جعل الظلمات والنور، خلق سبع سمواتٍ طباقاً ما ترى فيها من تفاوت أو فطور.
وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله المرفوع ذكره في التوراة والإنجيل في الزبور
المزمل بالفضيلة والمدثر بالطهر والعفاف والمبرأ من الشرور
فاللهم صلى وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى اثره الى يوم الدين .
وبعد......!
يقول الله تعالى : { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ }
#عبادالله:
اعلموا جيدا انه فى زمن القسوة والجفاء وإغلاق باب الأمل والرجاء وتنفير الناس من رب الأرض والسماء يخرج علينا من يقدمون صورة مشوهة للإله بكونهم لا يحفظون من الدين الا كلمة حرام ولا يفهمون عن المصير إلا نارا تلظى ستلتهم العصاة - متناسين متجاهلين ان هناك سعة لعفو الله سيتطاول اليها ابليس رجاء ان تصيبه وتناله
وفى الصحيح والذي نفسي بيده ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة يتطاول لها إبليس رجاء أن تصيبه.
◄فيا هؤلاء وأمثالهم ممن ملكوا مفاتيح الجنة والنار
احذروا من حجر عفو الله عن الناس
احذروا من ان تدخلوا النار من تشاءون وتخرجوا منها من تشاءون
فعند مسلم عن جندب أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حدَّث أنَّ رجلاً قال: ((والله لا يَغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألَّى عليَّ ألاَّ أغفر لفلان؟ فإنِّي قد غفرتُ لفلان وأحبطتُ عملَك))
◄يا كل هؤلاء وأشباههم.....
عن جابر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
«مَرَّ رجل ممن كان قبلكم بجمجمة، فنظر إليها فحدث نفسه بشيء،
فقال: اللهم أنت أنت، وأنا أنا،
أنت العَوَّادُ بالمغفرة، وأنا العَوَّادُ بالذنوب؛
فاغفر لي، وخَرَّ على جبهته ساجدا،
فنُودِيَ:
ارفع رأسك؛ فإنك أنت العَوَّاد بالذنوب، وأنا العواد بالمغفرة،
قد غفرت لك
فرفع رأسه، وغفر الله له»
صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3231)
◄يا كل هؤلاء وغيرهم....
عن أبي هريرة، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إن رجلين ممن دخل النار اشتد صياحهما فقال الرب تبارك وتعالى أخرجوهما، فلما أخرجا قال لهما لأي شيء اشتد صياحكما؟ قالا فعلنا ذلك لترحمنا، قال رحمتي لكما أن تنطلقا فتلقيا أنفسكما حيث كنتما من النار فينطلقان.
فيلقي أحدهما نفسه فيجعلها عليه بردا وسلاما، ويقوم الآخر فلا يلقي نفسه، فيقول له الرب تبارك وتعالى: ما منعك أن تلقي نفسك كما ألقى صاحبك؟ فيقول يا رب إني لأرجو أن لا تعيدني فيها بعد ما أخرجتني، فيقول له الرب تبارك وتعالى: لك رجاؤك فيدخلان الجنة جميعا برحمة اللّه» رواه الترمذي.
🔴═◄هذا الحديث
يفتح باب الأمل أمام العصاة حتى لا ييأس أحد من رحمة الله،
ويغلق باب اليأس والقنوط أمام كل من بعد عن ربه، ثم صحا ضميره واستيقظ فؤاده فرجع إلى رب الأرباب تائباً أواباً،
كما أنه
يزيد العبد المؤمن ثقة في ربه
ويقوي عزيمة كل من يحسن الظن بالله عز وجل لأنه سبحانه يقول في حديثه القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، إن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ هم خير منهم، وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا،وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة»
رواه البخاري.
◄وليس معنى هذا أن الإنسان يقصر في أوامر الله ويرتكب الفواحش والموبقات معتمداً على حسن ظنه بالله عز وجل. وإنما المقصود هو بيان واسع رحمته جل وعلا وعظيم إحسانه وأن طاعة الخلائق لا تنفعه وأن معصيتهم لا تضره.
#ايهاالاخوة:
اسم الله العفو – جاء في القرآن خمس مرات ،
مرة مقترن باسم الله القادر “…إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً) (النساء:149)، ،
وفي هذا ملمح بليغ ، فقد يعفو عنك إنسان ، لأنه غير قادر عليك، ولكن الله سبحانه قدير، قادر عليك، ومع قدرته عليك عفا عنك.
وجاء مقترنا باسم الله الغفور”…إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً ” (النساء:43)،
” فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً ” (النساء:99)
وفي هذا أيضا ملمح آخر وهو : كأن الله تعالى يقول لك:
يمكنك أخذ هذه المغفرة، ويمكنك أخذ الأكبر منها والمنزلة الأعلى ، وهي العفو..
فهناك ثلاثة أمور في اسم الله العفو: يزيل ويمحو، ثم يرضى، ثم يعطي، فهو سبحانه أزال وطمس ومحا ذنوب عباده وآثارها، ثم رضي عنهم، ثم أعطاهم بعد الرضا عفواً دون سؤال منهم.
والله تعالى لا يحب شيئاً إلا وفيه الخير لنا، فهو عفوّ يحب العفو ولذلك فهذه الصفة لابد أن تأتي بالخير على من يتحلى بها.
والله تعالى أعطى عباده الأمل بالعفو عن الذنوب فقال :
(وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)
سبحانه
يعفُو عن المُذنِب، ويغفِرُ للمُسيء، ويتجاوزُ عن الخطَّائين،
عفوُه - سبحانه - الذي وسِع الورَى، يُنبِئُ عن السَّتر، ويشملُ محوَ السيئات.
🔴═◄ومن جميل عفوِ الله -:
أنه يحبُّ التوابين، ويفرَحُ بأوبَتهم إليه؛ فماذا يُريدُ العاصِي من ربِّه بعد ذلك؟!
قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «للهُ أشدُّ فرحًا بتوبة عبدِه المؤمن من رجُلٍ في أرضٍ دوِّيَّةٍ مهلِكة، معه راحلَتُه عليها طعامُه وشرابُه، فنامَ فاستيقظَ وقد ذهبَت، فطلبَها حتى أدركَه العطش، ثم قال: أرجعُ إلى مكاني الذي كنتُ فيه فأنامُ حتى أموت، فوضعَ رأسَه على ساعِدِه ليموت، فاستيقظَ وعنده راحِلتُه وعليها زادُه وطعامُه وشرابُه، فالله أشدُّ فرحًا بتوبة العبدِ المؤمن من هذا براحلتِه وزادِه».
🔴═◄من سعَة عفوِ الله -:
مُضاعفةُ الحسنات، والثوابُ على الهمِّ بها دون السيئات؛
فعن ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يروِي عن ربِّه - عز وجل - قال: «إن الله كتبَ الحسنات والسيئات، ثم بيَّن ذلك؛ فمن همَّ بحسنةٍ فلم يعمَلها كتبَها الله له عندَه حسنةً كاملةً، فإن هو همَّ بها فعمِلَها كتبَها الله له عنده عشرَ حسنات إلى سبعمائة ضعفٍ إلى أضعافٍ كثيرة، ومن همَّ بسيئةٍ فلم يعمَلها كتبَها الله له عنده حسنةً كاملةً، فإن هو همَّ بها فعمِلَها كتبَها الله له سيئةً واحدةً».
🔴═◄من جميل عفوِ الله:
أن يُبدِّلُ السيئات حسنات، فإذا أقلَع العبدُ عن الحرام، وباشَرَ أسبابَ التوبة والطاعة؛ ازدادَ إيمانًا مع إيمانِه؛ فتقوَى شواهِدُ الإيمان في قلبِه، فيُكرِمُه الله بجميلِ عفوِه، قال الله تعالى: ({لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ}) [الزمر: 35].
فما أوسعَ وأجملَ عفوه - سبحانه -، المرءُ يعصِي، ويُذنِب، ويسرِق، ومع ذلك يُبدِّل الله السيئات حسنات .. أيُّ كرمٍ هذا؟! وأيُّ فضلٍ أعظمُ من هذا الفضل؟! ({إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}) [الفرقان: 70].
🔴═◄من سعَة عفوِ الله:
أن رحمتَه تسبِقُ غضبَه، وعفوَه يسبِقُ عقابَه. أخرجه البخاريُّ من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله لما قضَى الخلقَ، كتبَ عندَه فوقَ عرشِه: إن رحمتِي سبقَت غضبِي».
وفي حديث أبي سعيدٍ الخُدري - وذكرَ من يشفعُ بإذن الله في إخراجِ أقوامٍ من النار -، فيقول الله - عز وجل -: «شفَعَت الملائكة، وشفَعَ النبيُّون، وشفَعَ المؤمنون، ولم يبقَ إلا أرحمُ الراحمين. فيقبِضُ قبضةً من النار، فيُخرِجُ منها قومًا لم يعمَلوا خيرًا قطُّ، قد عادُوا حممًا، فيُلقِيهم في نهرٍ في أفواهِ الجنَّة يُقال له: نهرُ الحياة، فيخرُجون كما تخرُج الحِبَّة في حَميل السَّيل».
🔴═◄من سعَة عفوِ الله:
إمهالُ عبادِه قبل مُؤاخَذَتهم؛ فهو - سبحانه - يُقابِلُ جهلَ العباد بالحِلمِ، والذنوبَ بالمغفرة، والمُجاهَرةَ بالسَّتر، والجُحودَ بالإنعام، كما في الحديث: «لا أحدَ أصبرُ على أذًى يسمعُه من الله - عز وجل -؛ إنه يُشرَكُ به، ويُجعلُ له الولد، ثم هو يُعافِيهم ويرزُقُهم».
🔴═◄من سعَة عفوِ الله:
تنوُّع مُكفِّرات الذنوب، ومن مُكفِّرات الذنوب: إسباغُ الوضوء، وذِكرُ الله عقِبَ الفرائِض، وكثرةُ الخُطا إلى المساجِد، وصيامُ رمضان، وصيامُ يوم عرفة، ويوم عاشُوراء، وقول: سبحان الله وبحمده مائة مرَّة، ودُعاء كفَّارة المجلِس، والعُمرةُ والحجُّ، وأداءُ الصلاة المفروضة، والصدقةُ، والصبرُ، وحضورُ مجالِس الذِّكر، والصلاةُ على النبي - صلى الله عليه وسلم -. كلُّها من مُكفِّرات الذنوب.
🔴═◄من سعَة عفوِ الله:
أن الشرَّ يخُصُّ صاحبَه، والخيرَ يعمُّ حاضِرَه، قال الله تعالى: ({فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ}) [العنكبوت: 40].
🔴═◄ومن كرمِه - سبحانه -:
أن الرحمةَ تعمُّ كالمطر، وتشملُ جليسَ الأخيار، وإن لم يكُن منهم، «همُ القومُ لا يشقَى بهم جليسُهم».
🔴═◄من سعَة عفوِ الله:
مُناداةُ الكافرين إلى التوبة، ({قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ}) [الأنفال: 38]، فإذا كان يُغفَرُ للكفار ما قد سلَف؛ فكيف بعُصاة المؤمنين إذا تابُوا؟!
🔴═◄وعفوُ الله -
جلاءٌ للهُموم والغُموم؛ ففي غزوةِ أُحُد أصابَ الصحابةَ غمٌّ وحُزنٌ بعد مُخالفة الرُّماةِ لأمرِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال تعالى: ({وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} )[آل عمران: 152]، عفا عنكم لكي لا تحزَنوا، ولتكون حلاوةُ عفوِه تُزيلُ عنكم ما فاتَكم من غمِّ القتل والجرحِ.
🔴═◄ومن هديِ النبي - صلى الله عليه وسلم -: الحِرصُ على طلبِ العفوِ والعافية، وكان يسألُ الله حين يُصبِحُ وحين يُمسِي: «اللهم إني أسألُك العفوَ والعافيةَ في ديني ودُنياي، وأهلي ومالي».
🔴═◄ومن داومَ على طاعة الله فازَ بعفوِ الله؛ فعن أبي طويلٍ شَطبِ الممدود - رضي الله عنه -، أنه أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرأيتَ رجُلاً عمِلَ الذنوبَ كلَّها، فلم يترُك منها شيئًا، وهو في ذلك لم يترُك حاجةً ولا داجةً إلا أتاها؛ فهل له من توبة؟ قال: «فهل أسلمتَ؟»..، قال: أما أنا فأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسولُ الله،..
قال: «نعم، تفعلُ الخيرات، وتترُك السيئات، فيجعلهنَّ الله لك خيراتٍ كلهنَّ»، قال: وغدَراتي وفجَراتي؟! قال: «نعم»،.. قال: الله أكبر. فما زالَ يُكبِّرُ حتى توارَى.
#ايهاالاخوة :
◄لقد علمتنا الشريعة الإسلامية
أن نواجه أهل الشر والمكروه والعدوان بالعفو بالتسامح والصبر الجميل الذي لا شكوى فيه،
والهجر الجميل الذي لا أذى فيه،
والصفح الجميل الذي لا عتب فيه،
إذا مررت بكلب ينبح فقل: سلاما،
وإذا رماك شرير مارد بحجر فكن كالنخلة أرمه بتمرها،
إن أفضل حل للمشكلة أن تنهيها من أول الطريق، لا تصعّد مع من أراد التصعيد،
انزع الفتيل تخمد الفتنة،
صب على النار ماءً لا زيتاً لتنطفئ من أول وهلة،
ادفع بالتي هي أحسن وتصرف بالأجمل وأعمل الأفضل وسوف تكون النتيجة محسومة لصالحك؛
لأن الله مع الصابرين ويحب العافين عن الناس وينصر المظلومين
#ولذلك
أفضل شيء يقدمه الإنسان في حياته هو العفو لأنه نصف السعادة، ويستطيع أن يحارب عدوه بالتسامح ولا يعتريه الإحساس بالندم من ذلك أبداً، فأشرف الثأر العفو، وكما قال جواهر لالا نهرو 
″النفوس الكبيرة وحدها تعرف كيف تسامح".
سُئل لقمان الحكيم : ممن تعلمت الحكمة ؟
قال : من الجهلاء ...
كلما رأيت منهم عيباً تجنبته
فالمسلم هينا لينا سمحا نقيا، سهلا عفوا قريبا من الناس، متوددا إليهم، باذلا لهم، ناصحا إياهم، ملتمسا لهم الأعذار في تصرفاتهم.
🔴═◄ومن عفَا عن الناس وأحسنَ إليهم نالَ عفوَ الله.
يا اخى...
كُن قابل العذر واغفر زلة الناسِ .**.ولا تُطع يا لبيب أمر وسواسِ
فالله يكره جباراً يُشاركه .***. ويكره الله عبداً قلبه قاسِى
هلا تذكرت يوماً انت مدركه .**. يوماً ستُخرج فيه كل انفاسِ
يوم الرحيل عن الدنيا وزينتها .**. يوم الوداع شديد البطش والباسِ
ويوم وضعك في القبر المخيف .**. وقد ردو التراب بإيديهم وبالفاسِ
ويوم يبعثُنا والارض هائجةٌ .**. والشمس مُحرقةٌ تدنو من الراسِ
والناس في مُنتهى جوع وفي ظمأ .**.وفي شقاءِوفي هم وإفلاسِ
يفرُ كل امرئ من غيره فرقاً .**. هل انت ذاكر هذا اليوم ام ناسي
سيُرسل الله املاكاً مُناديةً.**. هيا تعالوا لرب مطعمً كاسي
هيا تعالوا الى فوز ومغفرةٍ .**. هيا تعالوا الى بشرٍ وإيناسِ
اين الذين على الرحمن اجرهمُ .**. فلا يقوم سوى العافي عن الناسِ
#ايهاالاخوة:
ليس لأحد منا إلا وله مواقف وحوادث مختلفة من الظلم ….
أو التعدي على حق من حقوقه.ولكن نختلف في مقابلة هذا
الظلم كل حسب سعة صدره .. وتواضعه.. وحلمه .. ..
فمنا : من يعفو ويتجاوز ويصفح,راغبا” في تهذيب نفسه وترويضها ..
وراجيا” في الأجر والثواب من الله ـ عز وجل ـ..
ولكن الغريب أن بعض الناس يعدون الصفح والعفو والسماح لمن
ظلموهم أو أقرضوهم ذلا ومهانة..
═◄كان هناك صحابي يدعى مسطح بن أثاثة ... من فقراء المهاجرين ... خاله هو أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - ... و كان أبو بكر كعهدنا به ينفق ماله على الفقراء و المساكين و من ضمنهم مسطح ...
فلما حدثت واقعة الإفك ... التي حاولوا فيها النيل من أمنا السيدة عائشة ... زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - و ابنة الصدّيق أبي بكر ...
كان ممن خاضوا في حادثة الإفك مسطح بن أثاثة ...
فغضب أبو بكر و بعث إليه فقال : أخبرني عنك ... وأنت ابن خالتي ... ما حملك على ما قلت في عائشة؟ ... و أنت في عيالي منذ مات أبوك و أنت ابن أربع حجج ... وأنا أنفق عليك وأكسوك حتى بلغت ... ما قطعت عنك نفقة إلى يومي هذا !!!!
والله إنك لرجل لا وصلتك بدرهم أبدا ولا عطفت عليك بخير أبدا ...
ثم طرده أبو بكر وأخرجه من منزله ...
فنادى النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر و قال له : لقد نزل قرآن :
(( وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )) ...
فبكى أبو بكر و قال: بل أغفر يا رسول الله ...
و ذهب إلى مسطح و قال له : أما و قد نزل القرآن بأمري فيك لأضاعفن لك النفقة وقد غفرت لك ...
عجيب أمرك يا أبا بكر ... !!!
لقد أحسنت إلى هذا الرجل و أنفقت عليه ... ثم نال من عرض ابنتك زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ... فلا يستطيع أحد أن يلومك على قرارك بعدم الانفاق عليه ... بل و قد يرى البعض أنه يستحق العقاب على ما فعل ...
و لكن
الصدّيق آثر الصفح و العفو ... طمعا في الثواب و المغفرة من الله ... دون أن يتفوه بكلمة أو يناقش مسطحا فيما فعل ... و لنا جميعا أقول ...
═◄كل واحد منا لديه في حياته الشخصية ... نماذج كثيرة من واقعة مسطح مع أبي بكر ... قد تتشابه في الشكل أو المضمون أو ردة الفعل ... و لكن ... ...
هل تستطيع أن تعفو عن هؤلاء؟ ...
هل لديك من الطمع في عفو الله و مغفرته ما يجعلك تعفوا عنهم أملا في عفو الله عنك ؟ ...
يا اخى...
اعف و سامح و اغفر ... تنل من الله رضوانا و رحمة ...
اللهم ارزقنا يقينا فيما عندك كيقين أبي بكر ...
قال الفضيل بن عياض: ( إنَّ العفو أقرب للتقوى، فإن قال: لا يحتمِل قلبي العفوَ، ولكن أنتصر كما أمرَني الله عزَّ وجل فقل له: إن كنتَ تُحسِن أن تنتَصِر، وإلا فارجع إلى باب العفو؛ فإنه باب واسع، فإنَّه مَن عفَا وأصلحَ فأجره على الله، وصاحِبُ العفو ينام على فراشه بالليل، وصاحب الانتصار يقلِّب الأمور؛ لأن الفُتُوَّة هي العفوُ عن الإخوان)
رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره))(10/3280)،
وأبو نعيم في ((الحلية)) (8/112).
ورحم الله من قال:
لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أحْقِدْ عَلَى أحَدٍ أرحتُ نفسي من همَّ العداواتِ
إنِّي أُحَيي عَدُوِّي عنْدَ رُؤْيَتِهِ لأدفعَ الشَّرَّ عني بالتحياتِ
وأُظْهِرُ الْبِشرَ لِلإِنْسَانِ أُبْغِضهُ كما إنْ قدْ حَشى قَلْبي مَحَبَّاتِ
النَّاسُ داءٌ وَدَواءُ النَّاسِ قُرْبُهُمُ وفي اعتزالهمُ قطعُ المودَّاتِ
═◄قال تعالى:
{وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم} [التغابن: 14].
وقال تعالى:
{وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم} [النور: 22]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كظم غيظًا وهو قادر على أن يُنْفِذَهُ دعاه الله -عز وجل- على رُءُوس الخلائق حتى يخيِّره الله من الحور ما شاء). [أبو داود والترمذي وابن ماجه].
وليعلم المسلم أنه بعفوه سوف يكتسب العزة من الله، وسوف يحترمه الجميع، ويعود إليه المسيء معتذرًا.
يقول تعالى:
{ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما نَقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزَّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) [مسلم].
🔴═◄إذا ذهبت تدقق خلف كل جملة
وتبحث عن كل مقولة قيلت فيك
وتحاسب كل من أساء إليك،
وترد على كل من هجاك،
وتنتقم من كل مَنْ عاداك،
فأحسن الله عزاءك في صحتك وراحتك ونومك ودينك واستقرار نفسك وهدوء بالك، وسوف تعيش ممزقاً قلقاً مكدراً، كاسف البال منغص العيش، كئيب المنظر سيئ الحال،
عليك باستخدام منهج التطنيش،
إذا تذكرت مآسي الماضي فطنش، إذا طرقت سمعك كلمة نابية فطنش،
وإذا أساء لك مسيء فاعف وطنش،
وإذا فاتك حظ من حظوظ الدنيا فطنش،
لأن الحياة قصيرة لا تحتمل التنقير والتدقيق،
بل عليك بمنهج القرآن:
═◄"خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين"
خذ ماتيسر من طبائع الناس ولاتطلب الكمال فيهم...ان احسنت كثيرا فلا تطلب من هذا الشخص مثل ما اعطيته بل خذ ماتيسر ولوشيئا يسيرا
ان كنت زوجة فخذي ماتيسر من أخلاق زوجك ولا تنتظري وتتأملي الكمال او تنتظري الكثير...لأنك ستتعبين
او كنت أُما فاقبلي من اولادك ماتيسر من البر والطاعة ..لانهم قد يقصرون..
ان كنت أُم زوج فاقبلي ماتيسر مما تقدمه زوجة ابنك ولاتنتظري ان تفعل ماكنت انت تفعلينه او تترقبين ان تفعل ماتظنينه حقا لك..
ان كنت جارة فاقبلي ماتيسر من جيرة الجيران وانقطاعهم وتغيرهم...لانك ستتكدرين ان لم تأخذي منهم ماتيسر من حق الجار...
أقاربك....خذي العفو من أخلاقهم..لأنك مأمورة بذلك تأسيا بقدوتنا صلى الله عليه وسلم
دعيها شعارا لك...لاتتألمي ولا تتأملي من الناس الكثير.بل خذ العفو
ولا أريد أن أطيل عليكم ....تذكري أن تأخذي العفو واليسير من أخلاق الناس
لأنك ان فعلت ذلك اطمأنت نفسك وهان عليها تقصير الناس أو جفاهم...
═◄ قال ابن القيم (رحمه الله):
"يا ابن آدم إن بينك وبين الله خطايا وذنوب لا يعلمها إلا هو وإنك تحب أن يغفرها لك الله، فإذا أحببت أن يغفرها لك فاغفر أنت لعباده، وإن أحببت أن يعفو عنك فاعف أنت عن عباده، فإنما الجزاء من جنس العمل"..
فإذا أردت أن تعفو عن أحد.. فتذكر حالك أنت مع ربك..
تذكر عفو ربك عنك وأنت كنت تعصيه..
تذكر عفو الله عن الرجل من بني إسرائيل حينما مات
وأمر أبناءه أن يحرقوا جثته وينثروا رماد جثته في البحر..
حتى لا يعذبه الله!!فجمع الله رماد جثته وسأله عن سبب فعله،، فقال الرجل:
خوفا منك يارب…فعفا الله عن هذا الرجل وأدخله الجنة..
وكذلك المرأة الباغية التي عفا الله عنها بعد أن أسقت كلبا …
هذا عفوه ـ سبحانه وتعالى ـ…
فلماذا لا نعفو نحن…
أليس الله يعفو عنا؟!!
قدوتنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ..
لما فعل المشركون بالنبي ما فعلوا يوم أحد من قتل عمه والتمثيل به
ومن كسر رباعيته وشج وجهه .. فطلب إليه أحد أصحابه أن يدعو على
المشركين الظالمين …
فكانت المفاجأة منه بأبي هو وأمي فقال:
(اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) ..
إنك إن عفوت وصفحت نلت عز الدنيا وشرف الآخرة..
{فمن عفا وأصلح فأجره على الله إن الله لا يحب الظالمين }.
═◄ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن العفو أبلغ من المغفرة ؛ لأن العفو محو، والمغفرة ستر :
قال أبو حامد الغزالي رحمه الله :
" الْعَفوّ : هُوَ الَّذِي يمحو السَّيِّئَات ، ويتجاوز عَن الْمعاصِي ، وَهُوَ قريب من الغفور ، وَلكنه أبلغ مِنْهُ، فَإِن الغفران يُنبئ عَن السّتْر، وَالْعَفو يُنبئ عَن المحو، والمحو أبلغ من السّتْر" .
انتهى من "المقصد الأسنى" (ص 140) .
وقال الشيخ محمد منير الدمشقي رحمه الله في "النفحات السلفية" (ص 87):
" العفو في حق الله تعالى : عبارة عن إزالة آثار الذنوب بالكلية ، فيمحوها من ديوان الكرام الكاتبين ، ولا يطالبه بها يوم القيامة ، وينسيها من قلوبهم ، لئلا يخجلوا عند تذكيرها، ويثبت مكان كل سيئة حسنة ، والعفو أبلغ من المغفرة ؛ لأن الغفران يشعر بالستر، والعفو يشعر بالمحو، والمحو أبلغ من الستر " انتهى .
وذهب آخرون
إلى أن المغفرة أبلغ من العفو ؛ لأنها سترٌ، وإسقاطٌ للعقاب ، ونيلٌ للثواب، أما العفو: فلا يلزم منه الستر ، ولا نيل الثواب .
قال ابن جزي رحمه الله :
" العفو : ترك المؤاخذة بالذنب .
والمغفرة تقتضي ـ مع ذلك ـ : الستر .
والرحمة تجمع ذلك مع التفضل بالإنعام " انتهى من " التسهيل"
#لأجل ذلك
هناك من يعامله الله تبارك وتعالى بالمغفرة، وهناك من يعامله الله بمنزلة أعظم.. بالعفو،
فهو الغفور ، وهو العفو.. فالمغفرة أنك إذا فعلت ذنباً فالله يسترك في الدنيا، ويسترك في الآخرة، ولا يعاقبك على هذا الذنب، لكن الذنب موجود!
أما العفو فالذنب غير موجود أصلاً، كأنك لم ترتكب الخطأ، لأنه أزيل ولم تعد آثاره موجودة، لذلك فهو أبلغ..
والعفو لا يذكرك بسيئاتك لأنه محا، أما الغفور فقد يذكرك بسيئاتك ثم لا يعاقبك،
وفي الصحيحين (قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ فِي النَّجْوَى قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ « يُدْنَى الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَعْرِفُ . قَالَ فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ. فَيُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ ) .
فلاحظوا أن الذنوب موجودة في الصحيفة – فيقول: نعم يا رب، فيظن العبد أنه هالك، فيقول له الله: سترتها عليك في الدنيا وها أنا أغفرها لك اليوم) هذه هي المغفرة،
ولكن بالعفُوّ تصبح الصفحة بيضاء وكأن صاحبها نقيّ منذ وُلِد إلى أن مات.
لذا لما سمع المذنبون بعفوه طمعوا، وكان بعض المتقدمين يقول في دعائه:
اللهم إن ذنوبي قد عظمت فجلت عن الصفة، وإنها صغيرة في جنب عفوك فاعف عني.
وقال آخر منهم: جرمي عظيم وعفوك كثير فاجمع بين جرمي وعفوك يا كريم.
وقال آخر :
يا كبير الذنب عفو الله من ذنبك أكبر أكبر الأوزار في جنب عفو الله يصغر
ومن قصص السابقين ما جاء عن أبي عمرو بن أبي جعفر قال: سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل كثيرًا ما يقول في مجلسه، وفي غير المجلس: عفوك. ثم يقول:
عفوك يا عفو عفوك ، في المحيا عفوك، وفي القيامة عفوك، وفي مناقشة الحساب عفوك.
قال أبو عمرو: فرئي أبو عثمان في المنام بعد وفاته بأيام فقيل له: ماذا انتفعت من أعمالك؟ قال: بقولي: عفوك عفوك
وإني لأدعو الله أطلب عفوه ** وأعلم أن الله يعفو ويغفر
لئن أعظم الناس الذنوب فإنها ** بجوار رحمة الله تصغر
رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ

اقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم
والتائب من الذنب كمن لا ذنب له...................!
===========================
🔻 الخطبة الثانية 🔻
الحمد لله حمدا كثيرا كما امر
والصلاة والسلام على محمد سيد البشر
الشفيع المشفع فى المحشر
صلى الله وسلم وبارك عليه ما اتصلت عين بنظر او سمعت اذن بخبر
فقد قال تعالى ولم يزل قائلا عليما وآمرا حكيما; تشريفا لقدر المصطفى صلى الله عليه وسلم وتعظيما;
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ...
اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ...
وبعد:
═◄ثمرة هذه الخطبة تتمثل فى ذلكم الحديث الذى رواه البزار ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَامَ فِينَا أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَقِيَامِي فِيكُمُ الْيَوْمَ ، فَقَالَ :
إِنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطَوْا شَيْئًا أَفْضَلَ مِنَ الْعَفْوِ وَالْعَافِيَةِ ، فَسَلُوهُمَا اللَّهَ ).
وفى الصحيح
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ خَدْشَةِ عُودٍ , وَلا اخْتِلاجِ عِرْقٍ , وَلا نَكْبَةِ حَجَرٍ , وَلا عَثْرَةِ قَدَمٍ إِلا بِذَنْبٍ , وَإِنَّمَا يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ " .
قاله الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة

 اللهم يا حى يا قيوم ياذا الجلال والإكرام نسألك............... مع الدعاء
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات