خطورة الشائعات للشيخ أبو سيف الازهري





الحمد لله رب العالمين
الحمد لله مبدع الكائنات، وبارئ النسمات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جزيل العطايا والهبات، وواهب الخيرات والبركات، أمر بالصدقِ وحرّم الأكاذيب والشائعات.
وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله أفضل البريات،
صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أولي الفضل والمكرمات، والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبـــعـــد.....
يقول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ )
#عبادالله:
اعلموا جيدا ان القران الكريم دائما وابدا يضع اسس المجتمع الاسلامى المتكامل
يضع اسس مجتمع اسلامى سليم العقيده- صحيح العباده - نظيف المشاعر - عف اللسان - صفى السريره - مهذب الاخلاق -مجتمع تصان فيه الحرمات - مجتمع لا تتبع فيه العورات بالتحقق من اصل الكلمات كما قال رب الارض والسماوات (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ
فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)
فبهذه الآيه يرسى الله عزو جل بها مبدأ كبيرا جليلا للمجتمع الاسلامى ليعيش من خلاله فى سعادة وراحة وهدوء
نعم : انه مبدأ التثبت والتبين - مبدأ عدم الجرى وراء الشائعات
ومنذ فجر التاريخ والشائعة تمثّل مصدر قلقٍ في البناء الاجتماعي، والانتماء الحضاري لكل الشعوب والبيئات.
#لكن للأسف الشديد
لا ترى مجتمعا على وجه الارض تسرى فيه الاشاعات الكاذبة كسريان النار فى الهشيم كالمجتمع المسلم.... ما عليك فقط الا ان تتكلم بكلمة على مقهى او على ناصية شارع او طريق او حتى فى بيت من بيوت الله - فى حق فلان او فلانة
#نعم
قد يطير منافق فاسق خبيث اشاعة من الاشاعات - اكذوبة من الاكاذيب - فتتلقف عصابات النفاق فى المجتمع المسلم هذه المقولة الآثمه وتطيرها هنا وهناك دون تثبت او تبين فيصاب المسلم فى عرضه وشرفه وصدقه وامانته فتكون النتيجه اعراض مجرحه وسمعة ملوثه وابرياء متهمون او مهددون بالاتهام وهذه حالة من القلق والشك والريبه لا يمكن ابدا ان تطاق بحال من الاحوال..
فأين هؤلاء من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله ولا يسلمه..
اين هم من قوله تعالى
﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ﴾
#ايهاالاخوة:
الكلمه ليست هينه وترك الالسنه تلقى التهم جزافا دون تثبت او تبين ليس هينا ..قال تعالى :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلِحْ ...)
إن الكلمة لها أثرها ومفعولها , إذا ما صدرت عبر أي وسيلة من الوسائل , في خطبة كانت , أو محاضرة أو تعليقة أو كتابة في صحيفة , أو في وسائل التواصل الاجتماعي , أو تغريدة كما يقال أو نحوها ، في أي وسيلة من وسائل الإعلام والتواصل الحديث ،
لذا فالكلمة السيئة , والإشاعة المغرضة , خطرها عظيم , ولها أثارها السلبية علي الأفراد والمجتمعات , بل وعلي الأمة بأسرها وعلى أمنها ،
فكم أشعلت الكلمة من حروب وكم أهلكت من قرى وأبادت من جيوش ، وكم أورثت من غلٍّ وحقد في الصدور، وكم خربت من بيوت وهدمتها على أهلها .
🔴وتُعرّف الإشاعة بأنها :
(المعلومات أو الأفكار التي يتناقلها الناس , دون أن تستند إلى مصدر موثوق يشهد بصحتها ، أو الترويج لخبر مختلق لا أساس له من الواقع ، أو يحتوي جزءا ضئيلا من الحقيقة) ،
وفي عالمنا المعاصر اليوم الذي يشهد تطوراً تقنيا في وسائل الاتصالات , بتدويناته و تغريداته و تواصلاته ومواقعه وشبكاته وقنواته ونحوها ، فإن الوسيلة الوحيدة فيها هي الكلمة والصورة ، فويل ثم ويل ثم ويل للمتهاونين , الناكبين عن الصراط المستقيم , من الكاتبين المغرضين والمتابعين الموافقين , وبسبب ما ذُكر أصبحت الإشاعة أكثرَ رواجا , وأبلغَ تأثيرا ، في الأفراد والمجتمعات
#وإليكم خطورة الاشاعات:
🔴فمن خطورة الإشاعة أنها تعمي عن الحق والصراط المستقيم ، قال جل في علاه: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).
قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره: ( فيها دليل على أن كل من لم يستجب للرسول صلى الله عليه وسلم وذهب إلى قول مخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يذهب إلى هدى , وإنما ذهب إلى هوى).
🔴من خطورتها انها مطلب الفاسدين والمفسدين، قال الله جل وعلا: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) , وقال أيضا: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ
ويحضرنى موقف قرأته مؤخرا يوم
سأل القاضي قاتل الرئيس المصري السابق *أنور السادات*:
"قتلت السادات ليه؟
قال له :
*"لأنه علماني"*
فرد القاضي:
ويعني إيه علماني؟
فقال القاتل:
*"ما اعرفش"...!!!*
🔸 وفي حادثة محاولة اغتيال الأديب المصري الراحل *نجيب محفوظ* سأل القاضي الرجل الذي طعن نجيب محفوظ:
لماذا طعنته؟
فقال الإرهابي :
*"بسبب روايته أولاد حارتنا"*
فسأله القاضي:
هل قرأت رواية أولاد حارتنا؟
فقال المجرم:
*لا....!!!*
🔸 وسأل قاضي ثالث الإرهابي الذي قتل الكاتب المصري *فرج فودة*:
لماذا اغتلت فرج فودة؟
أجاب القاتل :
*لأنه كافر*
فسأله القاضي:
كيف عرفت أنه كافر؟
أجاب القاتل:
*من كتبه*
قال القاضي:
ومن أي من كتبه عرفت أنه كافر؟
القاتل :
*أنا لم أقرأ كتبه*
القاضي:
كيف؟!!!!
أجاب القاتل :
*أنا لا أقرأ ولا أكتب*..!!!!
هكذا دفعت مجتمعاتنا ثمن الجهل وضريبة التلقين والاشاعات الكاذبة والتعبئة الخاطئة لعقول استغلها مجرموا العصر ومفسدي الدين والدنيا..!!
🔴و من خطورتها , أنها تعمل على شق الصف المسلم , قال الله جل وعلا: ( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ).
🔴ومن خطورتها أنها سبب رئيس في إراقة الدماء وتضييع الحدود وانفلات الأمن ، أخرج الإمام مسلم في الصحيح , عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وسَلَّمَ: (لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس زمان لا يدرى القاتل فيما قتل ولا المقتول فيما قتل ، فقيل كيف يكون ذلك ؟ قال الهرج ; القاتل والمقتول في النار ).
ولا يخفى على أهل الإسلام الحق أن الإشاعات الكاذبة التي اختلقت ضد الخليفة الراشد ذي النورين عثمان رضى الله تعالى عنه , و ما كان لها من أثر سيء على المجتمع في ذلك الوقت بل وعلى الأمة حتى وقتنا هذا ، تجمع أخلاط من المنافقين , ودهماء الناس وجهلتهم وأصبحت لهم شوكة ، وقُتل على إثرها خليفة المؤمنين الراشد عثمان رضى الله عنه , بعد حصاره في بيته وقطع الماء عنه ، بل كانت اثار هذه الفتنة أن قامت حروب بين بعض الفضلاء , كمعركة الجمل وصِفين ، من كان يتصور يا رعاكم الله, أن الإشاعة تفعل كل هذا، بل خرجت على إثرها الفتن , وظهرت البدع , وأطل أهلها برؤوسهم , مع ما صاحبهم من القلاقل الكثيرة , والتي لا تزال الأمة الإسلامية تعاني من آثارها إلى اليوم
🔴وأعظم الإشاعات جرماً ما كان فيه انتهاك لحرمة مسلم أو تسبب في ترويعه وعدم استقراره أو بث لأخباره الخاصة وأسراره أو استهداف مباشر لشخصه فكل هذا إجرام كبير وخبث عظيم ونار حارقة تفسد البلاد والعباد وتقضي على الأخضر واليابس.
ولاخير في مجتمع يكثر فيه المرجفون الذين هم للكذب محبون وللإشاعات مروجون وللتهم الباطلة ناشرون ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
#ولذلك
حتى لا يقع المجتمع في العنت والمشقة والهلاك،
نقول للزوج: يا أيها الزوج تثبَّتْ فليس كل ما ينقل إليك عن زوجتك وأنت في الغربة أو في مكانٍ بعيدٍ هو حَقٌّ، فكم من زوج قد طلق زوجته بسبب الذين ينقلون الأخبار اليه بالخطأ، فَتَبَيَّنُوا أن تفرقوا الأسر وتشتتوا الأطفال وتضيعوا الجيل.
نقول لصاحب العمل: ليس كل ما ينقل إليك من بعض العمال صحيحاً، فلا تقبل الخبر مباشرة، (فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)، تقطع رزق عامل من العمال فتشتت به الأسرة وتحرم الأطفال والزوجة مما جعل الله لهم من العمل والرزق!.
يا أيها الجار: انتبه فليس كل ما ينقله إليك عن جارك الآخر حقاً فتثبت وتبين أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ.
لذلك؛ كم من امرأة طلقت!
وكم من عامل طرد من عمله!
وكم من شابة لم تتزوج!
وكم من أم سقط قلبها بين يديها وأصيبت بفاجعة بسبب شخص أو امرأة اتصلت بها وقالت لها: إن ابنك وهو مسافر حصل له حادث وانقلبت السيارة ومات ابنك، فماتت الأم!.
بل كم من دماء قد سفكت بسبب نقل الكلام الخطأ!
وكم من أعراض قد انتهكت!
وكم من أموال قد سلبت!
بل وكم من تاجر أحيانا قد مات، جاءته سكتة قلبية بسبب نقل الأخبار، طلعت الأسهم أو نزلت، ضاعت بضاعته وغرقت سفينته.
#نقول ذلك لان
المحورُ الذي تهدفُ إليه الإشاعة: هو إضعافُ الروحِ المعنوية للخَصم، تمهيدًا لانهيارِها، وبالتالي إجبارِ هذا الخَصم على الاستسلامِ وتنفيذِ الشروط التي تُملَى عليه، وتعريضِهِ لهزيمةٍ الانكسارٍ، أو للخسارةِ الكبرى، وهذه الهزيمة هي النتيجةُ النهائية لجملةٍ من الأهداف تحققُها الإشاعة في صفوفِ الخصم أو العدو.
🔴ومن هذه الأهداف:
تفريقُ الصفوف، وتوسيعُ الثغرات، وتبديدُ الإمكانات، والتشكيكُ في كل عملٍ أو حركةٍ يقوم بها الخَصم، خاصةً في عدالةِ الهدفِ الذي يسعى إليه، أو في أهميته أو دوافعِهِ ومُبرراتِهِ، مع بثِّ عواملِ الضعفِ والوهن، وفي طليعةِ ذلك زعزعةُ ثِقةِ الخَصمِ بنفسه، وبعواملِ قوتِهِ وتماسكِهِ.
إن الذي ينشر الإشاعة جبان والذي يصدقها غبي لا يستخدم عقله ولا يتقي الله في نفسه ودينه فتأكل الإشاعة حسناته وتقضي على أخلاقياته وقيمه
إنَّ الإشاعةَ سلاحٌ يستخدمه العدو في الداخلِ وفي الخارج على السواء، فما هي مضاداته؟ وكيف يمكن أنْ تُدفَع شروره؟
🔴=◄ الواجب على المسلم تجاه هذه الإشاعات ما يلي :
أولا: وجوب التثبت من الأخبار والإشاعات عند انتشارها في المجتمع ، قال الله جل وعلا:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).
قال العلامة السعدي رحمه الله :
( هذا أيضا من الآداب التي علي أولي الألباب التأدب بها و استعمالها وهو أنه إذا أخبرهم فاسق بخبر أن يتثبتوا في خبره ، ولا يأخذوه مجردا فإن في ذلك خطرًا كبيرًا، ووقوعًا في الإثم، فإن خبره إذا جعل بمنزلة خبر الصادق العدل، حكم بموجب ذلك ومقتضاه، فحصل من تلف النفوس والأموال، بغير حق، بسبب ذلك الخبر ما يكون سببًا للندامة.). انتهى كلامه رحمه الله .
🔴ثاني تلكم الواجبات :
عدم ترديد الإشاعة و إذاعتها والخوض فيها مع الخائضين ، لأنه في ترديدها انتشار لها ومساهمة في ترويجها من حيث تدري أو لا تدري ، وذلك فيه مساعدة المغرضين بقصد أو بغير قصد ، قال الله جل وعلا: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). وقال جلا وعلا: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ). ويقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في الصحيحين : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت "
🔴ثالثا:
أن يرد الأمر إلى أهل الإختصاص وهذه قاعدة عامة كلية ، قال الله جل وعلا: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا).
قال السعدي رحمه الله :
(هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق. وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، أهلِ الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة، الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها. فإذا رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين وسرورا لهم وتحرزا من أعدائهم فعلوا ذلك. وإذا رأوا أنه ليس فيه مصلحة أو فيه مصلحة ولكن مضرته تزيد على مصلحته، لم يذيعوه، ولهذا قال: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} أي: يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة وعلومهم الرشيدة.) انتهى كلامه رحمه الله.
🔴رابع تلكم الواجبات :
وجوب التماسك الاجتماعي والترابط بين أفراد المجتمع علي الإيمان والتقوى وغرس الثقة المتبادلة وحسن الظن بالبعض بينهم بينا ، قال الله جل وعلا: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ). ويقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في الصحيحين : ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ثم شبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه ). فحينما يكون المجتمع متماسكا مترابطا على الحق وبالحق وفي الحق فلا مجال حينئذ لتسريب الإشاعات بين الناس لأنها لا تنتشر
#ايهاالاخوة:
اتدرون انه بغياب مبدأ التثبت والتبين وتلقف الكلام والولوغ فى الاعراض كما تلغ الكلاب فى الماء أصيب اطهر الخلق محمد صلى الله عليه وسلم فى عرضه ؟
نعم : طير رأس النفاق فى المدينة المطهره عبد الله بن ابى بن سلول كلمة عفنة خبيثة آثمة شريره فتلقفتها عصابات النفاق ورددت اصدائها فى كل الارجاء - والنفاق له احدث ابواق الدعاية فى كل زمان ومكان ..
وكلنا يعرف قصة حادث الافك يوم تخلفت عن الجيش الحصان الرزان الصديقة بنت الصديق احب النساء الى قلب رسول الله امنا عائشه - وجاء بها سيدنا صفوان بن المعطل السلمى على ناقته فقال الوقح رأس النفاق بن سلول كلمه مفادها اتهامها (واتعفف عن كتابتها)
فانتشرت الكلمه وذلت السنة الناس بل بعض المسلمين واتسعت المأساه وماجت المدينة شهرا بهذا الكلام حتى نزلت البراءة من فوق سبع سماوات .....
عباد الله:
يقول صلى الله عليه وسلم (عن أبي هريرة ( كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع ) السلسلة الصحيحة
فكر يا اخى فيما تقول وفيما يقال لك
واحذر من قولة سمعتهم يقولوا - لانك لو تتبعت اصل كل خبر ستجد سمعت هذه..!
سمعت ممن ؟ هذا الذى اخبرك هل هو ثقه هل هو من اهل الضبط والعداله؟ ام ان ارخص شىء عندنا هو الكلام ؟ ام ان احقر شىء عندنا هو الاتهام؟
سل نفسك يا اخى قبل ان تتكلم..لماذا ستنطق بهذه الكلمه؟
ماهى نيتك ؟ ما هى غايتك ؟ هل تريد بكلمتك وجه الله؟ ام هل تريد بها مراءاة المخلوقين ؟ هل تريد بها تلويث سمعة الناس؟ام هل تريد بها ان تصلح مجتمعا واسره؟
سل نفسك واعلم ان الله قال (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)
🔴موقف يتكرر كثيرا؛ أن يأتي لك فلان صديقك ويقول لك هل تعرف فلان وسيسميه لك تقول نعم, فيقول لك هذا فيه صفات كذا وكذا ويعدد لك صفات سلبية فيه.
إن اللذي يحذرك هذا صديقك وأنت تثق في كلامه؛ أو ربما يكون زميل معرفة عادية ويأتي ليحذرك من فلان هذا.
فتقرر أنت أن تبتعد عن فلان اللذي حذرك منه زميلك أو صديقك لمجرد فقط أنك سمعت عنه.
لا, اسمع منه هو, عاشره, اقترب منه, فإذا عاشرته سيتبين لك هل هو بهذه الصورة السيئة اللتي رسموها لك أم هو عكس ذلك, وربما يرسمون لك صورة جميلة له أنه الطاهر الطيب الجميل, فبمعاشرتك له أو حتى باحتكاكك به سيتبين لك ما يقولون.
اسمع مني ولا تسمع عني؛
لا تبتعد عن أحد أو ترسم لأحد صورة فقط لأنك سمعت عنه,
نعم
ارسم له صورة أولية فقط لا تبني عليها قرارات في حق هذا الشخص مثل أن تبتعد عنه,
ولكن
ارسم له صورة نهائية بعد أن تتعامل معه ليس شرط أن تعاشره
ولكن
على الأقل تعامل معه ثم احكم عليه.
عن محمد بن إسحاق قال:
كان الطفيل بن عمرو الدوسي
يحدث أنه قدم مكة ورسول الله بها فمشى إليه رجال من قريش وكان الطفيل رجلاً شريفًا فقالوا له:
أبا الطفيل، إنك قدمت بلادنا فهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا، فرق جماعتنا، وإما قوله كالسحرة يفرق بين المرء وبين أبيه وبين الرجل وأخيه وبين الرجل وزوجته وإنما نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا،
فلا تكلمه ولا تسمع منه، قال:
فو الله ما زالوا بي حتى أجمعت على أن لا أسمع منه شيئًا ولا أكلمه حتى حشوت أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفًا (اى قطنا )من أن يبلغني من قوله وأنا لا أريد أن أسمعه.
قال:
فغدوت إلى المسجد فإذا رسول الله قائم يصلي عند الكعبة قال فقمت قريبًا منه فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله: قال:
فسمعت كلامًا حسنًا.
قال فقلت في نفسي واثكل أمي إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى عليَّ الحسن من القبيح,
فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول؟
فإن كان الذي يأتي به حسنًا قبلته، وإن كان قبيحًا تركته،
فمكثت حتى انصرف رسول الله إلى بيته فاتبعته حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت:
يا محمد إن قومك قالوا لي كذا وكذا للذي قالوا لي,
فوالله ما برحوا يخوفنني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعنيه فسمعت قولاً حسنًا فاعرض علي أمرك
فعرض عليَّ الإسلام وتلا عليَّ القرآن,
فوالله ما سمعت قولاً قط أحسن ولا أمرًا أعدل منه، وقال
: فأسلمت وشهدت شهادة الحق.
الخلاصه
فقط اسمع منى ولا تسمع عنى ولا ترانى بعين من حدثوك عنى وَ أنقد قولي
وَ أترك شخصي ؛ فإن كنت كذلك ! فأنا منك وَ أنت منّي .”
#وأخيرا
لِسانُ المَـرْءِ شهـدٌ تشتهيـه ** وإمّـا حنظـلٌ لا حُلْـوَ فيـهِ
وَمَنْ مَلَكَ اللسانَ فـذاك غُنْـمٌ ** وليـس الغنـمُ مـالاً تَقْتَنيـهِ
الا فالغُنْـمُ اخـلاقٌ وديــنٌ ** وتقـوى اللهِ ثـوبٌ تكتسيـهِ
فَنَقِّبْ وانتخـبْ خِـلاًّ صَدوقـاً ** فَذ َوْقُ المـرءِ فيمـا يَنْتقيـهِ
اذا نطقَ الكريمُ تَشُـمُّ مِسْكـاً ** وَأنْتَنُ ناطقٍ مِـنْ خُبْـثِ فيـهِ
غزا داءُ الاشاعـةِ كـلَّ بَيْـتٍ ** وَظَنَّ المرءُ حتى فـي أخيـهِ
اذا نَـمََّ اللئيـمُ إليـكَ يومـاً ** يَنُـمُّ عليـك يومـا بالكريـهِ
كتـابُ الله أوْصانـا ولـكـن ** فلسنـا عامليـن وسامعـيـهِ
اذا حمل الوشاةُ اليـك سـوءا ** تَبَيَّـنْ لا تُصَـدِّقْ حاملـيـهِ
وجاء عن الحبيب كفاك إثمـا ** اذا حَدَّثْتَ ما الواشـي يَشيـهِ
فمن بدأ الاشاعـة او رواهـا ** كمن بـاع الحـرام ويشتريـهِ
كِرامُ النـاس تحسدهـم لئـام ** فينتقص الجهول مـن الفقيـهِ
وينتقص المنافـق مـن تَقِـيٍّ ** وينتقص الغبـي مـن النبيـهِ
وينتقص الذليل عزيـز قـوم ** وينتقص الظلوم مـن النزيـهِ
وينتقص الخسيس سليم عرض ** وينتقص الدنيء من الوجيـهِ
فكـل اشاعـة لا بـد تـأتـي ** اذا حَقَّقْـتَ مـن بـاغ ٍسفيـهِ
اذا الرُّسُلُ الخِيارُ أُشيعَ عنهـم** فكيف بغيرهـم هـذا بديهـي
وَزَوْجُ حبيبنا قد قـال عنهـا ** سَلـولٌ قـولَ زور ٍيَفتـريـهِ
أشـدُّ مصائـبِ الايـام طُـرّاً ** مُصابُ الدين أو عرض يليـهِ
فمجتمع يَشيعُ الفُحْـشُ فيـه ** فَطَلِّقْـهُ وفــارق ساكنـيـهِ
وَصَبَّتْ نَقْمَة ُالرحمـن ِصَبَّـاً ** على الواشي وكـل مُسانديـهِ
فنـارُ إشاعـةٍ لا بـد تخبـو ** ونار الشـر تَحْـرِقُ صانعيـهِ
وَيُعْرَفُ مَنْ أشاعَ الزورَ يومـاً** فَيَنْبُـذ ُهُ الجميـعُ وَيَـزْدَريـهِ
وينكشفُ البريءُ بُعَيْـدَ ظلـم ٍ ** فَيَحْضُنُهُ الْجَميـعُ وَيَرْتَضيـهِ
وَعِنْـدَ اللهِ محكمـة ٌبـعـدلٍ ** سَتَحْكُمُ في البريءِ وَظالِميـهِ

اسأل الله ان يصلحنى واياكم ظاهرا وباطنا

والتائب من الذنب كمن لا ذنب له..............!
==========================
🔻 الخطبة الثانية 🔻
الحمد لله حمدا كثيرا كما امر
والصلاة والسلام على محمد سيد البشر
الشفيع المشفع فى المحشر
صلى الله وسلم وبارك عليه ما اتصلت عين بنظر او سمعت اذن بخبر
فقد قال تعالى ولم يزل قائلا عليما وآمرا حكيما; تشريفا لقدر المصطفى صلى الله عليه وسلم وتعظيما;
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ...
اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ...
وبعد:
═◄ثمرة هذه الخطبة تتمثل فيما اخرجه مسلم في الصحيح في مقدمة صحيحه قوله صلى الله عليه وسلم: ( كفى بالمرء كذبا أو كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع)
وسدًّا للباب أمام الوشاة المغرضين، ونقلة الشائعات المتربّصين، ومنعاً لرواج الشائعة
يقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري في الأدب المفرد عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها: ((ألا أخبركم بشراركم؟!)) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت)) .
وإذا كان في دنيا النبات طفيليات تلتفُّ حول النبتة الصالحة، لتفسد نموّها، فإن الشائعات ومروّجيها أشدُّ وأنكى، لما يقومون به من خلخلة البُنى التحتية للمجتمع، وتقويض أركانه، وتصديع بنيانه، فكم تجنّوا على أبرياء؟! وأشعلوا نار الفتنة بين الأصفياء؟! وكم نالوا من علماء وعظماء؟! وكم هدّمت الشائعة من وشائج؟! وتسبّبت في جرائم؟! وفككت من أواصر وعلاقات؟! وحطّمت من أمجاد وحضارات؟! وكم دمّرت من أسر وبيوتات؟! وأهلكت من حواضر ومجتمعات؟! بل لرب شائعة أثارت فتنا وبلايا، وحروباً ورزايا، وأذكت نار حروب عالمية، وأججت أوار معارك دولية، وإن الحرب أوّلها كلام، ورب كلمة سوء ماتت في مهدمها، ورب مقالة شرّ أشعلت فتنا، لأن حاقداً ضخّمها ونفخ فيها.

اللهم يا حى يا قيوم ياذا الجلال والإكرام نسألك............... مع الدعاء

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات