صلة الأرحام وأثرها في الدنيا والآخرة للشيخ احمد أبو عيد

الحمد لله، على ما أفاض من الخيرات، وما أنزل من الرحمات، وما ضاعف من الحسنات، وما محا من السيئات، نحمده جل وعلا حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء الأرض والسماوات، نحمده جل وعلا كما يليق بجلاله وعظيم سلطانه، حمداً يوافي فضله وإنعامه، ويولي لنا رحمته ورضوانه، ويقينا سخطه وعذابه، سبحانه لا نحصي ثناءً عليه، هو كما أثنى على نفسه؛ فله الحمد في الأولى، وله الحمد في الآخرة، وله الحمد على كل حال وفي كل آنٍ.

 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير.
وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا وسيدنا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، ختم الله به الأنبياء والمرسلين، وجعله سيد الأولين والآخرين، وأرسله إلى الناس كافة أجمعين، وبعثه رحمة للعالمين، وهدى به من الضلالة، وأرشد به من الغواية، وكثر به من بعد قلة، وأعز به من بعد ذلة.
العناصر
أولًا: الترغيب في صلة الأرحام
ثانيًا: الأمور المعينة على الصلة
ثالثًا: بم تكون الصلة
رابعًا: أسباب عدم صلة الرحم
خامسًا: الترهيب من قطع الأرحام
سادسًا: نماذج على صلة الرحم
الموضوع
معنى صلة الرحم :
صلة الرحم تعني الإحسان إلى الأقربين وإيصال ما أمكن من الخير إليهم ودفع ما أمكن من الشر عنهم، وقطيعة الرحم تعني عدم الإحسان إلى الأقارب، وقيل بل هي الإساءة إليهم.
وفيه فرق بين المعنيين فالمعنى الأول يرى أنه يلزم من نفي الصلة ثبوت القطيعة، والمعنى الثاني يرى أن هناك ثلاث درجات:
1- واصل وهو من يحسن إلى الأقارب.
2- قاطع وهو من يسيء إليهم.
3- لا واصل ولا قاطع وهو من لا يحسن ولا يسيء، وربما يسمى المكافئ وهو الذي لا يحسن إلى أقاربه إلا إذا أحسنوا إليه، ولكنه لا يصل إلى درجة الإساءة إليهم.
أولًا: الترغيب في صلة الأرحام
1- الأمر بصلة الأرحام
قال تعالى : (( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) (البقرة:83) .
وقال تعالى: "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (37)" النساء
يأمر تعالى عباده بعبادته وحده لا شريك له، وينهى عن الشرك به ، ثم بعد ما أمر بعبادته والقيام بحقه أمر بالقيام بحقوق العباد الأقرب فالأقرب. فقال: { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } أي: أحسنوا إليهم بالقول الكريم والخطاب اللطيف والفعل الجميل بطاعة أمرهما واجتناب نهيهما والإنفاق عليهما وإكرام من له تعلق بهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا بهما. وللإحسان ضدان، الإساءةُ وعدمُ الإحسان. وكلاهما منهي عنه، { وَبِذِي الْقُرْبَى } أيضا إحسانا، ويشمل ذلك جميع الأقارب، قربوا أو بعدوا، بأن يحسن إليهم بالقول والفعل، وألا يقطع برحمه بقوله أو فعله.
{ وَالْيَتَامَى } أي: الذين فقدوا آباءهم وهم صغار، فلهم حق على المسلمين، سواء كانوا أقارب أو غيرهم بكفالتهم وبرهم وجبر خواطرهم وتأديبهم، وتربيتهم أحسن تربية في مصالح دينهم ودنياهم.
{ وَالْمَسَاكِين } وهم الذين أسكنتهم الحاجة والفقر، فلم يحصلوا على كفايتهم، ولا كفاية من يمونون، فأمر الله تعالى بالإحسان إليهم، بسد خلتهم وبدفع فاقتهم، والحض على ذلك، والقيام بما يمكن منه.
{ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى } أي: الجار القريب الذي له حقان حق الجوار وحق القرابة، فله على جاره حق وإحسان راجع إلى العرف. { وَ } كذلك { الْجَارِ الْجُنُبِ } أي: الذي ليس له قرابة. وكلما كان الجار أقرب بابًا كان آكد حقًّا، فينبغي للجار أن يتعاهد جاره بالهدية والصدقة والدعوة واللطافة بالأقوال والأفعال وعدم أذيته بقول أو فعل.
{ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ } قيل: الرفيق في السفر، وقيل: الزوجة، وقيل الصاحب مطلقا، ولعله أولى، فإنه يشمل الصاحب في الحضر والسفر ويشمل الزوجة. فعلى الصاحب لصاحبه حق زائد على مجرد إسلامه، من مساعدته على أمور دينه ودنياه، والنصح له؛ والوفاء معه في اليسر والعسر، والمنشط والمكره، وأن يحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، وكلما زادت الصحبة تأكد الحق وزاد.
{ وَابْنِ السَّبِيلِ } وهو: الغريب الذي احتاج في بلد الغربة أو لم يحتج، فله حق على المسلمين لشدة حاجته وكونه في غير وطنه بتبليغه إلى مقصوده أو بعض مقصوده وبإكرامه وتأنيسه .
{ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } : أي: من الآدميين والبهائم بالقيام بكفايتهم وعدم تحميلهم ما يشق عليهم وإعانتهم على ما يتحملون، وتأديبهم لما فيه مصلحتهم. فمن قام بهذه المأمورات فهو الخاضع لربه، المتواضع لعباد الله، المنقاد لأمر الله وشرعه، الذي يستحق الثواب الجزيل والثناء الجميل، ومن لم يقم بذلك فإنه عبد معرض عن ربه، غير منقاد لأوامره، ولا متواضع للخلق، بل هو متكبر على عباد الله معجب بنفسه فخور بقوله، ولهذا قال: { إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا } أي: معجبا بنفسه متكبرًا على الخلق { فَخُورًا } يثني على نفسه ويمدحها على وجه الفخر والبطر على عباد الله، فهؤلاء ما بهم من الاختيال والفخر يمنعهم من القيام بالحقوق. ولهذا ذمهم بقوله: { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ } أي: يمنعون ما عليهم من الحقوق الواجبة. { وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ } بأقوالهم وأفعالهم { وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } أي: من العلم الذي يهتدي به الضالون ويسترشد به الجاهلون فيكتمونه عنهم، ويظهرون لهم من الباطل ما يحول بينهم وبين الحق. فجمعوا بين البخل بالمال والبخل بالعلم، وبين السعي في خسارة أنفسهم وخسارة غيرهم، وهذه هي صفات الكافرين، فلهذا قال تعالى: { وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا } أي: كما تكبروا على عباد الله ومنعوا حقوقه وتسببوا في منع غيرهم من البخل وعدم الاهتداء، أهانهم بالعذاب الأليم والخزي الدائم. فعياذًا بك اللهم من كل سوء ([1]).
2- من علامات الإيمان
عن أَبي هريرة - رضي الله عنه - : أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ ، فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ )) ([2]).
فلا يكتمل إيمان العبد إلا إذا حافظ على هذه الصفات من إكرام الضيف وصلة الرحم والقول الحسن.
3- من علامات التقوى :
قال تعالى: " وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)" النساء.
4- من علامات البر
قال تعالى : (( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)) (البقرة:177) .
5- دخول الجنة
عن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - : أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : (( أيُّهَا النَّاسُ : أفْشُوا السَّلامَ ، وَأطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلاَمٍ ))
وقال تعالى: وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24)" الرعد
{ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ } من صلة الأرحام، والإحسان إليهم وإلى الفقراء والمحتاجين، وبذل المعروف، { وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ } أي: فيما يأتون وما يذرون من الأعمال، يراقبون الله في ذلك، ويخافون سوء الحساب في الدار الآخرة. فلهذا أمرهم على السداد والاستقامة في جميع حركاتهم وسكناتهم وجميع أحوالهم القاصرة والمتعدية، ولهذا قال مخبرًا عن هؤلاء السعداء المتصفين بهذه الصفات الحسنة بأن لهم عقبى الدار، ثم فسر ذلك بقوله: { جَنَّاتِ عَدْنٍ } والعدن: الإقامة، أي: جنات إقامة يخلدون  فيها.
وقال الضحاك في قوله: { جَنَّاتِ عَدْنٍ } مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى، والناس حولهم بعد والجنات حولها. رواهما ابن جرير.
وقوله: { وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ } أي: يجمع بينهم وبين أحبابهم فيها من الآباء والأهلين والأبناء، ممن هو صالح لدخول الجنة من المؤمنين؛ لتقر أعينهم بهم، وقوله: { وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } أي: وتدخل عليهم الملائكة من هاهنا وهاهنا للتهنئة بدخول الجنة ([3]).
6- كثرة الرزق وطول العمر
عن أنسٍ - رضي الله عنه - : أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : (( من أحَبَّ أنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزْقِهِ ، ويُنْسأَ لَهُ في أثَرِهِ ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ )) ([4]) ، ومعنى (( ينسأ لَهُ في أثرِهِ )) أي : يؤخر لَهُ في أجلِهِ وعمرِهِ.
وقيل : إن معنى زيادة العمر وبسط الرزق أن يبارك الله في عمر الإنسان ورزقه فيعمل في وقته ما لا يعمله غيره فيه، وقيل : إن معنى زيادة العمر وبسط الرزق على حقيقتها فيزيد الله في عمره ويزيد في رزقه ولا يشكل على هذا أن الأجل محدود والرزق مكتوب فكيف يزاد ؟ وذلك لأن الأجل والرزق على نوعين : أجل مطلق يعلمه الله وأجل مقيد، ورزق مطلق يعلمه ورزق مقيد، فالمطلق هو ما علمه الله أنه يؤجله إليه أو ما علمه الله أنه يرزقه فهذا لا يتغير، والثاني يكون كتبه الله واعلم به الملائكة فهذا يزيد وينقص بحسب الأسباب ([5]) .
وسيدنا عبدَ الله بن عمر م كان مَعروفًا بِصَلَةِ رَحِمِه، فقد يكون لهذا السبب –والله أعلم- أن الله أطالَ عُمُرَه، فقد كان آخرُ الصحابة موتًا بمكة، سنة 73 هـ، وقيل: 74 هـ، وذلك بعد أن منَّ الله عليه بِشُهُودِ الحَج، فاضت رُوحُهُ
إلى بارئها، عن عمر [84 سنة]، وَدُفِنَ بالمُحصَّب!!
7- الأرحام هم أولى الناس بالصدقة
عن أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ؛ قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هذِهِ الآيَة (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ للهِ؛ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ؛ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بَخْ ذلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ: ([6]) ، وَ(( بَيرَحَاءُ )) : حديقة نخلٍ
8- الصدقة عليهم تعتبر أفضل صدقة
عن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الصدقة صدقة على ذي الرحم الكاشح»([7])  أي أن أفضل الصدقة على ذي الرحم الذي أضمر العداوة في كشحه؛ لأنها تكون صلة وصدقة لذي رحم مقاطع.
وإذا رُزِقت من النوافل ثروة ** فامنح عشيرتك الأداني فَضْلَهَا
واعلم بأنك لم تسود فيهم ** حتى ترى دمث الخلائق سهلها
9- مضاعفة ثواب الصدقة عليهم
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ ». قَالَتْ فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ إِنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَجْزِى عَنِّى وَإِلاَّ صَرَفْتُهَا إِلَى غَيْرِكُمْ. قَالَتْ فَقَالَ لِى عَبْدُ اللَّهِ بَلِ ائْتِيهِ أَنْتِ. قَالَتْ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَاجَتِى حَاجَتُهَا - قَالَتْ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ - قَالَتْ - فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلاَلٌ فَقُلْنَا لَهُ ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ بِالْبَابِ تَسْأَلاَنِكَ أَتَجْزِى الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَعَلَى أَيْتَامٍ فِى حُجُورِهِمَا وَلاَ تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ - قَالَتْ - فَدَخَلَ بِلاَلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ هُمَا ». فَقَالَ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَزَيْنَبُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَىُّ الزَّيَانِبِ ». قَالَ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لَهُمَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ » ([8]).
10- مغفرة الذنوب
عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْبًا عَظِيمًا فَهَلْ لِي تَوْبَةٌ؟ قَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟" قَالَ: لَا، قَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ خَالَةٍ؟" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَبِرَّهَا"
11- من وصل رحمه وصله الله
عن عبد الرحمن بن عوف قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " قال الله تبارك : أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته "([9])
12- من أعمال اهل الجنة في الدنيا
عن أبي أيوبَ الأَنصاريّ رضي الله عنه أَنَّ رجلاً قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يُدْخِلُني الجنة، فقال القوم: مَا لَهُ مَالَه فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَرَبٌ مَّا لَهُ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: تعبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بهِ شيئًا وتُقيمُ الصَّلاةَ وَتُؤْتِي الزكاةَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ ذرْها قَال كأنّه كانَ عَلى رَاحِلَتِهِ" وذرْها: اتركها لأنه كان يمسك بخطام ناقة النبي r.
13- هم أولى ببعضهم
قال تعالى: "وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " (لأنفال:74ـ 75) .
يقول الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: "الأرحام هم الأقارب من جهة الأمِّ ومن جهة الأب؛ فالآباء والأمَّهات والأجداد والجدات أرحام، والأولاد وأولادهم من ذكور وإناث وأولاد البنات كلهم أرحام، وهكذا الإخوة والأخوات وأولادهم أرحام، وهكذا الأعمام والعمَّات والأخوال والخالات وأولادهم أرحام، داخلون كلهم في قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: 75]".
14- شهادة الرحم على صاحبها
عن بن عباس أنه قال : "احفظوا انسابكم تصلوا أرحامكم فإنه لا بعد بالرحم إذا قربت وإن كانت بعيدة ولا قرب بها إذا بعدت وإن كانت قريبة وكل رحم أتيه يوم القيامة أمام صاحبها تشهد له بصلة إن كان وصلها وعليه بقطيعة إن كان قطعها" ([10])
15- تعجيل الثواب في الدنيا
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس مما عصي الله به هو أعجل عقابا من البغي وما من شيء أطيع الله فيه أسرع ثوابا من الصلة واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع" ([11])
أي أن البغي من أكثر الأمور التي يعجل الله عقوبتها في الدنيا، وصلة الرحم من أكثر التي يعجل الله ثوابها في
الدنيا، واليمين الفاجرة الكاذبة تجعل الديار كالأرض القفراء التي لا شيء فيها.
16- ماذا تفعل مع من قطع رحمك
أ- ادفع بالتي هي أحسن
قال تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) فصلت
فاذهب أنت إليه وصل رحمه فقد يهديه الله على يديك وتكون سببا في وصل ارحم بينكما وأجرك على الله.
ب- أمر النبي r بصلة من قطعك
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال ثم لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بيده فقلت يا رسول الله أخبرني بفواضل الأعمال فقال يا عقبة صل من قطعك وأعط من حرمك وأعرض عمن ظلمك "  ([12])
ت- لا تيأس من صلة رحم من قطعوك فالله معك عليهم
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِى قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِى وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَىَّ وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَىَّ. فَقَالَ « لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ وَلاَ يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ »([13]) .ومعنى الظهير : المعين الدافع لأذاهم، والمل : الرماد الحار الذي يحمى ليدفن فيه الطعام لينضج
فلو حاولت واجتهدت في صلتهم ومع ذلك هم يعرضون عنك دائما ويسيئون اليك فكأنما تفتح أفواههم وتضع فيها التراب الحار وهذا دليل على حسن صنيعه وسوء صنيعهم، ويكون الله معه عليهم ما دام يحاول صلتهم.
ث- ليس الواصل بالمكافئ
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : (( لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِىء ، وَلكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا )) ([14])
والمكافئ هو الذي إذا وصله أقاربه وصلهم كما قال الشاعر
ولست بهياب لمــــن لا يهابنـي ** ولســــت أرى مــا لا يــرى ليـا
فإن تدْنُ مني تدن منك مودتي   ** وإن تنـــأ عنـــي تلقنــي نائيــــا
 ولكن الواصل هو الذي إذا قطعت رحمه وصلها فتكون صلته لله لا مكافأة لعباد الله ولا من أجل أن ينال بذلك مدحا عند الناس
ج - صل رحمك قبل فوات الأوان
هذه قصة يحكيها شاهد عيان قال أحد المشايخ الفضلاء :
ألقيت كلمة في أحد المساجد وما إن انتهيت حتى رأيت منظراً عجباً رأيت رجلان يتعانقان فسألتهما عن حالهما فقال أحدهما: والله يا شيخ  لنا أربعون سنة ونحن في قطيعة وهجران ونحن ذو قرابة  . يقول الشيخ : اتصل على أحدهما بعد ثلاثة ايام وقال يا شيخ إن فلاناً  الذي تصالحت معه قبل ثلاثة أيام مات في هذه الساعة . يا الله ما أرحمك بهذا العبد حيث لم يمت وهو قاطع ...!!! فإلى متى القطيعة .؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أترك الجواب ليوم يشيب فيه الولدان ، أترك الجواب ليوم تدنو فيه الشمس من الخلائق قدر ميل، اترك الجواب ليوم تأتي الرحم أمام صاحبها تشهد له بصلة إن كان وصلها وبقطيعة إن كان قطعها، اترك الجواب عندما تقف أمام الجبار سبحانه وتعالى .
الم يَأْنِ لكَ التوبةُ من القطيعةِ ؟!! أما تَخشَى لعنةً من الربِّ سريعة ؟!! أو خاتمة عند الممات شنيعة ؟!! إلى متى سَتَبقى مَقطُوعًا عن ربك ؟!! تَشكُو قَسوةَ قلبِك ؟!! أَيُرضِيك أنك مَحرومٌ من السعادة، قَريبٌ من البَلادة، كأنَّ عَبادتك عادة ؟!! فَعُد لِرَبك تائبًا مُجيبًا، نادمًا مُنيبًا، تَكن فِي الدارين رَشِيدًا سَعِيدًا!!!
 أخي: متى كان آخرُ عَهدِكَ بِرَحمك ؟!! أرأيت سرورًا عَمَّهُم يومًا بِسَببك ؟!! ألئن كان رحمُك مُتَعَفِّفين، يَلتَمسونَ لك العُذْرَ من سنين، لا يُشعِرُونَك بِمَعتَبَةٍ أَو أَنِين، أَتَبقَى فِي هُجرانٍ يُدمِي القلبَ، ويُندِي الجبين ؟!! أما تُعْظِم فيهم أدبَهُم ؟!! أما قَررت وِصَالهم، وإدخال المَسَرَّةَ عليهم ؟!! فَحُضُورك بينهم؛ سعادةٌ لَهم، ويوم زيارتك كأنَّهُ يومُ عيدهم، وَإِنْ عَزَّ اللقاءُ بِكُم، بَقِيَ الدُّعاءُ بريدكم!!!
 بني عمنا لا تنسوا الرحم أسرعوا ** إليها فقد قام الردى بِحِيَالها
ألا قائم من قومنا يدفع الأذى       **  عن الدار أو يعنى بإصلاح حالها

ثانيًا: الأمور المعينة على الصلة
1- معرفة ما أعده الله للواصلين من ثواب وما توعد به القاطعين من عقاب.
2- مقابلة الإساءة منهم بالعفو والإحسان .
3- قبول اعتذارهم عن الخطأ الذي وقعوا فيه إذا اعتذروا.
4- التواضع ولين الجانب.
5- التغاضي والتغافل: فلا يتوقف عند كل زلة أو عند كل موقف ويبحث لهم عن المعاذير، ويحسن الظن فيهم.
6- بذل ما استطاع من الخدمة بالنفس أو الجاه أو المال.
7- ترك المنة عليهم والبعد عن مطالبتهم بالمثل.
8- الرضا بالقليل من الأقارب، ولا يعود نفسه على استيفاء حقه كاملاً.
9- فهم نفسياتهم وإنزالهم منازلهم.
10- ترك التكلف بين الأقارب.
11- عدم الإكثار من المعاتبة.
12- تحمل عتاب الأقارب إذا عاتبوا واحملها على أنها من شدة حبهم لك.
13- عدم نسيان الأقارب في المناسبات والولائم.
14- تعجيل قسمة الميراث.
15- الاجتماعات الدورية.
16- اصطحاب أولادك معك لزيارة الأقارب لتعويدهم على الصلة ولتعريفهم بأقاربهم.
17- حفظ الأنساب والتعرف على الأقارب عن أبي  هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر "([15])
معنى قوله منسأة في الأثر يعني به الزيادة في العمر

ثالثًا: بم تكون الصلة
تختلف الصلة بحسب حاجة الموصول وحسب قدرة الواصل، فإذا كان الموصول محتاجاً لشيء ما وأنت تقدر عليه فإنك تصله بهذا الشيء، كما تختلف الصلة بحسب قرب الرحم منك وبعده عنك فما تصل به الخال قد يختلف عما تصل به أبناء عمك.
وعموماً الصلة يمكن أن تكون بما يلي:
1- الزيارة : بأن تذهب إليهم في أماكنهم.
2- الاستضافة : بأن تستضيفهم عندك في مكانك.
3- تفقدهم والسؤال عنهم والسلام عليهم: تسأل عن أحوالهم سواء سألتهم عن طريق الهاتف أو بلغت سلامك وسؤالك من ينقله إليهم ، أو أرسلت ذلك عن طريق رسالة.
4- إعطاؤهم من مالك سواء كان هذا الإعطاء صدقة إذا كان الموصول محتاجاً أو هدية إن لم يكن محتاجا.
5- توقير كبيرهم ورحمة ضعيفهم.
6- إنزالهم منازلهم التي يستحقونها وإعلاء شأنهم.
7- مشاركتهم في أفراحهم بتهنئتهم ومواساتهم في أحزانهم بتعزيتهم، فمثلاً هذا تزوج أو رزق بمولود أو توظف أو غير ذلك تشاركه الفرحة بهدية أو مقابلة تظهر فيها الفرح والسرور بفرحة أو مكالمة تضمنها تبريكاتك وإظهار فرحك بما رزقوا، فإن مات لهم أحد أو أصيبوا بمصيبة تواسيهم وتحاول أن تخفف عنهم وتذكرهم بالصبر والأجر للصابرين، وتظهر لهم حزنك لما أصابهم.
8- عيادة مرضاهم.
9- إتباع جنائزهم.
10- إجابة دعوتهم، إذا وجهوا لك الدعوة فلا تتخلف إلا لعذر.
11- سلامة الصدر نحوهم فلا تحمل الحقد الدفين عليهم وليس رئيس القوم من يحمل الحقد.
12- إصلاح ذات البين بينهم، فإذا علمت بفساد علاقة بعضهم ببعض بادرت بالإصلاح وتقريب وجهات النظر ومحاولة إعادة العلاقة بينهم
13- الدعاء لهم، وهذا يملكه كل أحد ويحتاجه كل أحد.
14- دعوتهم إلى الهدى وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بالأسلوب المناسب.

رابعًا: أسباب عدم صلة الرحم
1- الجهل بفضل صلة الرحم وعاقبة قطيعتها.
2- ضعف الدين وبالتالي يزهد بالثواب على صلة الرحم، ولا يأبه للعقاب على قطيعتها.
3- الكِبر: بأن يكون غنياً أو آتاه الله منصباً رفيعاً أو جاهاً عريضاً فيستنكف أن يبادر هو بصلة رحمه.
4- التقليد للوالدين: إذ ربما لم ير من أبيه أنه يصل أقاربه فيصعب على الابن وصل قرابة أبيه، وكذلك بالنسبة للأم.
5- الانقطاع الطويل، فعندما ينقطع عن أرحامه وقتاً طويلاً يستصعب أن يصلهم حتى تتولد الوحشة بينهم ويألف القطيعة.
6- العتاب الشديد فبعض الأرحام عندما تزوره يبدأ بمعاتبتك لماذا لم تزرني لماذا ولماذا حتى يضيق الزائر بذلك ويحسب للزيارة الأخرى ألف حساب.
7- الشح والبخل: فقد يكون غنياً ولأنه يخاف أن يطلب أرحامه منه شيئاً يتهرب عنهم.
8- التكلف عند الزيارة: وهذا يضيق به المتكلف والمتكلف له.
9- قلة الاهتمام بالزائر: وهذا عكس السابق والخير في الوسط.
10ـ رغبته عدم إطلاع أرحامه على حاله: فبعض الأغنياء يخرج زكاته إلى الأباعد ويترك الأرحام ويقول إذا أعطيت الأرحام عرفوا مقدار ما عندي.
11- تأخير قسمة الميراث: مما يسبب العداوة بينهم وربما اتهم كل واحد الآخر وأنه يريد أن يأكل من الميراث.
12 ـ الانشغال بالدنيا مما يجعل الإنسان لا يجد وقتاً للوصل.
13ـ الخجل المذموم: فتراه لا يذهب إلى رحمه خجلاً منه، ويترك التزاور والصلة بزعمه إلى أن تحين مناسبة.
14- الاستغراب والتعجب الذي يجده الزائر من المزور، فبعض الأرحام عندما تزوره دون أن يكون هناك مناسبة للزيارة كعيد أو وليمة تجده وأنت تسلم عليه مستغرباً متعجباً من زيارتك ينتظر منك إبداء السبب لزيارته، وربما فسر زيارتك له بأن وراءها ما وراءها، وهذا يولد شعوراً عكسياً عند الزائر.
15ـ بعد المسافة بين الأرحام مما يولد التكاسل عند الزيارة.
16ـ قلة تحمل الأقارب وعدم الصبر عليهم، فأدنى كلمة وأقل هفوة تسبب التقاطع.
17ـ نسيان الأقارب في دعوتهم عند المناسبات مما يجعل هذا المنسي يفسر هذا النسيان بأنه احتقار لشخصه فيقوده هذا إلى قطع رحمه.
18- السعي بالنميمة: فالنمام يفسد بين الناس يأتي لهذا القريب وينقل له كلاماً من قريب آخر يسبب هذا النقل تغير الود بينهما.
19- بعض الزوجات التي  تنفر زوجها من أقاربه، ولا تريدهم فتقول وتعمل ما يجعل هذا الزوج ينفر من أرحامه، فمثلاً بعض الزوجات تحاول إبعاد زوجها عن أرحامه بكلامها فإذا تكلمت معه قالت فلان لا يحبك فلان لا يحترمك فلان يحتقرك إنما جاءك لحاجة فإن لم تكن حاجة نسيك، وربما استغلت بعض المواقف لتدلل على قولها , مما يثير حفيظة هذا الزوج على أرحامه، وبعضهن تتضايق من زوجها عندما يصل أرحامه وتغضب وتفتعل الخلاف معه مما ينغص عليه عيشه فيضطر إلى ترك وصل أرحامه، وبعضهن تقف في طريقه عندما يريد استضافة أرحامه وبعضهن تظهر العبوس والتضايق عندما يأتي أرحام زوجها مما يجعلهم يتراجعون عن زيارته مرة أخرى، وبعضهن تغار على زوجها من أخواته وربما من أمه ومحارمه فتبدأ بلومه وتقريعه على ممازحته لأخته ومضاحكته لابنة أخيه وهكذا حتى يتضايق من ذلك ويترك هذا خوفاً من لومة الزوجة العزيزة .
ولا شك أن على الزوج ألا ينقاد لأمر زوجته فيما يغضب الله ويسبب قطيعة الرحم وعدم وصلها.

خامسًا: الترهيب من قطع الأرحام
1- الفساد في الأرض
قال تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِى الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) محمد ، فكان قطع الرحم سبب في الفساد في الأرض واللعنة وعدم القدرة على السماع والرؤية، وإن دل هذا فإنما يد ل على عظم العقوبة لقاطع رحمه.
2- من قطع رحمه قطعه الله
عن عائشة ، قَالَتْ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْشِ تَقُولُ : مَنْ وَصَلَنِي ،
وَصَلَهُ اللهُ ، وَمَنْ قَطَعَنِي ، قَطَعَهُ اللهُ )) ([16])|
4- الخيبة والخسران والحرمان من الجنة
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ». قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ »([17])،  أي خاب وخسر من كان له والدين ولم يحسن صلتهما وبرهما واكرامهما فيكون قطعه لهما سبب في عدم دخوله الجنة.
5- الطرد من رحمة الله ودخول النار
قال تعالى: "وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25)" الرعد
6- هم الفاسقون الخاسرون
قال تعالى: "وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27)" البقرة
7- تعجيل العقوبة في الدنيا مع العذاب في الآخرة
عن أبى بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من ذنب أجدر أن يعجل لصاحبه العقوبة مع ما يدخر له؛ من البغى وقطيعة الرحم" ([18]).
8- لا يقبل الله عمله
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم" ([19])

سادسًا: نماذج على صلة الرحم وقطيعتها
1- النبي r
لما ظهر الإسلام أغارت خيول المسلمين على هوازن؛ فأسروا الشيماء بنت الحارث وهي اخت النبي r من الرضاعة فيمن أخذوا من السَّبِي، فقالت: أنا أُخْتُ صاحبكم!! وقد مَرَّت عُقودٌ مديدةٌ دون أن تراه أو يراها!!
فقدموا بها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فلما انتهت إليه قال الصحابة من حوله: من أنت ؟ فقالت: إني الشيماء بنت الحارث، أرضعتني أمي حليمة السعدية مرضعة أخي محمد -صلى الله عليه وسلم-، فأنا أخته من الرضاعة!!! فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: وما علامة ذلك ؟ فَذَكَّرتْهُ بِعَلامَةٍ فَعَرفَهَا، وَتَذَكَّرَ أمرها، وما أمره الله به من صلة الرحم، والإحسان إليها بعد طول غيابٍ، فأقبلَ عليهَا فَرِحًا وَمُرَحِّبًا بها، وَبَسَط لها رداءه، ثم أجلسَهَا عليه، وَدَمَعَت عيناه -صلى الله عليه وسلم-!!
ثم سألها عن أحوالِهَا، واطمأن على شُؤونها، ثم خَيَّرَهَا قائلًا لها: " إن أحببت فأقيمي مُكَرَّمَةً محببة، وإن أحببت أن ترجعي إلى قومك أوصلتك "!! فقالت: بل أرجع إلى قومي، ثم أعطاها نَعَمًا وَشِيَاه وثلاثة من العبيد وجارية، وأوصلها إلى قومها، فأسلمت لله تعالى، ثم عادت إليه ([20])!!!
2- سيدنا أبو بكر مع مسطح بن أثاثة
من أشهر قصص صلة الرحم ما كان من أمر صديق الأمة أبي بكر رضي الله عنه مع أحد قرابته وهو مسطح بن أثاثة الذي كان فقيرا، فكان أبو بكر ينفق عليه، ولكن مسطحا تكلم في أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها في قصة الإفك، فماذا كان من أبي بكر نحوه؟ أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة الطويل في قصة الإفك أنها قالت: فأنزل الله عز وجل: "إِنّ الّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ" عَشْرَ آيَاتٍ، فَأَنْزَلَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ هَؤُلاَءِ الآيَاتِ بَرَاءَتِي، قَالَتْ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَىَ مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللّهِ لاَ أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الّذِي قَال لِعَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللّهُ الآية:" وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"، فقالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللّهِ، إِنّي لأُحِبّ أَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النّفَقَةَ الّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لاَ أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا([21]).
 هذا هو صنيع أصحاب رسول الله مع رحمهم، وهذا دأبهم، واصلون لرحمهم حتى إن أساؤوا إليهم إساءة بهذه الدرجة، أما في عصرنا فإن الرحم تقطع لأتفه الأسباب، فالله المستعان.
3- عبد الله بن عمر
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أنَّ رَجُلاً مِنَ الأعْرَابِ لَقِيَهُ بطَريق مَكَّةَ ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ عبدُ الله بْنُ عُمَرَ ، وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ ، وَأعْطَاهُ عِمَامَةً كَانَتْ عَلَى رَأسِهِ ، قَالَ ابنُ دِينَار : فَقُلْنَا لَهُ : أصْلَحَكَ الله ، إنَّهُمُ الأعرَابُ وَهُمْ يَرْضَوْنَ باليَسير ، فَقَالَ عبد الله بن عمر : إن أَبَا هَذَا كَانَ وُدّاً لِعُمَرَ بنِ الخطاب - رضي الله عنه - ، وإنِّي سَمِعتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يقول : (( إنَّ أبرَّ البِرِّ صِلَةُ الرَّجُلِ أهْلَ وُدِّ أبِيهِ )) .
وفي رواية عن ابن دينار ، عن ابن عمر : أنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكّةَ كَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيهِ إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلةِ ، وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأسَهُ ، فَبيْنَا هُوَ يَوماً عَلَى ذلِكَ الحِمَارِ إِذْ مَرَّ بِهِ أعْرابيٌّ ، فَقَالَ : ألَسْتَ فُلاَنَ بْنَ فُلاَن ؟ قَالَ : بَلَى . فَأعْطَاهُ الحِمَارَ ، فَقَالَ : ارْكَبْ هَذَا ، وَأعْطَاهُ العِمَامَةَ وَقالَ : اشْدُدْ بِهَا رَأسَكَ ، فَقَالَ لَهُ بعضُ أصْحَابِهِ : غَفَرَ الله لَكَ أعْطَيْتَ هَذَا الأعْرَابيَّ حِمَاراً كُنْتَ تَرَوَّحُ عَلَيهِ ، وعِمَامةً كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأسَكَ ؟ فَقَالَ : إنِّي سَمِعتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ : (( إنَّ مِنْ أبَرِّ البِرِّ أنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أهْلَ وُدِّ أبيهِ بَعْدَ أنْ يُولِّيَ )) وَإنَّ أبَاهُ كَانَ صَديقاً لعُمَرَ - رضي الله عنه - ([22]) .
4- صلة أخ لأخته
يقول الدكتور محمد راتب النابلسي: ذهب أحد الإخوة يصل أخته، فلما تَفَقَّدَ أمرَهَا، وسألها عن حالها، لاحظ أن خلافًا حادًا قد أدخل الحَزَنَ والضيق بِهَا وزوجِهَا وأولادها، والخلافُ قائم على مبلغ مالي قدره [300 ليرة] تُدْفَعُ شهريًا، فقال: أنا أدفع المبلغ ولا عَلَيكُم!!
 فصار يدفعه كل شهر، وبعد ستة أشهرٍ بلغت محبته في قلوبهم كل مبلغ، فطلبت منه أخته أن يَعْقِدَ درسًا أسبوعيًا يعلم فيه أبناءها وبناتها القِيَمَ والأخلاق، فوافق صاحبُنَا دون تردد، وقال: صِرْتُ أُحَضِّر الدرس بِنَفسِي، وَأُزَيِّنُهُ بالآية والحديث والقصة، رغم أنني مهندس لا علاقة لي بالتدريس، وَكُنَّا نلتقي عصر كل جمعة في بيت أختي، لمدة ساعةٍ من الزمان!!
 وشاء الله تعالى أن يكون الدرس أساسًا لمجدٍ إسلاميٍّ مباركٍ، فقد أحبت العائلة دينَ ربها، وقوي التزامها، حتى أصبحت البناتُ كلهن صالحات، وَجُلُّهُنَّ مُتَحَجِّبَات، وكتَبَ الله لهن أزواجًا أطهارًا، تُقاةً أَبْرارًا، وبدأت سلسلة ذهبية من الأصهار، تُؤَسس لِذُريةٍ طيبة، تنصر دين ربها، وسنة نبيها محمد -صلى الله عليه وسلم-!!!
فإن صلة الرحم آوت لصاحبنا عوائل متشابكة، وَذُرِّيَّاتٍ مباركة؛ لِتَكُون كلها في رصيد حسناته، فأي زيادة وبركة في العمر هذه ؟!! فطوبى لمن وصله الله، فوفقه لِصِلَةِ أرحامه، والحسرة كل الحسرة لمن حُرِمَ هذا الشرف، وَخُذِلَ عن هذا الفضل، فلم يَنَل منه شيئًا، عياذًا بالله من الحرمان والخذلان!!
5- الملك والفلاح
خرج الملك يوما ليتجول فى البلده ويتفقد احوال الناس، فرأى فلاح يعمل بهمه ونشاط .
ترقب هذا الفلاح الذي جذبه ابتسامته وفرحه التي لا يفارقه رغم انه يعمل بجهد والشمس حارقه لكنه سعيد ومبسوط، أقترب الملك من الفلاح المسرور وسأله : ايها الفلاح المسرور . هل هذه ارضك التي تحرثها ؟
رد الفلاح : لا ايها الملك . إنني اعمل بالأجرة اليومية فيها . فهي ليست ملكي، قال الملك : وكم يعطيك صاحب الارض . اجره لك كل يوم ؟
رد الفلاح وهو مبتسم ويشعر بالرضا: انه يعطيني 4 جنيهات كل يوم، رد الملك : وهل يكفوا حاجتك .فهو مبلغ قليل جدا ؟ رد الفلاح وهو مسرور : نعم يكفيني . بل ويزيد ايضا.
رد الملك فى تعجب : كيف يكفيك ويزيد، رد الفلاح : جنيه اصرفه على معيشتي ، وجنيه اصرفه لأسدد ديني ،
وجنيه أسلفه لغيرى، جنيه اعطيه فى سبيل الله .
رد الملك وهو يشعر بتحير: هل هذا لغز ؟ ماذا تقصد ؟ رد الفلاح : سأفهم جلالتك ايها الملك، جنيه اصرفه على معيشتي . أقصد إنني اعيش منه انا وزوجتي، جنيه أصرفه لأسدد ديني . أقصد إنني أنفقه على أبى وأمي .فقد ربياني وتعبوا فى تربيتي وانا صغير وأنفقوا الكثير فحان وقت سداد الدين لهم، جنيه أسلفه لغيرى . اعطيه لأطفالي اربيهم واطعمهم . حتى إذا كبروا يردون هذا السلف ويعتنوا بنا، جنيه أعطيه فى سبيل الله . اقصد أنفقه من اجل أخي المريض لعلاجه.
6- ذكر الدكتور محمد راتب النابلسي خبرًا طيبًا
 فقال: حدثني أحدُ إخواني أنه زار قريبًا له في العيد لأول مرة، مُقْسِمًا بالله تعالى أنه ما أراد من زيارته إلا أن يَصِلَ رَحِمَه؛ إنفاذًا لسنة سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-!!
 قال الرجل: فَذَهبتُ وسألت عن بيته، فَطَرقْتُ بابَهُ فَلَم أَجِدْهُ، فَوَضعتُ له بطاقةً أُعَرِّفه بِهَا عن نفسي، فلما عاد قَريبي وَقَرأ الرسالة، أتاني إلى بيتي زائرًا، وهو على مستوى رفيع من الخُلُقِ والمَال، فلما رأى بيتي من الرَّداءة بمكان، تَحت الأرض، ولا تصل الشمسُ إليه، وفيهِ رُطُوبَةٌ عاليةٌ، قَالَ لي: اشترِ بيتًا بميدانِ المَدينةِ الشمالي، بِحُدود مليون ليرة، فَلَمَّا بَحثنا وَجَدنا بيتًا فخمًا بالميدان، في الطابق الثالث، تجاه القبلة، تَصِلُهُ الشمس، بسعر قدره [2 مليون ونصف ليرة]، فقال قريبي: خُذْهُ ولا بأس عليك!!
 رسالة القصة: ألا تلحظ أخي القارئ أن فَارِسَ القصة لم يَخطُر بِبَالِهِ أبدًا أن تَنْقُلَهُ صِلَةُ الرَّحِم من بيتٍ رَديءٍ بِبَطن الأرض، لِبَيتٍ فَخْمٍ في مكان مَرمُوقٍ في الطابق الثَّالِث ؟!!! لكنَّها سُنَّة الله في صِلَة الأرحام!!
7- رجلًا وأمه وزوجته
يسكنون في بيت واحد، والسعادة تسربلهم من كل جانب، وقدر الله لأم الرجل أن يرزقها الله مالًا كثيرًا، فطمعت فيه زوجة ابنها طمعًا كبيرًا، فعكفت على سلبه منها بدهاء ومكر، فتارة تذكر لها تأثيث البيت، وأخرى ترميم المسكن، إلى أن انتهى المال، فقررت التخلص منها، فكلمت زوجها في دفعها إلى أخيه، فوافق بكل أسف!!
 فانتهزت الزوجة خروجها لحاجة؛ فَجَمعت متاعها، فلما حضرت أَمرتْهَا بالذهاب لابنها الآخر؛ بِذَريعة كثرة بقائِها في البيت لوحدها، وهذا يَشُقُّ عليها، فَصُدِمَت الأم المكلومة ولم تتكلم، وخرجت وقد أثقلها الهمُّ، وأحاط بها الغمُّ، وهَزَّها الألم الجم، فما إن وصلت لابنها الآخر نامت، ويبدو أنه لم يعبأ بها، أو يهتم لحالها، وبعد يومين من يومها، تبين له أن أُمَّهُ قد ماتت!!!! وقد أحسن إليها من أحسن، وأساء من أساء!!!
 وسبحان المنتقم العَلَّام، القيوم الذي لا ينام، فو الله إن العائلة التي طَرَدت الأم تَشَتتت، وسعادتها ذهبت، وسُمعتها سُلِبَت، بل عاشت الهمومُ معهم، وأبت الخروجَ من بيتهم، وما زال الناس يتناقلون هيمنتهم، وخُبث سيرتهم!!
 8- بعض الشباب مرض أبوهُم
وبعد عرضه على الأطباء أمروا بِعِلاجِه في دولةٍ أوروبية، وشاء الله تعالى أن يَموت هناك، فلما أراد أبناؤه أن يستقدمُوه، علموا أن تكلفة نقله تزيد عن [10000$]، فاتفقوا أن يدفنوه هناك، وإذا بتكلفة دفنِهِ تفوقُ المبلغ الأول، فاجتمعوا في مناقشة المصيبة، وبعد ساعات من التفكير والخيبة؛ قرروا حَرْقَ جثةِ أبيهِم؛ لئلا يَتَكَبَّدُوا نَفَقَات الدَّفْن!!!
أيها المسلم انظر إلى الفرق الكبير بين صلة الرحم وقطيعتها وثواب الواصل وعقاب القاطع، وتذكر دائما ان الله مطلع عليك ويراك وأنك مسئول بين يديه عن هذه الأرحام فاتق الله وكن من الواصلين لأرحامه، وخاصة ونحن في أيام عيد فإن لم تصلهم الآن فمتى؟؟؟؟؟؟.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الواصلين لأرحامنا ويدخلنا وإياهم الجنة وجميع المسلمين اللهم أمين
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
إعداد: الشيخ احمد أبو عيد
01098095854













([1]) تفسير السعدي بتصرف
([2]) متفق عليه
([3]) تفسير ابن كثير بتصرف
([4]) متفق عليه
([5])مجموع فتاوى ابن تيمية
([6]) متفق عليه
([7]) صحيح الجامع
([8]) متفق عليه
([9]) السلسلة الصحيحة
([10]) السلسلة الصحيحة
([11]) صحيح الترغيب والترهيب
([12]) صحيح الترغيب والترهيب
([13]) صحيح مسلم
([14]) صحيح البخاري
([15]) صحيح الترغيب والترهيب
([16]) متفق عليه
([17]) صحيح مسلم
([18]) صحيح الترغيب والترهيب
([19]) صحيح الترغيب والترهيب
([20])الإصابة في تمييز الصحابة (7/733) لابن حجر
([21]) متفق عليه
([22]) صحيح مسلم 
*****************
لتحميل الخطبة #pdf برجاء الدخول إلى الرابط التالي
أو


ولتحميل الخطبة #word برجاء الدخول إلى الرابط التالي
                                    
لـــ word 2003

#لتحميل_الخطبة_في_7_ورقات_فقط_للطباعة (لون الكتابة اسود فقط)
 أو
أو
التعليقات
0 التعليقات