فقه مقاصد السنة النبوية ضرورة عصرية للشيخ فوزي محمد ابوزيد







الحمد لله رب العالمين، خلقنا في الكون بقدرته، وأوجدنا في الدنيا بحكمته، وجعل الآخرة هي دار القرار، فمن خرج من دنياه وقد أطاع مولاه واتَّبع حبيبه ومصطفاه، فقد فاز وجاز وأصبح من الفائزين يوم لقاء الله، ومن ضحكت عليه نفسه وسوَّل له هواه، ومشى في الدنيا على هوى نفسه وجعل خلفه شرع الله، خرج من الدنيا وهو يقول كما قال الله:" يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ " (الزمر56).

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا تنفعه طاعة الطائعين ولا يضُره معصية العاصين، وإنما الأمر كما قال في كتابه المبين:

" مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ " (15الجاثية).

وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، أدَّى الأمانة وبلَّغ الرسالة وتركنا على المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك.

اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد خير من بلَّغ عن الله رسالاته، وأكمل الناس رحمة ورأفةً بأمته، وأكرمنا أجمعين في الدنيا باتباع سنته، وفي الآخرة بشفاعته، وفي الجنة بأن نكون في جوار حضرته أجمعين آمين آمين يا رب العالمين

أيها الأحبة جماعة المؤمنين:

الحمد لله الذي أكرمنا في بلدنا وغيَّر حالَنا وأصلح شئوننا، ولكن أريد أن أهمس في آذان إخواني الحاضرين والسامعين أجمعين، أنه لن يتغيَّر حالُنا إلى أحسن حال، ولن تفيض الأرزاق وتزيد الأموال إلا إذا غيَّرنا ما بنفوسنا.
لابد لنا من ثورة في نفوسنا أجمعين، نساءً ورجالاً، شباباً وشيوخاً، أفراداً وجماعات، لأن الله عز وجل يقول:
{ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [11الرعد]
وما الذي في نفوسنا أو في نفوس البعض ويحتاج إلى التغيير؟
لابد أن نقتلع الأنانية من جذورها، ويكون الفرد أحرص على الجماعة من نفسه لقول الحبيب صلى الله عليه وسلم في ذلك: {لا يُؤمِنُ أَحَدُكُمْ حَتّى يُحِبَّ لأخِيهِ أوْ لِجَارِهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ}.( صحيح مسلم عَنْ انس رضي الله عنه)
فتتلاشى النزعات الفردية، والأهواء الفردية في سبيل المصلحة العامة الجامعة التي فيها خير لهذه الأمة المحمدية،
ننتزع الأحقاد من جذورها، نقتلع الأحساد والبغضاء من صدورنا، ونكون كما وصف الله المؤمنين ونحن إن شاء الله منهم في كتابه: { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ } [47الحجر]؟
لابد أن ينزع المؤمن كل ما في قلبه من الأشياء الفردية التي تجعله يُؤثر نفسه على غيره، ويُفضل مصلحته الشخصية على مصالح الجماعة، وكلَّ تكالبه على شهوته أو حظه أو على ما يرجوه في هذه الساعة من مغنم بدون أن يعير شأن الجماعة أية اهتمام في الآجل والعاجل.
وهذا يا إخواني هو أُسُّ المرض الذي أخَّرنا هذه السنين الطوال، وسبب كلِّ ما يجرى من المحاسبات الآن مما نراه وما نقرأه ويحدث حولنا، وهذا كله بسبب هذا المرض اللعين الذي استشرى في الصدور ، ولذلك إذا أردنا إصلاح أحوالنا أجمعين لابد أن نعالج هذه الأمراض في قلوبنا،
قال حبيبي وقرة عيني صلى الله عليه وسلم
{أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ}.(متفق عليه عن النعمان بن بشير)
وكان صلى الله عليه وسلم جالساً في يوم بين إخوانه من الأنصار والمهاجرين، وجاء رجل عليه أثر الوضوء من بعيد، فقال حضرة النبي صلى الله عليه وسلم عندما رآه: {يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة}، فجلس الرجل في مجلس حضرة النبي، ثم بدا له أن يقوم فقام، فقال صلى الله عليه وسلم في شأنه: {قام عنكم الآن رجل من أهل الجنة}.
ورُوى أنه تكرر منه هذا الحوار ثلاث مرات، وكان في المجلس عُبَّاد الصحابة، وكان منهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وكانا يقومان الليل كله بين يدي الله راكعين ساجدين، ويصومان أكثر الأيام إلا التي حرَّم صيامها سيد الأولين والآخرين، فقالا في نفسيهما: وما العمل الذي يزيد به هذا الرجل علينا ليكون من أهل الجنة؟!!!
فأخذهما الفضول فذهب أحدهما إلى بيته، ولما دقَّ عليه الباب وفتح له زعم أنه جرى خلاف بينه وبين أبيه ويطمع في استضافته، فأضافه، وانتظر يراقب عمله، فلم يجده يقوم بعد صلاة العشاء إلا قبل الفجر بساعة ويتوضأ ويذهب لحضور صلاة الفجر مع الحبيب في الجماعة، وفى الصباح يُقدم له الفطور ويفطر معه، وفى اليوم الثاني كذلك وفى الثالث كذلك، فقال له: يا عماه لم يحدث بيني وبين أبى خلاف ولكنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في شأنك: {يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة} ويقول بعد قيامك: {قام عنكم الآن رجل من أهل الجنة} فما العمل الذي تعمله وتستوجب به ذلك؟ 
قال: (والله لا أزيد عما رأيت)، ولما رأى الحيرة في وجهه قال له: (غير أنى أبيت وليس في قلبي غلٌّ ولا غشٌّ ولا حقدٌ لأحد من المسلمين)، قال: فبذلك.
وفى رواية، قال: {مَا هُوَ الَّذِي قَدْ رَأَيْتَ، غَيْرَ أَني لاَ أَجِدُ فِي نَفْسِي سُوءًا لأَحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ وَلاَ أَقُولُهُ. قَالَ: هٰذِهِ الَّتي قَدْ بَلَغَتْ بِكَ وَهِيَ الَّتي لاَ أُطِيقُ}.(رواه احمد عن انس رضي الله عنه)
فذهب عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا به صلى الله عليه وسلم يوجه الخطاب له ويقول: {إِنِ ٱاستطعت أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ وَلَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكَ فِي الْحِسَابِ، وَيَا بَنيَّ! إِنِ اتَّبَعْتَ وَصِيَّتِي فَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ، يَا بُنَيَّ! إِنَّ ذٰلِكَ مِنْ سُنَّتِي، وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي فِي الْجَنَّةِ} (رواه أبو يعلي والطبراني عن انس رضي الله عنه)

هذا حال مجتمع المؤمنين الذين أصلح الله بهم الدنيا، وأصلح الله لهم شئونهم أجمعين، محو الفردية من نفوسهم، وأصبح كل همهم في مصالح الجماعة، وفى الحرص على إخوانهم، ناهيك عن أن الله عز وجل جعل عبادة هذه الأمة الفاضلة بعد الفرائض هي التي تتعلق بالخلق، ليس العبادة التي ترفع المرء درجات عند الله قيامه الليل قائماً أو راكعاً أو ساجداً، أو صيامه الدهر، أو تلاوته لكتاب الله، أو تسبيحه وتهليله وذكره لله، لأن كل ذلك عمل صالح يقول فيه الله

{ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } [15الجاثية].
أما العمل الأكبر في الفضل والغنيمة عند الله هو الذي يتعلق بخلق الله.
وقد أوجب النبي صلى الله عليه وسلم لكل مسلم حقوقاً في أعناق إخوانه المسلمين أجمعين، وإذا كان المسلم يتغاضى عن المطالبة بحقوقه في الدنيا فإن الذي يطالب بحقوقه يوم القيامة هو أحكم الحاكمين ورب العالمين عز وجل، جعل لك حقاً على كل مسلم أن يُسَلم عليك إذا قابلك، وحق على كل مسلم في عنقك أن تُسَلم عليه إذا لقيته سواء عرفته أو لم تعرفه، لأن الحبيب قال لرجل يسأل:
{أَيّ الإسْلاَمِ خَيْرٌ قال: تُطْعِمُ الطّعَامَ، وَتَقْرَأُ السّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ}(متفق عليه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه)
أين نحن الآن من هذه الشعيرة؟ أين نحن الآن من هذا الحق؟
- إذا دخلت المسجد تُسَلم على الحاضرين.
- وإذا خرجت من المسجد تُسَلم على من تراهم في الشارع.
- وإذا دخلت بيتك تُسَلم على أهلك.
- وإذا خرجت من عندهم تُسلم مودعاً لأهلك.
- لا تمر على مسلم تعرفه أو لا تعرفه إلا وتُلقى عليه السلام بتحية الإسلام، لا يجوز أن تحييه بما نقول كصباح الخير أو مساء الخير، أو ما شابه ذلك إلا بعد السلام لأنه تحية الإسلام.
فينبغي على كل مسلم حقوق عديدة سأسردها عدَّاً لأن شرحها يحتاج إلى وقت طويل، يقول فيها صلى الله عليه وسلم: {حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ، قِيلَ: مَا هُنَّ؟ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ. وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ. وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللّهَ فَشَمِّتْهُ. وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ. وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ}.(مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه(1))

حقوق وواجبات لابد لكل مسلم أن يقوم بها لإخوانه حتى يكون المسلمون أجمعون كرجل واحد أو كأسرة واحدة يقول فيهم الله: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } [10الحجرات].

فإذا لم يقم بهذه الحقوق وكان يوم الدين، يأتي رب العالمين بالرجل الذي قصَّر في حقوق إخوانه المسلمين ويقول: {يَقُولُ اللَّهُ جلَّ وعلا، لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابنَ آدَمَ مَرِضْتُ ، فَلَمْ تَعُدْنِي، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَكَيْفَ أَعُودُكَ وأنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَيَقُولُ: أما عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلاناً مَرِضَ، فَلَمْ تَعُدْهُ، أَما عَلمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي؟}(مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه)
من الذي نزوره في حيز نطاقنا؟ قال الحبيب لنا: {امْشِ مِيلاً عُدْ مَرِيضاً، اِمْشِ مِيلَيْنِ أَصْلِحْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، امْشِ ثَلاَثَةَ أَمْيَالٍ زُرْ أَخاً فِي اللَّهِ}.(رواه بن عدي عن أبي أمامة رضي الله عنه) 
أي يجب عليك أن تتحسس المرضى وخاصة الفقراء حتى يتكافل المؤمنون، ويسعوا لمنافع بعض، ويرفعوا شأن بعض.
ثم يكمل صلى الله عليه وسلم الحديث القدسي السابق ويقول: {وَيَقولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَسْقَيْتُكَ، فَلَمْ تَسْقِنِي، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَيَقُولُ: أما علمت أن عبدي فلان استسقاك فلم تسقه أما عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذلِكَ عِنْدَي؟ يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَطْعَمُتُكَ، فلم تُطْعِمْنِي، فيقولُ: يَا رَبِّ وكَيْفُ أُطْعِمُكَ وأَنْتَ رَبُّ الْعَالمِينَ؟ فيقولُ: أَلَمْ تَعْلَمْ أنَّ عَبْدِي فلاناً أستطعمك فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا إِنّكَ لَوْ أطْعَمْتَهُ وَجَدْتَ ذلِكَ عنْدِي}.

أما المؤمن الذي يأكل في بيته وسكنه ما لذ وطاب ولا يحسُّ بمن حوله لأنهم لا يعنونه ولا يخطر على باله أنه عليه واجب نحوهم، أو يعلم ولا يهتم! فيقول في شأنه الحبيب

{مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعانَ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ}.(الطبراني عن أنس رضي الله عنه) لابد أن يستشعر هذا لإخوانه المؤمنين.
أما مَنْ يَغِشُّ المؤمنين في كيل أو وزن، أو بيع أو شراء، أو كلام أو غيره، فيقول فيه الحبيب صلى الله عليه وسلم: {مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ منَّا، والمَكْرُ والْخِدَاعُ فِي النَّارِ}،(رواه أبو داود عن الحسن مرسلا)

ليس من أمة الحبيب المختار. ومن يُخزِّن الطعام في وقت ليُغلى سعره على المؤمنين يقول فيه صلى الله عليه وسلم: { من احتكر طعامًا أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه ، }(احمد والحاكم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما)، 

فليس من المسلمين من يفعل ذلك لأنه وصف المسلمين فقال: {مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر}.(البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما)

أو كما قال ادعوا الله وانتم موقنون بالإجابة
الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين الذي أكرمنا بنور الهُدى واليقين وجعلنا من عباده المسلمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً نرجوه سبحانه أن يُثبتنا عليها حتى نلقاه ويتوفانا مسلمين ويُلحقنا بالصالحين.
وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، الصادق الوعد الأمين.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وأعطنا الخير وادفع عنا الشر ونجنا واشفنا وانصرنا على أعدائنا يا رب العالمين.
أما بعد فيا أيها الأحبة جماعة المؤمنين:
دعانا الله عز وجل أجمعين إلى أن نتكاتف ونتعاون ونتماسك لنصلح شأن بلدنا وشأن أوطاننا وشأن كل شئ هو لنا، لا نقول الحكومة ونقف صامتين ، وإنما نضع أيدينا في أيدي بعضنا ونكون كما قال الله:
{ وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ } [105التوبة].
نعمل ونبدأ العمل والله عز وجل لا يضيع أجر من أحسن عملا، ونوقف هذه التُرهات وهذه الخلافات، ونعين شبابنا على ترشيد أمورهم وعلى تصويب أفكارهم وعلى الأشياء العظيمة التي يقومون بها لبلدهم، ، لماذا لا نشاركهم؟! من شاء فليشاركهم بماله، ومن شاء فليشاركهم بنفسه، ومن شاء فليشاركهم بما يستطيع لأن الإسلام كما قال الله عز وجل " وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ } [105التوبة]. وحث النبي صلى الله عليه وسلم اهل الإيمان على التكاتف فيما بينهم والسعي لإخوانهم فقال صلى الله عليه وسلم: {أَبْلِغُوا حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ إِبْلاَغَ حَاجَتَهُ فَمَنْ أَبْلَغَ سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيع إِبْلاَغَهَا ثَبَّتَ الله قَدَمَيْهِ عَلَىٰ الصِّرَاطِ (الطبراني وأبو الشيخ من حديث أبى الدرداء ........... ثم الدعاء
*********************************

(1)عن عبدالله بن عمر، تهذيب سنن أبي داود، وفيه قال الشيخ شمس الدين ابن القيم t: وقد أخرجا في الصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار القسم). وفي جامع الترمذي عن عبد الله بن سلام t قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام) قال الترمذي: حديث صحيح. وفي الموطأ بإسناد صحيح عن الطفيل بن أبي بن كعب "أنه كان يأتي عبد الله بن عمر رضي الله عنه ، فيغدو معه إلى السوق، قال: فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله على سقاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين، ولا أحد إلا سلم عليه، قال الطفيل فجئت عبد الله بن عمر يوماً فاستتبعني إلى السوق، فقلت له: وما تصنع بالسوق، وأنت لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس السوق قال: وأقول: اجلس بنا ها هنا نتحدث. قال: فقال لي عبد الله بن عمر: (يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن إنما نغدو من أجل السلام نسلم على من لقينا).


التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات