الحق في القرآن الكريم وتطبيقاته في حياتنا للشيخ أحمد أبو عيد

  




pdf


word



الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله

العناصر

أولا: معاني الحق في القرآن                                          

ثانيًا: اسم الله الحق

ثالثًا: اعط كل ذي حق حقه

الموضوع

أولا: معاني الحق في القرآن

لفظ (الحق) ورد في القرآن الكريم في ثلاثة وثمانين ومائتي (283) موضع، جاء في أكثرها بصيغة الاسم، نحو قوله تعالى: {إنا أرسلناك بالحق} (البقرة:119). وجاء في اثنين وعشرين موضعاً بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: {وحق عليهم القول} (فصلت:25).

ولفظ (الحق) ورد في القرآن الكريم على معان عدة، نذكر منها:

جاء بمعنى الله سبحانه، من ذلك قوله تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض} (المؤمنون:71). قال مجاهد وغيره: الحق هو الله عز وجل.

وجاء بمعنى القرآن الكريم، من ذلك قوله تعالى: {فقد كذبوا بالحق لما جاءهم} (الأنعام:5). قال البغوي وغيره: القرآن. ونحوه قوله سبحانه: {حتى جاءهم الحق} (الزخرف:29). يعني: القرآن، كما قال الشوكاني وغيره.  

وجاء بمعنى الإسلام، من ذلك قوله تعالى: {وقل جاء الحق} (الإسراء:81). قال القرطبي: يعني دين الله الإسلام. ونحوه قوله سبحانه: {ليحق الحق} (الأنفال:8). قال القرطبي: أي: يظهر دين الإسلام ويعزه.

وجاء بمعنى العدل، من ذلك قوله تعالى: {ويعلمون أن الله هو الحق المبين} (النور:25). قال ابن كثير: أي: وعده ووعيده وحسابه هو العدل، الذي لا جور فيه. ونحوه قوله سبحانه: {فاحكم بيننا بالحق} (ص:22). قال الطبري: فاقض بيننا بالعدل.     

وجاء بمعنى التوحيد، من ذلك قوله تعالى: {فعلموا أن الحق لله} (القصص:75). قال ابن كثير: أي: لا إله غيره. ونحوه قوله سبحانه: {له دعوة الحق} (الرعد:14). قال ابن عباس رضي الله عنهما: {دعوة الحق} لا إله إلا الله. وقال الطبري: عنى بالدعوة الحق، توحيد الله، وشهادة أن لا إله إلا الله.  

وجاء بمعنى الصدق، من ذلك قوله تعالى: {قوله الحق} (الأنعام:37). قال البغوي: أي: الصدق الواقع لا محالة، يريد أن ما وعده حق كائن. ونحوه قوله سبحانه: {ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق} (البقرة:176). قال الشوكاني: أي: بالصدق.

وجاء بمعنى الدَّين الذي في الذمة: من ذلك قوله تعالى: {وليملل الذي عليه الحق} (البقرة:282). قال ابن كثير: وليملل المدين على الكاتب ما في ذمته من الدَّين. ونحوه قوله سبحانه: {فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا} (البقرة:282).   

وجاء بمعنى أنه حق من حقوق الفقراء، لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُوم ٌ*لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) [المعارج:24]، ومثال على ذلك محاربة المرتدين في زمن الصديق رضي الله عنه، والذين امتنعوا عن دفع الزكاة، فهو حق من حقوق الناس لا مهادنة فيه.

وجاء بمعنى الموت فهو حقٌ علينا جميعاً، مهما طال عمر الإنسان أو قصر، لا بد أن ينتهي بالموت، لقوله تعالى: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ) [سورة ق:19

وجاء بمعنى الأولوية والأحقية، من ذلك قوله تعالى: {ونحن أحق بالملك منه} (البقرة:247). أي: نحن أولى بالملك منه. ونحوه قوله سبحانه: {فالله أحق أن تخشوه} (التوبة:13). قال الطبري: فالله أولى بكم أن تخافوا عقوبته بترككم جهادهم، وتحذروا سخطه عليكم.

وجاء بمعنى الحظ والنصيب، من ذلك قوله تعالى: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} (الذاريات:19). أي: نصيب مقسوم. ونحوه قوله سبحانه: {والذين في أموالهم حق معلوم} (المعارج:24). قال ابن كثير: أي: في أموالهم نصيب مقرر لذوي الحاجات.    

وجاء بمعنى الحاجة، من ذلك قوله تعالى: {قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق} (هود:79). أي: ليس لنا فيهن حاجة. 

وجاء بمعنى البيان، من ذلك قوله تعالى: {قالوا الآن جئت بالحق} (البقرة:71). قال قتادة: الآن بيَّنت لنا. ونحوه قوله سبحانه: {وجاءك في هذه الحق} (هود:120). أي: جاءك في هذه السورة بيان لخبر الرسل من قبلك.  

وجاء بمعنى الإنجاز والتأكيد، من ذلك قوله تعالى: {وعدا عليه حقا} (التوبة:111). أي: ما قضى به سبحانه أمر لا بد منه، ولا محيد عنه. ونحوه قوله سبحانه: {وكان وعد ربي حقا} (الكهف:98). قال ابن كثير: أي: كائناً لا محالة. 

هذه أهم المعاني التي جاء عليها لفظ (الحق) في القرآن الكريم. وبالوقوف على مدلولات هذا اللفظ يتبين لنا سعة دلالته، وسبب اعتناء القرآن به؛ تبياناً لمفاهيم الإيمان، وتثبيتاً لأحكام الإسلام .

ثانيًا: اسم الله الحق

ذكر أهل العلم في ذلك كلامًا جليلاً نفيسًا منه:

يقول ابن جرير في تفسير الآية"وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ" "يونس: 30" "رجع المشركون يومئذ إلى الله الذي هو ربهم ومالكهم الحق لا شك فيه ورفعت الحجب وصار الأمر حق". ما عاد هناك ريبة، صار الغيب شهادة فيعلمون أن الله هو الحق.

وذكر في تفسير الآية"فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ" "يونس: 32" "أيها الناس، فهذا الذي يفعل هذه الأفعال، فيرزقكم من السماء والأرض، ويملك السمع والأبصار، ويخرج الحي من الميت والميت من الحي، ويدبر الأمر؛ "الله ربُّكم الحق"، لا شك فيه، "فماذا بعد الحق إلا الضلال" يقول: فأي شيء سوى الحق إلا الضلال، وهو الجور عن قصد السبيل".

يقول: "فإذا كان الحقُّ هو ذا، فادعاؤكم غيره إلهًا وربًّا، هو الضلال والذهاب عن الحق لا شك فيه".

وهذه الآية تسمى آية الربوبية في القرآن ففيها من أوصاف الربوبية الرزق والملك والإحياء والإماتة وتدبير الأمر.

 قال الخشيريالحق هو بمعنى الموجود الكامل وكذا معناه في اللغة.

إذًا فاسم الله الحق يعني:

المتصف بالوجود والدوام والحياة والقيومية والبقاء فلا يلحقه زوال ولا فناء، كما يقول الطحاوي: "لا يفنى ولا يبيد ولا يكون إلا ما يريد".

كل أوصاف الحق جامعة للجمال والكمال والعظمة والجلالوهو الذي يحق الحق بكلماته فيقول الحق وإذا وعد فوعده الحق وما أمر به حق، كما قال تعالى"وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ" "يونس: 82"، "وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ" "الأنعام: 73"

ورد الاسم في القرآن الكريم في عشر آيات:

في سورة الأنعام: "ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ" "62"

وفي سورة يونس في موضعين:  "هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ" "30"

"فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ" "32"

وفي سورة الكهف: "هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا" "44"

وفي سورة الحج في موضعين: "ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" "6"

"ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ" "62"

وفي سورة المؤمنون: "فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ" "116"

وفي سورة النور:  "يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ" "25"

وهذا هو الموضع الوحيد الذي جاء فيه اسم الله الحق تذييلاً. الآيات الأخرى كلها يأتي الاسم ضمن الآية وهذا يحتاج إلى تأمل.

وورد اسم الحق سبحانه وتعالى في السنة النبوية فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ " ...أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ". "صحيح مسلم "769""

ثالثًا: اعط كل ذي حق حقه

 هذا المفهوم الماتع في ديننا، قضية التوازن. فإن لأهلك عليك حقًا وإن لنفسك عليك حقًا وإن لجارك عليك حقًا وإن لصديقك عليك حقًا وإن لوالديك عليك حقًا فأعط كل ذي حق حقه.

ومن هذه الحقوق المهمة:

حق العبودية: فحقه سبحانه وتعالى أن يُعبد ولا يشرك به شيئا كما في الحديث، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا معاذُ! تدري ما حقُّ اللِه على العبادِ وما حقُّ العبادِعلى اللهِ؟" قال قلتاللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: "فإن حقَّ الله ِعلى العبادِ أن يعبدوا اللهَ ولا يشركوا به شيئًا. وحقُّ العبادِعلى اللهِ عزَّ وجلَّ أن لا يعذبَ من لا يشركُ به شيئًا " قال قلت: يا رسولَ اللهِأفلا أبشرُ الناسَ؟ قال: "لا تُبشرْهم. فيتَّكلوا"مسلم "30""

وعنْ عُبَادَةَ بن الصامت، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ." "البخاري "3435""

وفي رواية زاد "مِنْ أيّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ"الألباني "صحيح الجامع: 6320"".

لا معبود بحق إلا الله وكذلك لا متبوع بحق إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تتبع غيره إلا أن يكون على هديه.

وقال تعالى "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" "الذاريات: 56"، وانظر إلى الملائكة يوم القيامة،  عن النبي صلى الله عليه وسلم قاليُوضَعُ  المِيزَانُ يومَ  القيامةِ،فَلَوْ وُزِنَ فيهِ السَّمَوَاتُ والأرضُ لَوَسَعَتْ، فَتقولُ الملائكةُ: يا رَبِّ لِمَنْ يزِنُ هذا؟ فيقولُ اللهُ تعالى: لِمَنْ شِئْتُ من خَلْقِي، فَتقولُ الملائكةُ، سبحانَكَ ما عَبَدْناكَ حقَّ عِبادَتِكَ، ويُوضَعُ الصِّرَاطُ مِثْلَ حَدَّ المُوسَى، فَتقولُ الملائكةُ، مَنْ تُجِيزُ على هذا؟ فيقولُ: مَنْ شِئْتُ من خَلْقِي، فَيقولونَ: سبحانَكَ ما عَبَدْناكَ حقَّ عِبادَتِكَ "الألباني، السلسلة الصحيحة: 941" فمن حق الله أن تعبده ثم تستصغر ما تقوم به ولا تمنن تستكثر.

حق الصلاة: قال رسول الله صلي اله عليه وسلم: "مَنْ حافَظَ على الصلواتِ الخمسِ، رُكُوعِهِنَّ، وسُجُودِهنَّ، ومَوَاقِيتِهنَّ، وعَلِمَ أنَّهُنّ َحقٌّ من عِنْدِ اللهِ دخلَ الجنةَ، أوْ قال: وجَبَتْ لهُ الجنةُ"الألباني: صحيح الترغيب "381""

وعن عثمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من علم أنّ الصلاةَ حقٌّ مكتوبٌ واجبٌ دخل الجنَّةَ"الألباني: صحيح الترغيب "382"

حق الوالدين: قال تعالى : {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيراً* رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُوراً} (الإسراء 23ـ25).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ -يعني: صحبتي، قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك" متفق عليه.

حق المسلم: قَالَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلاَمِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ"البخاري "1240""

وفي رواية عند مسلم قَالَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ، قِيلَ مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ". "مسلم "2126""

إذا سألك النصيحة لا تقل يا أخي أنا والله المحتاج للنصيحة، لكن انصحه. المؤمن مرآة أخيه.

ومن حق المسلم ألا يقتطع حقه قَالَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- "مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ"مسلم "137""

حق الكبير:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليسَ منَّا من لَم يَرحَمْ صغيرَنا، ويعرِفْ حَقَّ كَبيرِناسنن لترمذي فحقه التوقير.

حق الزوجة: "سأل رجلٌ النبيَّ فقال: يا رسولَ اللهِ ما حقُّ زوجةِ أحدنا عليه؟ قالأن تُطعِمَها إذا طَعِمت وتكسوها إذااكتسيت ولا تضربُ الوجهَ ولا تُقَبحِّ ولا تهجرُ إلا في البيتِ
 
"الألباني"غاية المرام: 244""

حق الزوج: عَنْ مُعَاذِ بن جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ أَمَرْتُ أحدًا أنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ؛ لأَمَرْتُ المرأةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها؛ من عِظَمِ حَقِّهِ عليْها، ولا تَجِدُ امرأةٌ حَلاوَةَ الإيمانِ؛ حتى تُؤَدِّيَ حقَّ زَوْجِها، ولَوْ سألَها نَفْسَها وهيَ على ظَهْرِ" "الألباني: صحيح الترغيب "1939""" 

حق الضيف: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليلةُ الضَّيْفِ حقٌّ على كلِّ مُسلِمٍ، فمَنْ أصْبَحَ الضيْفُ بِفنائِهِ، فهو لهُ عليه ديْن، إنْ شاءَ اقْتَضَى، وإنْ شاءَ تَرَكَ"الألباني: صحيح الجامع "5470""

وهذا أدب مهجور أن تضيفه ليلة إلا أن تتعنت أن تكون ليس لديك مكان مثلاً،  إلا أن كان مسافرا فحقه ثلاثة ليال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الضيافة ثلاثة أيام فما كان بعد ذلك فهو صدقة"الألباني: صحيح الأدب المفرد "570""

حق العلم: من ائمة قول الحق امام اهل السنة وصاحب المسند – الامام احمد بن احنبل الذي وقف في وجه دولة بأكملها بقول الحق ولا غيره

طلبو منه ان يقول ان القرآن مخلوق فرفض وقال بل هو كلام الله حبسوه وعذبوه ومنعو عنه الطعام والشراب حتي يقول بالباطل فأبى الا أن يقول الحق

وكان مما يقوي الإمام احمد على قول الحق ( لص ) واسمعوا لقصة هذا اللص

جلس الإمام أحمد بن حنبل في سجنه مع بعض المجرمين وكان من بينهم لص شهير ، وكان هذا اللص يحترم ابن حنبل

ويشفق عليه في محنته، وكثيرًا ما هرب له طعامًا طيبًا من خارج السجن، وذات يوم لاحظ اللص أن ابن حنبل يتألم من جراح التعذيب ،فمال عليه وهمس له: إنهم يعذبونك أليس كذلك؟ ولكن لعلمك يا مولانا كثيرًا ما عذبوني ،لأعترف بما سرقته ولكنني كنت رجلا ولم أعترف أبدًا ، كنت أحتمل الضرب صابرًا أفعل هذا وأنا على الباطل، فكيف وأنت علی الحق ؟ إياك يا مولانا أن تضعف، يجب ألا يكون رجال الحق أقل احتمالاً من رجال الباطل، واستمر ابن حنبل يقاوم وكلما ضعف، تذكر كلمات اللص وظل الإمام سنوات في محنته ثابتًا كالجبل، وانهزمت الدولة كلها أمام رجل واحد، وخمدت الفتنة وتوقفت إراقة الدماء، وانتصر الحق وافرج عن ابن حنبل.

بهذه الشجاعة في قول الحق انتصر الإسلام ، وبهذه الجبال الشوامخ الدين انتشر، وليس بالخضوع والخنوع، والانحناء عند أول هبة ريح.

وإننا – اليوم – لفي أمس الحاجة لمثل هذه الشجاعة في الصدع بكلمة الحق، وبيان أن عزة المسلمين في دينهم.

حق الطريق: في الصحيحين قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم "إياكم والجلوسَ في الطرقاتِفقالوا: ما لنا بدٌ، إنما هي مجالسُنا نتحدثُ فيها. قال: فإذا أبيتم إلا المجالسَ، فأعطوا الطريقَ حقَّها. قالوا: وما حقُّ الطريقِ؟ قال: غضُّ البصرِ، وكفُّ الأذى، وردُّ السلامِ، وأمرٌ بالمعروفِ، ونهيٌ عن المنكرِ"البخاري "2465""

إذًا التسكع في الشوارع والوقوف على النواصي لا يجوز في شريعة الرحمن ومخالفة لهدي النبي العدنانوالأصل ألا تقف إلا لمصلحة وإن وقفت تقوم بهذه الحقوق وإلا فليسعك بيتك

حق الوصية: قال رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ." "البخاري "2738""

 

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنت محمد وعلى آله وصحبه وسلم

والحمد لله رب العالمين

جمع وترتيب الشيخ أحمد أبو عيد

 


التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات