حسن الخلق للشيخ احمد ابو عيد

 الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا الاه الا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين واشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله امام النبيين

وبعد

 

العناصر

أولاً: تعريف الأخلاق                                    ثانياً: دعوة الإسلام إلي حسن الخلق

ثالثاً: أخلاق النبي r                                   رابعاً: عاقبة سوء الخلق

الموضوع

أولاً: تعريف الأخلاق

تعريف الأخلاق لغة: الخُلُق في لغة العرب: هو الطَّبْع والسجيَّة،

الأخلاق شرعا: حُسْن الخُلُق هو التخلق بأخلاق الشريعة، والتأدب بآداب الله التي أدَّب بها عبادَه في كتابه، قال ابن رسلان: ﴿الخُلُق عبارة عن أوصاف الإنسان التي يُعامِل بها غيره﴾.

ثانياً: دعوة الإسلام إلي حسن الخلق

مجمل رسالة النبي r تدعو إلي حسن الخلق:  عن أبي هريرة؛ أن رسول الله r  قال: ﴿ إنما

بعثت لأتمم صالح الأخلاق ﴾﴿[1]

الأخلاق الحسنة هي شِعار المؤمنين، وحِليَة المحسِنين:  عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: ﴿ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ r  عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ؟ فَقَالَ: الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ﴾ ﴿[2].

سبب لدخول الجنة في الآخرة: فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r﴿ أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ﴾ ﴿[3]

أقرب الناس مجلسا من رسول الله  r :  وعن جابر ب أن رسول الله r  قال﴿ إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا﴾ ﴿[4]

أثقل شيء في ميزان المؤمن يوم القيامة: عَنْ أَبِي الدرداء -رضي الله عنه-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ r ﴿مَا مِنْ شَيْءٍ فِي اَلْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ اَلْخُلُقِ﴾ ﴿[5]

الدعوة إلي الله بالأخلاق الحسنة: ، قال تعالى ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ النحل

أساس اختيار الزوجة: عن أبي هريرة قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : ﴿ إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ ﴾﴿[6]

ثالثاً: أخلاق النبي r

لقد شاء الله تبارك وتعالى بحكمته وفضله أن يختار نبيه محمداً r من بين البشر كلهم أجمعين،

ويصطفيه، ويخصه من الخصائص، بما لم يخص به أحداً من العالمين حتى كان r قدوةً للناس -كلهم أجمعين -في كل شيء قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾الأحزاب 21.

فإنك إن نظرت إلى رسول الله r  نبياً ورسولاً؛ وجدته المقدم على أنبياء الله تعالى، ورسله فهو سيدهم وأفضلهم وخاتمهم، وإن نظرت إليه معلماً وجدته أفضل المعلمين، وإذا نظرت إليه خطيباً، وجدته المتحدث، الذي يصل قوله إلى كل قلب.

وإن نظرت إليه زوجاً وجدته خير الأزواج لأهله وإن نظرت إليه أباً، وجدته خير الآباء، وأحسنهم تعليماً، وإن نظرت إليه مقاتلاً، وجدته المقاتل الشجاع، وإن نظرت إليه كصاحب خلق وجدته متربع على عرش الأخلاق بأسرها، قال ربنا ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾، وتأمل معي كيف خاطبه الله عز وجل، لم يقل له وإنك لذو خلق عظيم، ولم يقل له وإنك لصاحب خلق عظيم، لم يقل له وإن أخلاقك عظيمة، لم يقل ربنا له ذلك وإنما قال له ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ خاطبه بحرف ﴿على﴾ الذي يفيد الاستعلاء فكأنه r  متربع على عرش الأخلاق بأسرها

فالأخلاق إذا ذكرت كان رسول الله عنوانها، والأخلاق إذا ذكرت كان رسول الله أستاذها، والأخلاق إذا ذكرت كان رسول الله سيدها، يا سيد السادات يا من قدره لا تستطيع له الورى إدراك، ماذا يقول الناس فيك وربهم بأتم تربية له رباك، حلاك بالخلق العظيم وفضله الفضل العظيم عليك ما أعلاك، آواك من يتم وأعطاك الغنى ولدينه الدين القويم هداك، شكرا لك اللهم أنت كفلته نعم الكفيل تقدست أسماك.

 بماذا أصفك وكـــــــــل

**

الوصف في حقك قليــــــــــــــل

بالصدق أم بالأمانــــــــــة

**

أم بكونك جـميــــــــــــــــــــل

بالكرم أم بالخلق الرفـــيــع

**

أم بالنسب الأصـيـــــــــــــــل

أم أصفك بالحبيـــــــــب أم

**

بالمصطفى أم بالخلــيــــــــل

أم أصف شوق المحبين لرؤيـاك

**

وكيف الدموع لذكراك تسيــل

تعددت صفاتك يا سيدي فـلا

**

وســـيلة لعدها ولا ســـبيــل

قد عــدت لدرب الله تائبا فعسى

**

أن يكون حبي لك هو الدليل

رباه قد ملأ قلبي بحبك وحـب 

**

نبيك فـــهل تقبل قلبي الذليـل

مدحه الله في خلقه:  قال تعالى ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ القلم 4 

خلقه القرآن: لما سئلت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها عن أخلاق النبي r  من سعيد بن هشام بن عامر حين قدم المدينة، قَالَت له: أَلَستَ تَقرَأُ القُرآنَ؟ قُال: بَلَى، قَالَت: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ r  كَانَ القُرآنَ ﴿[7]

وصف الصحابة لخلقه: عن أنس قال: خدمت رسول الله r  عشر سنين فما قال لي: ﴿ أف ﴾ قط، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلته؟ وكان r  أحسن الناس خلقا، ولا مسست خزا، ولا حريرا، ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله r ولا شممت مسكا ولا عطرا كان أطيب من عرق رسول الله r﴿[8]

أكثر الناس حياءً: كان أكثر الناس حياء فعن أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه-قال: ﴿كَانَ رَسُولُ اللَّهِ r  أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ﴾﴿[9]

آثر أمته بدعوته المستجابة: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : ﴿ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا ﴾ ﴿[10]

سادساً: عاقبة سوء الخلق

فساد العمل: قال r ﴿وَإِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ يُفْسِدُ الْعَمَلَ، كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ﴾﴿[11]

ضياع الحسنات والدرجات: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ r  قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: ﴿ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ﴾﴿[12]

دخول النار:  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ: ﴿يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا. قَالَ: هِيَ فِي النَّارِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنْ الْأَقِطِ وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا. قَالَ: هِيَ فِي الْجَنَّةِ ﴿[13]

دخول الشيطان: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ:﴾ يْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ r  جَالِسٌ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ وَقَعَ رَجُلٌ بِأَبِي بَكْرٍ فَآذَاهُ فَصَمَتَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ؛ ثُمَّ آذَاهُ الثَّانِيَةَ فَصَمَتَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ؛ ثُمَّ آذَاهُ الثَّالِثَةَ فَانْتَصَرَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ انْتَصَرَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَجَدْتَ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ r : نَزَلَ مَلَكٌ مِنْ السَّمَاءِ يُكَذِّبُهُ بِمَا قَالَ لَكَ فَلَمَّا انْتَصَرْتَ وَقَعَ الشَّيْطَانُ فَلَمْ أَكُنْ لِأَجْلِسَ إِذْ وَقَعَ الشَّيْطَانُ: ﴿[14]

البعد عن النبي r يوم القيامة: عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r  قَالَ:﴿ إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي

 مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ؟ قَالَ: الْمُتَكَبِّرُونَ﴾  ﴿[15]

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم



([1]) السلسلة الصحيحة

([2]) صحيح مسلم

([3]) السلسلة الصحيحة

([4]) صحيح سنن الترمذي

([5]) السلسلة الصحيحة

([6]) مشكاة المصابيح

([7]) صحيح مسلم

([8]) صحيح البخاري 

([9]) متفق عليه

([10]) متفق عليه

([11]) السلسلة الصحيحة

([12]) صحيح مسلم

([13]) صحيح الترغيب والترهيب

([14]) السلسلة الصحيحة

([15]) السلسلة الصحيحة

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات