فضل العفة في الإسلام للشيخ احمد ابو عيد






بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين واشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين واشهد أن محمدا عبد الله ورسوله
وبعد
العناصر
أولاً:تعريف العفة
ثانياً:أقسام العفة
ثالثا:ثمرات العفة
رابعاً:أقوال السلف في العفة
خامساً:الوسائل المعينة على العفة
سادسا:نماذج على العفة
سابعاً:موانع العفة


الموضوع

أولاً:تعريف العفة

معنى العفة لغةً: مصدر عفَّ يقال: عَفَّ عن الحرام يعِفُّ عِفَّةً وعَفًّا وعَفَافَةً أي: كفَّ، فهو عَفٌّ وعَفِيفٌ والمرأة عَفَّةٌ وعَفِيفَةٌ وأعَفَّهُ الله، واسْتَعَفَّ عن المسألة أي: عفَّ، وتَعَفَّفَ: تكلف العِفَّةَ.
والعِفة الكَفُّ عما لا يَحِلُّ ويَجْمُل، والاسْتِعْفاف طلَبُ العَفافِ.
معنى العفة اصطلاحًا: هي: (هيئة للقوة الشهوية متوسطة بين الفجور الذي هو إفراط هذه القوة، والخمود الذي هو تفريطها، فالعفيف من يباشر الأمور على وفق الشرع والمروءة) .
وقيل هي: (ضبط النفس عن الشهوات وقصرها على الاكتفاء بما يقيم أود الجسد، ويحفظ صحته فقط، واجتناب السَّرف في جميع الملذات وقصد الاعتدال) .
وقيل هي: (ضبط النفس عن الملاذ الحيوانية، وهي حالة متوسطة من إفراط وهو الشره وتفريط وهو جمود الشهوة).
وقيل : هي كف النفس عن المحارم وعما لا يجمل بالإنسان فعله
وقيل هي : الكف عن المحرمات والمنهيات؛ وعدم التطلع إلى ما في أيدي الغير
وقال الإمام النووي: " أما العفاف والعفة؛ فهو التنزه عما لا يباح، والكف عنه، والغنى هنا غنى النفس، والاستغناء عن الناس، وعما في أيديهم." (شرح مسلم) .
ثانياً:أقسام العفة

أ- عفة الجوارح:
المسلم يعف يده ورجله وعينه وأذنه وفرجه عن الحرام فلا تغلبه شهواته، وقد أمر الله كل مسلم أن يعف نفسه ،وتكون العفة كالتالي :ـ
1ـ عفة البصر وحفظه عن كل ما حرَّم الله، وعن كل ما يشغل القلب ويلهي عن ذكر الله، وما أكثر ما يلهي ويصد عن ذكر الله في تلك الحياة التي أخذ الشيطانُ فيها على عاتقه أن يضل عباد الله ويمنيهم بالأماني الكاذبة حتى لا يوجد أكثرهم وهم شاكرون.
وهاهو موسى عليه السلام لما سقى لإبنتى الرجل الصالح جلس في الظل فجاءته ِإحداهما تمشى على استحياء قالت إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) القصص ، تمشى على استحياء ؛ على استحياء قالت ؛ يعنى حياؤها في مشيتها وفى كلامها وكان موسى عليه السلام قدوة في العفاف فطلب منها أن تسير وراءه وتشير إليه يمينا أو يسارا حتى لا ينظر إليها أو يطير الهواء ملابسها أو يلتصق بجسدها إن هو سار وراءها .
فعفة البصر تشمل: عدم مد البصر إلى المحارم، وزينة الحياة الدنيا.......
2ـ عفة اللسان عن الهذيان والفحش والجفاء والمراء، والخصومات ولغو الكلام، وإلزامه السكوت إلا عن ذكر الله والكلمة الطيبة، وتلاوة القرآن والنصح لكل مسلم، وأن ينشغل بكل نافع حتى يكون غرسه الكلمة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، حتى تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
فعفة اللسان تشمل: عدم التجسس، وعدم الغيبة، والنميمة، والهمز، والتنابز بالألقاب.....

3ـ عفة السمع عن الإصغاء لكل ما هو مكروه؛ لأن كل ما حرُم قوله حرُم الاستماع
إليه، ولقد سوّى الله تعالى بين المستمع للحرام والآكل له؛ فقال: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ
أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [المائدة: 42]
ونهانا أن نقعد مع الذين يخوضون في آيات الله ويستهزئون بها حتى لا نكون مثلهم فقال: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء: 140].
فعفة السمع تشمل: عدم سماع كل ما هو قبيح ومحرم من المسموعات.....

4- عفة البطن والفرج عن الحرام
قال تعالى:(وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله) ( سورة
النور) إذ إن هذه الأعضاء هي ودائعُ الله الغالية التي استودعها الله عند العبد، ومقتضى الحياء من الله تعالى أن يستخدمها العبدُ فيما خلقت من أجله، وهى ما خلقت إلا للعبادة؛ كما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استحيوا من الله حق الحياء  قال قلنا يا نبي الله إنا لنستحي والحمد لله  قال ليس ذلك ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى وتحفظ البطن وما حوى ولتذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء"( حسن لغيره ) صحيح الترغيب والترهيب
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة حقٌّ على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف)) .صحيح الترغيب والترهيب
(أي العفة من الزنا . قال الطِّيبي: إنما آثر هذه الصيغة إيذانًا بأن هذه الأمور من
الأمور الشاقة التي تفدح الإنسان وتقصم ظهره، لولا أنَّ الله تعالى يعينه عليها لا يقوم بها، وأصعبها العفاف؛ لأنَّه قمع الشهوة الجبلِّية الموجودة فيه، وهي مقتضى البهيمية النازلة في أسفل السافلين، فإذا استعفَّ وتداركه عون الله تعالى ترقَّى إلى منزلة
الملائكة وأعلى عليين)
وهاهو يوسف عليه السلام لما اشتراه عزيز مصر ورأى فيه كرم الأصل وجمال الوجه طلب من امرأته أن تكرمه ( عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ) وكبر يوسف في بيت العزيز وصار شابا قويا جميلا فأعجبت به امرأة العزيز ووسوس لها الشيطان وجاء اليوم الذي أغلقت فيه الأبواب وصرفت الخدم وقالت ليوسف هيت لك تهيأت لك لكنه أجاب بكل عفة وطهارة ( معاذ الله إنه ربى أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون )
معاذ الله أي أستعيذ بالله وألجأ إليه .

5-القناعة والترفع عمّا في أيدي الناس:ــ
قال تعالي لنبيه صلي الله عليه وسلم {لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} سورة الحجر(88).
 وقال تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} (131) سورة طـه.
وقد مدح الله تعالى قومًا اتصفوا بالعفة في مظهرهم، مع فقرهم وحاجتهم، فقال : “ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ” [البقرة: 273]

وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس " صحيح الترغيب والترهيب
وعن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أتاني جبريل فقال : يا محمد عش ما شئت فإنك ميت و أحبب من شئت فإنك مفارقه و اعمل ما شئت فإنك مجزي به و اعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل و عزه استغناؤه عن الناس"صحيح الجامع
وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة : " اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا هي المنفقة واليد السفلى هي السائلة "متفق عليه
وعن أبي سعيد الخدري أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى إذا نفد ما عنده قال ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم ومن يستعفف يعفه الله عز وجل ومن يصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر .تحقيق الألباني :صحيح  الترمذي
وهذا سالم بن عبد الله بن عمر: – قال ابن عيينة: (دخل هشام الكعبة، فإذا هو بسالم بن عبد الله، فقال: سلني حاجة. قال: إني أستحيي من الله أن أسأل في بيته غيره. فلما خرجا، قال: الآن فسلني حاجة. فقال له سالم: من حوائج الدنيا، أم من حوائج الآخرة؟ فقال: من حوائج الدنيا. قال: والله ما سألت الدنيا من يملكها، فكيف أسألها من لا يملكها؟) . وسبحان الله في نفس المجتمع الذي يحدث فيه هذا تجد أناسا قال الله فيهم ( لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا ) البقرة فقير عفيف يغلق عليه بابه ولا يسأل الناس فهذا هو الذي يجب أن نبحث عنه ونعطيه

ب-العفة عن المآثم
وهى نوعان:
 أحدهما: الكف عن المجاهرة بالظلم
والثاني: زجر النفس عن الإسرار بخيانة

وجماع العفة: أن تحفظ الجوارح، ولا يطلقها صاحبها في شيء يغضب الله عز وجل.

ثالثا:ثمرات العفة
1- عون الله للعبد
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة حقٌّ على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي
 يريد العفاف)) صحيح الترغيب والترهيب

2- من طلب العفاف عفه الله
- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: ((إن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم. حتى إذا نفد ما عنده. قال: ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم. ومن يستعفف يعفَّه الله، ومن يستغنِ يغنه الله. ومن يصبر يصبره الله. وما أعطي أحد من عطاء خير وأوسع من  الصبر))السلسلة الصحيحة
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة حقٌّ على الله عزَّ وجل عونهم: المكاتَب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف، والمجاهد في سبيل الله))صحيح الجامع

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: ((اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى))مسلم

3- ضمان الجنة
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اضمنوا لي ستًّا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدُّوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضُّوا أبصاركم، وكفُّوا أيديكم)) السلسلة الصحيحة.
قال ابن عبد البرِّ في شرحه لهذا الحديث: (اضمنوا لي ستًّا: من الخصال ((من أنفسكم)) بأن تداوموا على فعلها ((أضمن لكم الجنة)) أي دخولها ((اصدقوا إذا حدثتم)) أي: لا تكذبوا في شيء من حديثكم ((وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم)). قال البيهقي: ودخل فيه ما تقلَّد المؤمن بإيمانه من العبادات، والأحكام، وما عليه من رعاية حق نفسه، وزوجه، وأصله، وفرعه، وأخيه المسلم، من نصحه، وحق مملوكه، أو مالكه، أو موليه، فأداء الأمانة في كل ذلك واجب ((واحفظوا)) أيها الرجال والنساء ((فروجكم)) عن فعل الحرام لثنائه تعالى على فاعليه بقوله: وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ [الأحزاب: 35] ((وغضُّوا أبصاركم)) كفوها عما لا يجوز النظر إليه ((وكفُّوا أيديكم)) امنعوها من تعاطي ما لا يجوز تعاطيه شرعًا، فلا تضربوا بها من لا يسوغ ضربه، ولا تناولوا بها مأكولًا، أو مشروبًا حرامًا، ونحو ذلك، فمن فعل ذلك؛ فقد حصل على رتبة الاستقامة المأمور بها في القرآن، وتخلقوا بأخلاق أهل الإيمان)

4- من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
(ورجلٌ طلَبَتْه امرأةٌ ذاتُ مَنصِبٍ وجمالٍ، فقال إني أخافُ اللهَ) متفق عليه

5- سبب للنجاة من الابتلاءات
فقد جاء في قصة أصحاب الغار، الذين انطبقت عليهم الصخرة، أن أحدهم توسل إلى الله بقوله: ((اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس إلي، وأني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار؛ فطلبتها حتى قدرت، فأتيتها بها فدفعتها إليها، فأمكنتني من نفسها، فلما قعدت بين رجليها فقالت: اتق الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه  ، فقمت وتركت المائة دينار، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، ففرج الله عنهم فخرجوا)) .صحيح الترغيب والترهيب

6- سلامة المجتمع من الفواحش:
فالمجتمع الذي يتصف بالعفة يكون بعيدًا من الفواحش والرذائل.

رابعاً:أقوال السلف في العفة

1- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (المروءة مروءتان: مروءة ظاهرة،
ومروءة باطنة، فالمروءة الظاهرة الرياش، والمروءة الباطنة العفاف) .
وقال رضي الله عنه وهو على المنبر: (لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب؛ فإنكم متى كلفتموها ذلك كسبت بفرجها، ولا تكلفوا الصغير الكسب؛ فإنه إذا لم يجد يسرق، وعفُّوا إذا أعفَّكم الله، وعليكم من المطاعم بما طاب منها) .
2- وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (نحن معشر قريش نعدُّ الحلم والجود السؤدد، ونعدُّ العفاف وإصلاح المال المروءة) .
3- وقدم وفد على معاوية فقال لهم: (ما تعدون المروءة؟ قالوا: العفاف وإصلاح المعيشة، قال: اسمع يا يزيد) .
4- وقال محمد بن الحنفية (الكمال في ثلاثة: العفة في الدين، والصبر على النوائب، وحسن التدبير في المعيشة) .
5- وقال عمر بن عبد العزيز: (خمس إذا أخطأ القاضي منهن خصلة كانت فيه وصمة: أن يكون فهمًا حليمًا عفيفًا صليبًا ، عالـمًا سؤولًا عن العلم) .
6- وقال أيوب السختياني: (لا ينبل الرجل حتى يكون فيه خصلتان: العفة عن أموال الناس، والتجاوز عنهم) .
7- وقال الشافعي: (الفضائل أربع: إحداها: الحكمة، وقوامها الفكرة. والثانية: العفَّة، وقوامها الشهوة.
والثالثة: القوة، وقوامها الغضب. والرابعة: العدل، وقوامه في اعتدال قوى النفس).
8- وقال أبو حاتم البستي: (أعظم المصائب: سوء الخلق، والمسألة من الناس، والهم بالسؤال نصف الهرم، فكيف المباشرة بالسؤال، ومن عزت عليه نفسه، صغرت الدنيا في عينيه، ولا ينبل الرجل حتى يعفَّ عما في أيدي الناس، ويتجاوز عما يكون منهم، والسؤال من الإخوان ملال، ومن غيرهم ضد النوال) .
9- وقال المديني: (كان يقال: مروءة الصبر عند الحاجة والفاقة بالتعفف، والغنى أكثر من مروءة الإعطاء) .
10- وقال الحسن البصري: (لا يزال الرجل كريمًا على الناس حتى يطمع في دينارهم، فإذا فعل ذلك استخفوا به، وكرهوا حديثه وأبغضوه).

خامساً:الوسائل المعينة على العفة

1- أن يتقي الله في سره وعلانيته:
قال الله تعالى: وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ [الأنعام:3] ويقول تعالى: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر: 19] قال ابن عباس في قوله تعالى: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ قال: (هو الرجل يكون بين الرجال، فتمر بهم امرأة فينظر إليها، فإذا نظر إليه أصحابه غضَّ بصره) .

 2- أن يدعو الله بأن يصرف عنه السوء والفحشاء:
قال سبحانه وتعالى عن نبيه يوسف عليه السلام وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [يوسف: 33-34]، قال ابن تيمية: (فلا بد من التقوى بفعل المأمور، والصبر على المقدور، كما فعل يوسف عليه السلام اتقى الله بالعفة عن الفاحشة، وصبر على أذاهم له بالمراودة والحبس، واستعان الله ودعاه حتى يثبته على العفة، فتوكل عليه أن يصرف عنه كيدهن، وصبر على الحبس) .

3- تنشئة الأبناء على التربية الإسلامية:
التربية الإسلامية من أهم الوسائل المعينة على العفة، والتي ينبغي فيها مراعاة غرس الفضيلة والعفة في الأبناء، والتربية على الالتزام بالأحكام الشرعية منذ نعومة أظفارهم.

4- الزواج:
الزواج المبكر من أقوى الوسائل المعينة للعفاف، قال صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة ؛ فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم
يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء.

5- سد الذرائع التي تؤدي إلى الفساد:
أ- عدم الخلوة بالمرأة الأجنبية:
قال صلى الله عليه وسلم: ((الحمو الموت)) ، وقال: ((ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما)) .
قال ابن تيمية: (ولهذا حرمت الخلوة بالأجنبية؛ لأنها مظنة الفتنة. والأصل أن كل ما كان سببًا للفتنة فإنه لا يجوز؛ فإن الذريعة إلى الفساد يجب سدُّها إذا لم يعارضها مصلحة راجحة؛ ولهذا كان النظر الذي يفضي إلى الفتنة محرمًا إلا إذا كان لمصلحة راجحة مثل: نظر الخاطب، والطبيب، وغيرهما؛ فإنَّه يباح النظر للحاجة؛ لكن مع عدم الشهوة) .
ب- عدم التبرج:
قال تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:33].
ج- الاستئذان عند الدخول:
وقد جعل الاستئذان من أجل البصر كما قال صلى الله عليه وسلم، وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا [النور: 27].
د- غض البصر:
قال تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ [النور: 30].
قال ابن القيم: (فلما كان غض البصر أصلا لحفظ الفرج بدأ بذكره... وقد جعل الله سبحانه العين مرآة القلب فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته وإذا أطلق بصره أطلق القلب شهوته) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كُتب على ابن آدم نصيبه من الزنى، مدركٌ ذلك لا محالة؛ فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذِّبه)) .
وكما قال الشاعر:
كل الحوادث مبدؤها من النظر            ومعظم النار من مستصغر الشرر
والمرء ما دام ذا عين يقلبها        في أعين الغير موقوف على الخطر
كم نظرة فعلت في قلب صاحبها          فعل السهام بلا قوس ولا وتر
يسر ناظره ما ضر خاطره         لا مرحبًا بسرور عاد بالضرر

ذ- التفريق في المضاجع:
لابد من التفريق في المضاجع بين الأولاد، كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم: ((مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع))
(فهذا الحديث نصٌّ في النهي عن بداية الاختلاط داخل البيوت، إذا بلغ الأولاد عشر سنين، فواجب على الأولياء التفريق بين أولادهم في مضاجعهم، وعدم اختلاطهم، لغرس العفة والاحتشام في نفوسهم، وخوفًا من غوائل الشهوة التي تؤدي إليها هذه البداية في الاختلاط، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه).

6- إقامة الحدود:
فإقامة الحدود تردع لمن تسول له نفسه أن يقوم بأمر حذر منه الشارع.

سادسا:نماذج على العفة

1-النبي صلى الله عليه وسلم
أ-جاءته صفية بنت حيى تحدثه وكان معتكفا بالمسجد فقام إليها يوصلها إلى بيتها فرآهما شابان فأسرعا فقال النبي على رسلكما ِإنها صفية فقالا سبحان الله يا رسول الله أنت أعظم وأجل من أن نقول شيئا عنك فقال إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم " صحيح أبي داود.. تحقيق الألباني صحيح
فخاف النبي عليهما من وسوسة الشيطان فالإنسان العفيف لا يضع نفسه موضع شبهة ، ولم يمد يده ليصافح امرأة قط ، فيجب على المسلم ألا يضع نفسه موضع شبهة فيقف مثلا في الظلام يكلم امرأة أو يكلم امرأة بصوت منخفض لا يسمعه أحد أو يخلو بامرأة ، وكذا المسلمة العفيفة لا يجوز لها الوقوف مع رجل بالشارع أو تتكلم معه بصوت منخفض . عفة جريج العابد – نموذج آخر في العفة عما حرم الله،

ب- وهذا حال النبي صلي الله عليه وسلم مع المال فقال صلي الله عليه وسلم «إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي، ثم أرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون من صدقة فألقيها» [رواه البخاري] . وأخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كخ كخ، ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة» [رواه البخاري]

2- أبو بكر الصديق رضي الله عنه :ــ
عندما صار خليفة رسول الله وكان تاجرا وجده الصحابة في السوق يبيع ويشترى فقالوا له لا تعمل ونعطيك راتبا وعند الموت تبقى فى بيته بضعة دنانير فأرسل إلى عائشة قائلا هذه الدنانير أعطيها لعمر تبقت من راتب هذا الشهر ولم أعمل بها فهل رأيتم مثل هذا .

3-عفة الفاروق عمر رضي الله عنه
لما صار أميرا للمؤمنين كان ينظر إلى بيت مال المسلمين كمال اليتيم وهو الولي عليه فيقول إن استغنيت استعففت وِإن افتقرت أكلت بالمعروف فكان إذا لم يجد في بيته مالا يأخذ من بيت مال المسلمين إلا أقل القليل لقوله تعالى ( ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) النساء 6 .
ويوما مرض رضي الله عنه فقال له الطبيب عليك بالعسل فإنه دواؤك ووجد عكة فيها
عسل في بيت مال المسلمين فقيل له خذها فلم يرضى وذهب إلى المسجد وبعد أن صلى بالناس قال لهم توجد عكة عسل وأنا أريدها علاجا لي أتأذنون فقالوا نأذن لك .

 فى عهده فتحت الفتوح وازدادت الرقعة الإسلامية وجاء المال من كل البلاد ومع ذلك ظل على عادته زاهدا متقشفا حتى شكاه الصحابة إلى ابنته حفصة فجاءته تقول يا أبت قد أوسع الله الرزق فكل طعاما ألين مما تأكل والبس لباسا ألين مما تلبس ، فظل يذكرها بطعام رسول الله الخشن والقمح غير المنخول ويذكرها بالأيام التي قضتها مع رسول الله وأنه كان يعيش أياما على التمر والماء وكيف أنه كان يمر الهلال تلو الهلال ولا يوقد في بيته عليه الصلاة والسلام نار ،وكيف كان ينام على حصير من ليف كان له اثر في جنبه الشريف وظل بها هكذا حتى بكت رضي الله عنها وتركته وكان آخر ما قاله أريد أن الحق بصاحبي ( رسول الله وأبى بكر ) على ما تركوني عليه وأموت على مثل ما ماتا .

4-عفة حكيم بن حزام رضي الله عنه: -
 عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: ((سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة  ؛ فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس، لم يبارك له فيه، كالذي يأكل، ولا يشبع اليد العليا خير من اليد السفلى. قال حكيم: فقلت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ  أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا،فكان أبو بكر رضي الله عنه يدعو حكيمًا إلى العطاء فيأبى أن يقبله منه، ثم إن عمر رضي الله عنه دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئًا، فقال عمر: إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم، أني أعرض عليه حقَّه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيم أحدًا من الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي)) .البخاري

5- جريج العابد
 تتعرض له بغي من بغايا بني إسرائيل، فيعفُّ نفسه ولا يلتفت إليها، فتحاول أن تنتقم منه لامتناعه: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه ((… تذاكر بنو إسرائيل جريجًا وعبادته، وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم -قال- فتعرضت له، فلم يلتفت إليها، فأتت راعيًا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها، فوقع عليها فحملت، فلما ولدت قالت: هو من جريج. فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته، وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغي فولدت منك. فقال: أين الصبي؟ فجاءوا به فقال: دعوني حتى أصلي، فصلى فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه، وقال: يا غلام من أبوك؟ قال: فلان الراعي -قال- فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب. قال: لا أعيدوها من طين كما كانت)) . مسلم

6- عفة الربيع بن خُثيم: – عن سعدان قال: (أمر قوم امرأة ذات جمال بارع أن تتعرض للربيع بن خُثيم فلعلها تفتنه، وجعلوا لها إن فعلت ذلك ألف درهم، فلبست أحسن ما قدرت عليه من الثياب، وتطيَّبت بأطيب ما قدرت عليه، ثم تعرضت له حين خرج من مسجده، فنظر إليها فراعه أمرها، فأقبلت عليه وهي سافرة، فقال لها الربيع: كيف بك لو قد نزلت الحمى بجسمك فغيَّرت ما أرى من لونك وبهجتك؟ أم كيف بك لو قد نزل بك ملك الموت فقطع منك حبل الوتين؟ أم كيف بك لو قد ساءلك منكر ونكير؟ فصرخت صرخة فسقطت مغشيًّا عليها. فوالله لقد أفاقت، وبلغت من عبادة ربها أنها كانت يوم ماتت كأنها جذع محترق). ثانيا :ـ العفة في كسب المال :ـ فالمسلم يترفع عن أموال الصدقات ،مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة في الطريق قال: «لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها» اجتناب الكسب الحرام .

سابعاً:موانع العفة

المعوقات التي تقف في طريق العفة في هذا الزمن كثيرة جدًّا، وقد أُعلنت الحرب على العفة، وتضاعفت جهود أهل الباطل، حتى تنتشر الرذيلة، وتشيع الفاحشة في المجتمع المسلم، واتخذوا الوسائل العديدة فمنها:
1- وسائل الإعلام:
فإنَّ الناظر إلى أغلب وسائل الإعلام الموجودة في البلاد الإسلامية فضلًا عن غيرها، يجد فيها الكثير من الفساد، سواء كان في القنوات الفضائية، أو الشبكة العنكبوتية، أو الإذاعات والمجلات والصحف، فتجدها تبث السموم وتنشر الرذيلة، وتدعو إلى خلاف العفة.
2- الاختلاط والخلوة:
(إن العِفَّة حجاب يُمَزِّقه الاختلاط، ولهذا صار طريق الإسلام التفريق والمباعدة بين المرأة والرجل الأجنبي عنها، فالمجتمع الإسلامي مجتمع فردي لا زوجي، فللرجال مجتمعاتهم، وللنساء مجتمعاتهنَّ، ولا تخرج المرأة إلى مجتمع الرجال إلا لضرورة أو حاجة بضوابط الخروج الشرعية.
كل هذا لحفظ الأعراض والأنساب، وحراسة الفضائل، والبعد عن الرِّيب والرذائل، وعدم إشغال المرأة عن وظائفها الأساس في بيتها، ولذا حُرِّم الاختلاط، سواء في التعليم، أم في العمل، والمؤتمرات، والندوات، والاجتماعات العامة والخاصة، وغيرها؛ لما يترتب عليه من هتك الأعراض ومرض القلوب، وخطرات النفس، وخنوثة الرجال، واسترجال النساء، وزوال الحياء، وتقلص العفة والحشمة، وانعدام الغيرة) .
قال تعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِن [الأحزاب: 53].
وعن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إياكم والدخول على النساء! فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو قال الحمو الموت.)) . ( متفق عليه )

وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا يخلوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ ، ولا تسافِرَنَّ امرأةٌ وإلا معها محرمٌ)) الترمذي .صحيح .

3- تبرج النساء:
فتبرج النساء من الأسباب التي تعوق العفة؛ لذا أُمرت المرأة بالقرار في البيت، قال تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب: 33]، فإذا خرجت التزمت بالضوابط الشرعية للخروج، ومنها ما جاء في قوله تعالى: وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [النور: 31]، قال السعدي في تفسيره لهذه الآية: (أي: لا يضربن الأرض بأرجلهن، ليصوت ما عليهن من حلي، كخلاخل وغيرها، فتعلم زينتها بسببه، فيكون وسيلة إلى الفتنة. ويؤخذ من هذا ونحوه، قاعدة سد الوسائل، وأنَّ الأمر إذا كان مباحًا، ولكنه يفضي إلى محرم، أو يخاف من وقوعه، فإنه يمنع منه، فالضرب بالرجل في الأرض، الأصل أنه مباح، ولكن لما كان وسيلة لعلم الزينة، منع منه) .

4- استماع الأغاني والمعازف:
فقد روى البخاري في صحيحه من حديث أبي عامر الأشعري رضي الله عنه قال:
((والله ما كذبني سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر ، والحرير، والخمر، والمعازف))السلسلة الصحيحة .
(والحكمة في التحريم ظاهرة: حيث أن المتتبع لمجالس الغناء الفاسق، ومسارح الطرب، وأماكن اللهو، وما يصاحبها من معازف وآلات، في ذلك يجد الرقص الخليع الفاجر، من نساء امتهنَّ الرذيلة والفاحشة، ويجد العربدة والصياح المتعالي من أفواه السكارى، ويجد الكلمات البذيئة الفاحشة العارية من الحياء والخجل، والمتخمة بالوقاحة وسوء الأدب، يجد الاختلاط الشائن بين عوائل متحللة؛ حيث التخلع والمراقصة وهدر النخوة والشرف... وباختصار يجد التحلل والإباحية في أسوأ تبذلها ومظاهرها) .
قال الفُضَيل بن عِيَاض: الغناء رُقْيَة الزنا  .
وقال ابن القيم: (فإنه رُقْيَة الزنا ومُنبِت النفاق وشَرَك الشيطان وخمرة العقل، وصَدُّه عن القرآن أعظم من صدِّ غيره من الكلام الباطل؛ لشدة ميل النفوس ورغبتها فيه)

قال الشافعي:
عِفُّوا تعِفَّ نساؤكم في المحرمِ      وتجنَّبُوا ما لا يليقُ بمسلمِ
إنَّ الزِّنا دَينٌ إذا أقرضتًه             كان الوفا مِن أهلِ بيتِك فاعلمِ
يا هاتكًا حُرمَ الرجالِ وقاطعًا              سُبلَ المودةِ عشتَ غيرَ مُكرَّمِ
لو كنتَ حرًّا مِن سُلالةِ ماجدٍ               ما كنتَ هتَّاكًا لحرمةِ مُسلمِ
من يزنِ يُزنَ به ولو بجدارِه               إن كنتَ يا هذا لبيبًا فافهمِ

وقال معن بن أوس:
لعمرُكَ ما أهويتُ كفِّي لريبةٍ                     ولا حملتني نحوَ فاحشةٍ رجلي
ولا قادني سمعي ولا بصري لها          ولا دلَّني رأيي عليها ولا عقلي
وأعلمُ أني لم تُصبني مصيبةٌ                     مِن الدهر إلا قد أصابتْ فتًى قبلي
ولست بماشٍ ما حييتُ بمنكرٍ                     مِن الأمرِ لا يسعَى إلى مثلِه مثلي
ولا مُؤْثرًا نفسي على ذي قرابةٍ           وأُوثرُ ضيفي ما أقام على أهلي

وقال آخر:
تقنَّع بالكفافِ تعشْ رخيا             ولا تبغِ الفضولَ مِن الكفافِ
ففي خبزِ القفارِ بغيرِ أُدْمٍ             وفي ماءِ القِراحِ غنًي وكافِ
وفي الثوب المرقَّع ما يُغطَّى              به مِن كلِّ عُريٍ وانكشافِ
وكلُّ تزيُّنٍ بالمرءِ زينٌ                    وأزينُه التزيُّنُ بالعفافِ

وقال آخر:
لا تخضعنَّ لمخلوقٍ على طمعٍ            فإنَّ ذلك نقصٌ منك في الدِّينِ
لن يقدرَ العبدُ أن يعطيَك خَرْدلةً           إلا بإذنِ الذي سوَّاك مِن طينِ
فلا تصاحبْ غنيًّا تستعزُّ به              وكن عفيفًا وعظِّمْ حُرمةَ الدِّينِ
واسترزقِ اللهَ ممَّا في خزائنِه              فإنَّ رزقَك بينَ الكافِ والنُّونِ



وصلِّ اللهم وسلم وبارك علي سيدنا محمد
إعداد الشيخ :احمد أبو عيد

لتحميل الخطبة #pdf برجاء الدخول إلى الرابط التالي
ولتحميل الخطبة #word برجاء الدخول إلى الرابط التالي
ولتحميل الخطبة وخطب أخرى متنوعة برجاء الدخول إلى الرابط التالي
ولقراءة الخطبة مرتبة ومنسقة برجاء الدخول إلى الرابط التالي
ولمشاهدة الخطبة وخطب أخرى على اليوتيوب برجاء الدخول إلى الرابط التالي

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات